فهرس الكتاب

الصفحة 2027 من 4102

ج / 6 ص -12- حَكَاهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْمَحَامِلِيُّ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَالشَّاشِيُّ عَنْ ابْنِ سُرَيْجٍ، وَوَافَقَ الْمُصَنِّفَ عَلَى حِكَايَةِ الثَّانِي عَنْ ابْنِ سُرَيْجٍ أَيْضًا ابْنُ الصَّبَّاغِ، وَسَبَقَهُمَا بِهِ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَغَيْرُهُ، فَإِذَا قُلْنَا بِالصَّحِيحِ فَاشْتَرَى عَرْضًا لِلتِّجَارَةِ بِشَيْءٍ يَسِيرٍ جِدًّا، انْعَقَدَ الْحَوْلُ، فَإِذَا بَلَغَ نِصَابًا فِي آخِرِ الْحَوْلِ وَجَبَتْ الزَّكَاةُ. وَلَوْ كَانَ عَرْضُ التِّجَارَةِ دُونَ النِّصَابِ فَبَاعَهُ بِسِلْعَةٍ أُخْرَى دُونَ نِصَابٍ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ، فَالْمَذْهَبُ: أَنْ لَا يَنْقَطِعَ الْحَوْلُ. وَحَكَى إمَامُ الْحَرَمَيْنِ فِيهِ خِلَافًا، سَنَذْكُرُهُ فِي أَوَّلِ الْآتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

وَأَمَّا ابْتِدَاءُ الْحَوْلِ فَإِنْ مَلَكَ عَرْضَ التِّجَارَةِ بِنِصَابٍ مِنْ النَّقْدِ بِأَنْ اشْتَرَاهُ بِعِشْرِينَ دِينَارًا أَوْ بِمِائَتَيْ دِرْهَمٍ، فَابْتِدَاءُ الْحَوْلِ مِنْ حِينِ مَلَكَ ذَلِكَ النَّقْدَ، وَيَبْنِي حَوْلَ التِّجَارَةِ عَلَيْهِ، وَاحْتَجَّ لَهُ الْمُصَنِّفُ: بِأَنَّ النِّصَابَ هُوَ الثَّمَنُ، وَكَانَ ظَاهِرًا فَصَارَ فِي ثَمَنِ السِّلْعَةِ كَامِنًا فَوَجَبَ الْبِنَاءُ عَلَيْهِ، كَمَا لَوْ كَانَ عَيْنًا فَأَقْرَضَهُ مَلِيئًا فَصَارَ دَيْنًا، هَذَا إذَا اشْتَرَاهُ بِعَيْنِ النَّقْدِ، فَإِنْ اشْتَرَى فِي الذِّمَّةِ وَدَفَعَهُ فِي ثَمَنِهِ انْقَطَعَ حَوْلُ النَّقْدِ وَابْتَدَأَ حَوْلُ التِّجَارَةِ مِنْ حِينِ الشِّرَى بِلَا خِلَافٍ، وَإِنْ كَانَ النَّقْدُ الَّذِي اشْتَرَى بِعَيْنِهِ دُونَ نِصَابٍ. فَإِنْ قُلْنَا بِالْمَذْهَبِ: إنَّ النِّصَابَ إنَّمَا يُعْتَبَرُ فِي آخِرِ الْحَوْلِ، انْعَقَدَ مِنْ حِينِ الشِّرَى، وَإِنْ قُلْنَا: يُعْتَبَرُ فِي الطَّرَفَيْنِ أَوْ فِي الْجَمِيعِ لَمْ يَنْعَقِدْ، وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ قَبْلَ الشِّرَى؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ لَمْ يَكُنْ مَالَ التِّجَارَةِ لِنَقْصِهِ عَنْ النِّصَابِ.

وَإِنْ اشْتَرَى بِغَيْرِ نَقْدٍ فَلِلثَّمَنِ حَالَانِ أحدهما: أَنْ يَكُونَ مِمَّا لَا زَكَاةَ فِي عَيْنِهِ كَالثِّيَابِ وَالْعَبِيدِ، فَابْتِدَاءُ الْحَوْلِ مِنْ حِينِ مَلَكَ عَرْضَ التِّجَارَةِ إنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْعَرْضِ نِصَابًا أَوْ كَانَتْ دُونَهُ، وَقُلْنَا بِالصَّحِيحِ: إنَّ النِّصَابَ إنَّمَا يُعْتَبَرُ فِي آخِرِ الْحَوْلِ. الْحَالُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ مِمَّا يَجِبُ الزَّكَاةُ فِي عَيْنِهِ بِأَنْ مَلَكَ بِنِصَابٍ مِنْ السَّائِمَةِ فَوَجْهَانِ. الصَّحِيحُ: الَّذِي قَالَهُ ابْنُ سُرَيْجٍ وَجُمْهُورُ أَصْحَابِنَا الْمُتَقَدِّمِينَ، وَصَحَّحَهُ جَمِيعُ الْمُصَنِّفِينَ: أَنَّ حَوْلَ الْمَاشِيَةِ يَنْقَطِعُ وَيَبْتَدِئُ حَوْلُ التِّجَارَةِ مِنْ حِينِ مَلَكَ عَرْضَ التِّجَارَةِ، وَلَا يَبْنِي لِاخْتِلَافِ الزَّكَاتَيْنِ قَدْرًا وَوَقْتًا، بِخِلَافِ بِنَاءِ التِّجَارَةِ عَلَى النَّقْدِ.

وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْإِصْطَخْرِيُّ: يُبْنَى عَلَى حَوْلِ الْمَاشِيَةِ كَمَا يُبْنَى عَلَى النَّقْدِ، وَاحْتَجَّ لَهُ مِنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ رضي الله عنه بِقَوْلِهِ فِي"المختصر": فَإِنْ اشْتَرَى الْعَرْضَ بِدَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ أَوْ شَيْءٍ يَجِبُ فِيهِ الصَّدَقَةُ لَمْ يُقَوَّمْ، حَتَّى يَحُولَ الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ مَلَكَ ثَمَنَ الْعَرَضِ. وَأَجَابَ الْأَصْحَابُ عَنْ نَصِّهِ فِي"المختصر"بِجَوَابَيْنِ:

أحدهما: أَنَّ الْمُرَادَ إذَا اشْتَرَى مَاشِيَةً ثُمَّ اشْتَرَى بِهَا عَرْضَ التِّجَارَةِ فِي الْحَالِ. والثاني: أَنَّ الْمُرَادَ بِثَمَنِ الْعَرْضِ الدَّرَاهِمُ وَالدَّنَانِيرُ خَاصَّةً، وَهَذَا مُعْتَادٌ فِي كَلَامِ الشَّافِعِيِّ رضي الله عنه أَنْ يَذْكُرَ مَسَائِلَ، وَيَعُودَ الْجَوَابُ أَوْ التَّفْرِيعُ إلَى بَعْضِهَا، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. قَالَ أَصْحَابُنَا: وَحَوْلُ التِّجَارَةِ وَالنَّقْدِ يُبْنَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى الْآخَرِ، فَبِنَاءُ التِّجَارَةِ عَلَى النَّقْدِ سَبَقَ تَصْوِيرُهُ، وَبِنَاءُ النَّقْدِ عَلَى التِّجَارَةِ: أَنْ يَبِيعَ عَرْضَ التِّجَارَةِ بِنِصَابٍ مِنْ النَّقْدِ لِلْقُنْيَةِ، فَيُبْنَى حَوْلُ النَّقْدِ عَلَى حَوْلِ التِّجَارَةِ كَعَكْسِهِ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"إذَا بَاعَ عَرْضَ التِّجَارَةِ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ بِعَرْضٍ لِلتِّجَارَةِ، لَمْ يَنْقَطِعْ الْحَوْلُ؛ لِأَنَّ زَكَاةَ التِّجَارَةِ تَتَعَلَّقُ بِالْقِيمَةِ وَقِيمَةُ الثَّانِي وَقِيمَةُ الْأَوَّلِ وَاحِدَةٌ، وَإِنَّمَا انْتَقَلَتْ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت