فهرس الكتاب

الصفحة 2031 من 4102

ج / 6 ص -16- عَرْضًا لِلتِّجَارَةِ بِخَمْسِينَ مِنْهَا، فَبَلَغَتْ قِيمَتُهُ فِي آخِرِ الْحَوْلِ مِائَةً وَخَمْسِينَ، وَقُلْنَا بِالْمَذْهَبِ: إنَّهُ يَنْعَقِدُ الْحَوْلُ عَلَى مَا دُونَ النِّصَابِ لَزِمَهُ زَكَاةُ الْجَمِيعِ، فَلَوْ اشْتَرَى الْعَرْضَ بِمِائَةٍ، فَلَمَّا مَضَتْ سِتَّةُ أَشْهُرٍ اسْتَفَادَ خَمْسِينَ دِرْهَمًا مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى، فَلَمَّا تَمَّ حَوْلُ الْعَرْضِ كَانَتْ قِيمَتُهُ مِائَةً وَخَمْسِينَ، فَلَا زَكَاةَ؛ لِأَنَّ الْخَمْسِينَ الْمُسْتَفَادَةَ لَمْ يَتِمَّ حَوْلُهَا؛ لِأَنَّهَا وَإِنْ ضُمَّتْ إلَى مَالِ التِّجَارَةِ فَإِنَّمَا تُضَمُّ إلَيْهِ فِي النِّصَابِ لَا فِي الْحَوْلِ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ نَفْسِ الْعَرْضِ وَلَا مِنْ رِبْحِهِ، فَإِذَا تَمَّ حَوْلُ الْخَمْسِينَ زَكَّى الْمِائَتَيْنِ. وَلَوْ كَانَ مَعَهُ مِائَةُ دِرْهَمٍ فَاشْتَرَى بِهَا عَرْضًا لِلتِّجَارَةِ فِي أَوَّلِ الْمُحَرَّمِ ثُمَّ اسْتَفَادَ مِائَةً أَوَّلَ صَفَرٍ فَاشْتَرَى بِهَا عَرْضًا، ثُمَّ اسْتَفَادَ مِائَةً ثَالِثَةً فِي أَوَّلِ [شَهْرِ] 1 رَبِيعٍ الْأَوَّلِ فَاشْتَرَى بِهَا عَرْضًا آخَرَ، فَإِذَا تَمَّ حَوْلُ الْمِائَةِ الْأُولَى، فَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ عَرْضِهَا نِصَابًا زَكَّاهَا، وَإِنْ كَانَتْ أَقَلَّ فَلَا زَكَاةَ. فَإِذَا تَمَّ حَوْلُ الْمِائَةِ الثَّانِيَةِ قَوَّمَ عَرْضَهَا، فَإِنْ بَلَغَتْ قِيمَتُهُ مَعَ الْأَوَّلِ نِصَابًا زَكَّاهُمَا، وَإِنْ نَقَصَا عَنْهُ فَلَا زَكَاةَ فِي الْحَالِ، فَإِذَا تَمَّ حَوْلُ الْمِائَةِ الثَّالِثَةِ فَإِنْ كَانَ الْجَمِيعُ نِصَابًا زَكَّاهُ وَإِلَّا فَلَا.

فرع: قَالَ الْبَغَوِيّ: لَوْ اشْتَرَى عَرْضًا بِنِصَابٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ فَصَارَ نَاضًّا فِي خِلَالِ الْحَوْلِ نَاقِصًا عَنْ النِّصَابِ، فَإِنْ نَضَّ بِغَيْرِ جِنْسِ رَأْسِ الْمَالِ، بِأَنْ اشْتَرَى عَرْضًا بِمِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَنَضَّ بِغَيْرِهِ دَنَانِيرَ لَمْ يَنْقَطِعْ الْحَوْلُ، فَإِذَا تَمَّ الْحَوْلُ تُقَوَّمُ الدَّنَانِيرَ بِالدَّرَاهِمِ، وَإِنْ نَضَّ بِجِنْسِ رَأْسِ الْمَالِ بِأَقَلَّ مِنْ نِصَابٍ بِأَنْ بَاعَهُ بِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ دِرْهَمًا فَوَجْهَانِ. أحدهما: لَا يَنْقَطِعُ الْحَوْلُ كَمَا لَوْ نَضَّ بِغَيْرِ جِنْسِهِ، وَكَمَا لَوْ نَقَصَتْ قِيمَةُ الْعَرْضِ وَلَمْ يَنِضَّ.

والثاني: يَنْقَطِعُ؛ لِأَنَّ الْحَوْلَ انْعَقَدَ عَلَى عَيْنِ الدَّرَاهِمِ، وَقَدْ نَقَصَ نِصَابُهَا، بِخِلَافِ مَا لَوْ نَضَّ مِنْ غَيْرِ رَأْسِ الْمَالِ؛ لِأَنَّ الْحَوْلَ هُنَاكَ لَمْ يَنْعَقِدْ عَلَى عَيْنِهِ إنَّمَا انْعَقَدَ عَلَى قِيمَتِهِ، وَنِصَابُ الْقِيمَةِ فِي خِلَالِ الْحَوْلِ لَا يَنِضُّ فِي زَكَاةِ التِّجَارَةِ.

وَلَوْ اشْتَرَى عَرْضًا لِلتِّجَارَةِ بِمِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَبَاعَهُ بِعِشْرِينَ دِينَارًا فَتَمَّ الْحَوْلُ وَهِيَ فِي يَدِهِ قُوِّمَتْ الدَّنَانِيرُ بِالدَّرَاهِمِ كَالْعُرُوضِ، فَإِنْ بَلَغَتْ قِيمَتُهَا نِصَابًا مِنْ الدَّرَاهِمِ أَخْرَجَ الزَّكَاةَ، وَإِلَّا فَهَلْ يَسْقُطُ حُكْمُ الْحَوْلِ أَمْ لَا يَسْقُطُ؟ حَتَّى إذَا بَلَغَتْ قِيمَتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ بِأَيَّامٍ نِصَابًا لَزِمَهُ الزَّكَاةُ؟ فِيهِ هَذَانِ الْوَجْهَانِ، فَإِنْ قُلْنَا: يَسْقُطُ بِتَبَدُّلِ الْحَوْلِ، فَهَلْ تَنْتَقِلُ الزَّكَاةُ مِنْ الدَّرَاهِمِ إلَى الدَّنَانِيرِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ. أحدهما: لَا، كَمَا لَوْ كَانَ عَرْضًا وَلَمْ تَبْلُغْ قِيمَتُهُ نِصَابًا لَا يَنْتَقِلُ إلَى نَقْدِ الْبَلَدِ. والثاني: يَنْتَقِلُ وَيَبْطُلُ حَوْلُ الدَّرَاهِمِ، حَيْثُ لَمْ يَبْلُغْ قِيمَةُ مَا فِي يَدِهِ نِصَابًا، وَالدَّنَانِيرُ فِي نَفْسِهَا فَاعْتِبَارُهَا بِنَفْسِهَا أَوْلَى مِنْ اعْتِبَارِ قِيمَتِهَا، فَإِنْ قُلْنَا: تَنْتَقِلُ الزَّكَاةُ إلَى الدَّنَانِيرِ، فَمِنْ أَيِّ وَقْتٍ يُحْسَبُ حَوْلُ الدَّنَانِيرِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ. أحدهما: مِنْ وَقْتِ التَّقْوِيمِ؛ لِأَنَّ حَوْلَ الدَّرَاهِمِ بَطَلَ عِنْدَ التَّقْوِيمِ. والثاني: مِنْ حِينِ نَضَّتْ الدَّنَانِيرُ. هَذَا كَلَامُ الْبَغَوِيِّ، وَالْوَجْهُ الْأَوَّلُ أَصَحُّ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"إذَا حَالَ الْحَوْلُ عَلَى عَرْضِ التِّجَارَةِ، وَجَبَ تَقْوِيمُهُ لِإِخْرَاجِ"

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 مضى للشارح قوله- وهو قول غيره كالأزهري وصاحب"اللسان"وصاحب"القاموس"- أنه لا يقال: شهر كذا إلا في ثلاثة: شهرا ربيع وشهر رمضان (ط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت