ج / 6 ص -13- مِنْ سِلْعَةٍ إلَى سِلْعَةٍ فَلَمْ يَنْقَطِعْ الْحَوْلُ، كَمِائَتَيْ دِرْهَمٍ انْتَقَلَتْ مِنْ بَيْتٍ إلَى بَيْتٍ، وَإِنْ بَاعَ الْعَرْضَ بِالدَّرَاهِمِ أَوْ الدَّنَانِيرِ نَظَرْت، فَإِنْ بَاعَهُ بِقَدْرِ قِيمَتِهِ بَنَى حَوْلَ الثَّمَنِ عَلَى حَوْلِ الْعَرَضِ، كَمَا يُبْنَى حَوْلُ الْعَرَضِ عَلَى حَوْلِ الثَّمَنِ، وَإِنْ بَاعَهُ بِزِيَادَةٍ مِثْلَ أَنْ يَشْتَرِيَ الْعَرْضَ بِمِائَتَيْنِ فَبَاعَهُ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ بِثَلَاثِمِائَةٍ فَفِيهِ طَرِيقَانِ، مِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ: يُزَكِّي الْمِائَتَيْنِ لِحَوْلِهَا، وَيَسْتَأْنِفُ (الْحَوْلَ لِلزِّيَادَةِ) قَوْلًا وَاحِدًا. وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ فِي الزِّيَادَةِ قَوْلَانِ. [أَحَدُهُمَا] : يُزَكِّيهَا لِحَوْلِ الْأَصْلِ؛ لِأَنَّهُ نَمَاءُ الْأَصْلِ فَيُزَكِّي بِحَوْلِ الْأَصْلِ كَالسِّخَالِ. والثاني: يَسْتَأْنِفُ الْحَوْلَ بِهَا؛ لِأَنَّهَا فَائِدَةٌ غَيْرُ مُتَوَلِّدَةٍ مِمَّا عِنْدَهُ فَلَا يُزَكِّي بِحَوْلِهِ، كَمَا لَوْ اسْتَفَادَ الزِّيَادَةَ بِإِرْثٍ أَوْ هِبَةٍ، فَإِذَا قُلْنَا: يَسْتَأْنِفُ الْحَوْلَ لِلزِّيَادَةِ فَفِي حَوْلِهَا وَجْهَانِ. أحدهما: مِنْ حِينِ يَنِضُّ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَحَقَّقُ وُجُودُهَا قَبْلَ أَنْ يَنِضَّ. والثاني: مِنْ حِينِ يَظْهَرُ وَهُوَ الْأَظْهَرُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ ظَهَرَ، فَإِذَا نَضَّ عَلِمَنَا أَنَّهُ قَدْ مَلَكَهُ مِنْ ذَلِكَ الْوَقْتِ. فَإِنْ كَانَ عِنْدَهُ نِصَابٌ مِنْ الدَّرَاهِمِ فَبَاعَهُ بِالدَّرَاهِمِ أَوْ بِالدَّنَانِيرِ فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ لِغَيْرِ التِّجَارَةِ، انْقَطَعَ الْحَوْلُ فِيمَا بَاعَ، وَاسْتَقْبَلَ الْحَوْلَ فِيمَا اشْتَرَى، وَإِنْ فَعَلَهُ لِلتِّجَارَةِ كَمَا يَفْعَلُ الصَّيَارِفُ فَفِيهِ وَجْهَانِ. أحدهما: يَنْقَطِعُ الْحَوْلُ؛ لِأَنَّهُ مَالٌ تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي عَيْنِهِ فَانْقَطَعَ الْحَوْلُ فِيهِ بِالْمُبَادَلَةِ كَالْمَاشِيَةِ. والثاني: لَا يَنْقَطِعُ الْحَوْلُ؛ لِأَنَّهُ بَاعَ مَالَ التِّجَارَةِ [بِمَالٍ1] لِلتِّجَارَةِ، فَلَمْ يَنْقَطِعْ الْحَوْلُ، [كَمَا] لَوْ بَاعَ عَرْضًا بِعَرْضٍ"."
الشرح: قَوْلُهُ: يَنِضُّ بِكَسْرِ النُّونِ وَفَتْحِ الْيَاءِ، وَفِي الْفَصْلِ مَسَائِلُ:
إحداها: إذَا بَاعَ عَرْضَ التِّجَارَةِ بِعَرْضٍ لِلتِّجَارَةِ لَمْ يَنْقَطِعْ الْحَوْلُ بِلَا خِلَافٍ؛ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ؛ وَلِأَنَّ هَذَا شَأْنُ التِّجَارَةِ.
الثاني2: إذَا بَاعَ الْعَرْضَ بِدَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ، فَإِنْ بَاعَهُ بِقَدْرِ قِيمَتِهِ وَهِيَ رَأْسُ الْمَالِ، بَنَى حَوْلَ الثَّمَنِ عَلَى حَوْلِ الْعَرْضِ بِلَا خِلَافٍ، كَمَا بَنَى حَوْلَ الْعَرْضِ عَلَى حَوْلِ الثَّمَنِ، وَإِنْ بَاعَهُ بِزِيَادَةٍ بِأَنْ اشْتَرَاهُ بِمِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَبَاعَهُ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ بِثَلَاثِمِائَةٍ، فَفِيهِ طَرِيقَانِ مَشْهُورَانِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ بِدَلِيلَيْهِمَا. أصحهما: عِنْدَ الْأَصْحَابِ، وَبِهِ قَالَ أَكْثَرُ أَصْحَابِنَا الْمُتَقَدِّمِينَ: أَنَّ الْمَسْأَلَةَ عَلَى قَوْلَيْنِ. أصحهما: عِنْدَ الْأَصْحَابِ: أَنَّهُ يُزَكِّي الْمِائَتَيْنِ لِحَوْلِهَا، وَيُفْرِدُ الرِّبْحَ بِحَوْلٍ. والثاني: يُزَكِّي الْجَمِيعَ بِحَوْلِ الْأَصْلِ، والطريق الثاني: وَبِهِ قَالَ أَبُو عَلِيِّ بْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَحَكَاهُ عَنْهُ الْمَاوَرْدِيُّ: أَنَّهُ يُفْرِدُ الرِّبْحَ قَوْلًا وَاحِدًا، فَإِذَا قُلْنَا: يُفْرِدُ الرِّبْحَ بِحَوْلٍ، فَفِي ابْتِدَائِهِ وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ بِدَلِيلَيْهِمَا أَصَحُّهُمَا: مِنْ حِينِ النُّضُوضِ. والثاني: مِنْ حِينِ الظُّهُورِ. وَهَذَا الْوَجْهُ قَوْلُ ابْنِ سُرَيْجٍ، وَالْأَوَّلُ هُوَ الْأَصَحُّ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ وَالْأَصْحَابِ، وَهُوَ ظَاهِرُ نَصِّ الشَّافِعِيِّ. هَذَا إذَا أَمْسَكَ النَّاضَّ حَتَّى تَمَّ الْحَوْلُ، فَلَوْ اشْتَرَى بِهِ سِلْعَةً لِلتِّجَارَةِ قَبْلَ الْحَوْلِ وَحَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ، فَطَرِيقَانِ حَكَاهُمَا إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَغَيْرُهُ. أحدهما: وَهُوَ الْمَذْهَبُ: أَنَّهُ كَمَا لَوْ أَمْسَكَ النَّاضَّ، فَيَكُونُ عَلَى الطَّرِيقَيْنِ. والثاني: الْقَطْعُ بِأَنَّهُ يُزَكِّي الْجَمِيعَ بِحَوْلِ الْأَصْلِ. هَذَا كُلُّهُ إذَا نَضَّ قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلِ، فَلَوْ نَضَّ بَعْدَهُ نُظِرَ إنْ ظَهَرَتْ الزِّيَادَةُ قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلِ،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 كل ما بين المعقوفات ليس في"ش"و"ق" (ط) .
2 كذا بالأصل والصواب أنها"المسألة الثانية" (ط) .