فهرس الكتاب

الصفحة 2032 من 4102

ج / 6 ص -17- الزَّكَاةِ، فَإِنْ اشْتَرَاهُ بِنِصَابٍ مِنْ الْأَثْمَانِ قُوِّمَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ فَرْعٌ لِمَا اشْتَرَى بِهِ فَوَجَبَ التَّقْوِيمُ بِهِ، وَإِنْ اشْتَرَاهُ بِعَرْضٍ لِلْقُنْيَةِ قُوِّمَ بِنَقْدِ الْبَلَدِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ تَقْوِيمُهُ بِأَصْلِهِ فَوَجَبَ تَقْوِيمُهُ بِنَقْدِ الْبَلَدِ، فَإِنْ كَانَ فِي الْبَلَدِ نَقْدَانِ قُوِّمَ بِأَكْثَرِهِمَا مُعَامَلَةً، وَإِنْ كَانَا مُتَسَاوِيَيْنِ نَظَرْت فَإِنْ كَانَ بِأَحَدِهِمَا يَبْلُغُ نِصَابًا وَبِالْآخَرِ لَا يَبْلُغُ نِصَابًا، قُوِّمَ بِمَا يَبْلُغُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ وُجِدَ نِصَابٌ تَتَعَلَّقُ بِهِ الزَّكَاةُ فَوَجَبَ التَّقْوِيمُ بِهِ، وَإِنْ كَانَ يَبْلُغُ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصَابًا فَفِيهِ أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ. أَحَدُهَا: أَنَّهُ يُقَوَّمُ بِمَا شَاءَ مِنْهُمَا، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ، وَهُوَ الْأَظْهَرُ؛ لِأَنَّهُ لَا مَزِيَّةَ لِأَحَدِهِمَا1 عَلَى الْآخَرِ فَخُيِّرَ بَيْنَهُمَا. والثاني: يُقَوَّمُ بِمَا هُوَ أَنْفَعُ لِلْمَسَاكِينِ كَمَا إذَا اجْتَمَعَ فِي النِّصَابِ فَرْضَانِ أَخَذَ مَا هُوَ أَنْفَعُ لِلْمَسَاكِينِ. والثالث: يُقَوَّمُ بِالدَّرَاهِمِ؛ لِأَنَّهَا أَكْثَرُ اسْتِعْمَالًا وَالرَّابِعُ: يُقَوَّمُ بِنَقْدِ أَقْرَبِ الْبِلَادِ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ النَّقْدَيْنِ تَسَاوَيَا فَجُعِلَا كَالْمَعْدُومَيْنِ، فَإِنْ قَوَّمَهُ ثُمَّ بَاعَهُ بِزِيَادَةٍ عَلَى قِيمَتِهِ قَبْلَ إخْرَاجِ الزَّكَاةِ فَفِيهِ وَجْهَانِ. أحدهما: لَا يَلْزَمُهُ زَكَاةُ تِلْكَ الزِّيَادَةِ؛ لِأَنَّهَا زِيَادَةٌ حَدَثَتْ بَعْدَ الْوُجُوبِ فَلَمْ تَلْزَمْهُ زَكَاتُهَا كَالسِّخَالِ الْحَادِثَةِ بَعْدَ الْحَوْلِ. والثاني: تَلْزَمُهُ؛ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ حَصَلَتْ فِي نَفْسِ الْقِيمَةِ الَّتِي تَعَلَّقَ بِهَا الْوُجُوبُ، فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمَاشِيَةِ إذَا سُمِّنَتْ بَعْدَ الْحَوْلِ، فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ إخْرَاجُ فَرْضِ سَمِينٍ، وَإِنْ اشْتَرَاهُ بِمَا دُونَ النِّصَابِ مِنْ الْأَثْمَانِ فَفِيهِ وَجْهَانِ. أحدهما: يُقَوَّمُ بِنَقْدِ الْبَلَدِ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَهُ بِمَا لَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ فَأَشْبَهَ إذَا مَلَكَهُ بِعَرْضٍ لِلْقُنْيَةِ. والثاني: أَنَّهُ يُقَوَّمُ بِالنَّقْدِ الَّذِي اشْتَرَاهُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ أَصْلٌ يُمْكِنُ أَنْ يُقَوَّمَ بِهِ فَيُقَوَّمَ بِهِ كَمَا لَوْ كَانَ نِصَابًا، فَإِنْ حَالَ الْحَوْلُ عَلَى الْعَرْضِ فَقُوِّمَ فَلَمْ يَبْلُغْ النِّصَابَ، لَمْ تَجِبْ فِيهِ الزَّكَاةُ. فَإِنْ زَادَتْ قِيمَتُهُ بَعْدَ الْحَوْلِ بِشَهْرٍ فَبَلَغَتْ نِصَابًا فَفِيهِ وَجْهَانِ: قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: لَا تَجِبُ الزَّكَاةُ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ الثَّانِي مِنْ حِينِ حَالَ الْحَوْلُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ الْحَوْلَ يَبْتَدِئُ مِنْ حِينِ الشِّرَاءِ، وَقَدْ تَمَّ الْحَوْلُ وَهُوَ نَاقِصٌ عَنْ النِّصَابِ، فَلَمْ تَتَعَلَّقْ بِهِ الزَّكَاةُ، وَقَالَ أَبُو عَلِيِّ بْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ: إذَا بَلَغَتْ قِيمَتُهُ نِصَابًا بَعْدَ شَهْرٍ وَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ؛ لِأَنَّهُ مَضَى عَلَيْهِ حَوْلٌ بَعْدَ الشِّرَاءِ بِشَهْرٍ وَهُوَ نِصَابٌ، فَوَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ"."

الشرح: قَالَ أَصْحَابُنَا رحمهم الله: إذَا حَالَ الْحَوْلُ عَلَى عَرْضِ التِّجَارَةِ وَجَبَ تَقْوِيمُهُ لِإِخْرَاجِ الزَّكَاةِ، قَالَ أَصْحَابُنَا: إذَا أَرَادَ التَّقْوِيمَ فَلِرَأْسِ الْمَالِ أَحْوَالٌ:

أَحَدُهَا: يَكُونُ نَقْدًا نِصَابًا بِأَنْ اشْتَرَى عَرْضًا بِمِائَتَيْ دِرْهَمٍ أَوْ عِشْرِينَ دِينَارًا فَيُقَوَّمُ فِي إخْرَاجِهِ2 بِرَأْسِ الْمَالِ، فَإِنْ بَلَغَ بِهِ نِصَابًا زَكَّاهُ وَإِلَّا فَلَا، فَلَوْ نَقَصَ بِهِ عَنْ النِّصَابِ وَبَلَغَ بِنَقْدِ الْبَلَدِ نِصَابًا، فَلَا زَكَاةَ حَتَّى لَوْ اشْتَرَى بِمِائَتَيْ دِرْهَمٍ عَرْضًا فَبَاعَهُ بِعِشْرِينَ دِينَارًا - وَقَصْدُ التِّجَارَةِ مُسْتَمِرٌّ - فَحَالَ الْحَوْلُ وَالدَّنَانِيرُ فِي يَدِهِ وَهِيَ نَقْدُ الْبَلَدِ - وَلَا تَبْلُغُ قِيمَتُهَا بِالدَّرَاهِمِ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ - فَلَا زَكَاةَ، هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ، وَبِهِ قَطَعَ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ الْمُتَقَدِّمِينَ وَالْمُتَأَخِّرِينَ. وَحَكَى صَاحِبُ"التَّقْرِيبِ"قَوْلًا غَرِيبًا: أَنَّ التَّقْوِيمَ أَبَدًا يَكُونُ بِغَالِبِ نَقْدِ الْبَلَدِ، سَوَاءٌ أَكَانَ رَأْسُ الْمَالِ نَقْدًا أَمْ لَا. وَحَكَى الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْمَاوَرْدِيُّ3 وَالرُّويَانِيُّ وَصَاحِبُ"البيان"وَغَيْرُهُمْ: هَذَا وَجْهًا عَنْ ابْنِ الْحَدَّادِ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَاحْتَجَّ لَهُ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 ضمير التثنية يعود على النقدين (ط) .

2 في نسخة: في آخر الحول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت