ج / 5 ص -370- يَكُونُ عَلى مَكْرُوهٍ. وَأَمَّا نَصُّهُ فِي الأُمِّ فَليْسَ مُخَالفًا لهَذَا؛ لأَنَّ مُرَادَهُ أَنَّهُ مِنْ جِنْسِ زِيِّ النِّسَاءِ وَاَللهُ تَعَالى أَعْلمُ.
فرع: أَجْمَعَ المُسْلمُونَ عَلى أَنَّهُ يَجُوزُ للنِّسَاءِ لبْسُ أَنْوَاعِ الحُليِّ مِنْ الفِضَّةِ وَالذَّهَبِ جَمِيعًا. كَالطَّوْقِ وَالعِقْدِ وَالخَاتَمِ وَالسِّوَارِ وَالخَلخَال وَالتَّعَاوِيذِ وَالدَّمَالجِ وَالقَلائِدِ وَالمَخَانِقِ. وَكُل مَا يُتَّخَذُ فِي العُنُقِ وَغَيْرِهِ. وَكُل مَا يَعْتَدْنَ لبْسَهُ وَلا خِلافَ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذَا، وَأَمَّا لبْسُهَا نِعَال الفِضَّةِ وَالذَّهَبِ فَفِيهِ وَجْهَانِ: أحدهما: وَبِهِ قَطَعَ صَاحِبُ الحَاوِي التَّحْرِيمُ، لمَا فِيهِ مِنْ السَّرَفِ الظَّاهِرِ وَالخُيَلاءِ. أَصَحُّهُمَا عِنْدَ الرَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ الإِبَاحَةُ كَسَائِرِ المَلبُوسَاتِ. وَأَمَّا التَّاجُ فَقَال صَاحِبُ الحَاوِي وَالأَصْحَابُ: إنْ جَرَتْ عَادَةُ النِّسَاءِ بِلبْسِهِ فَمُبَاحٌ لهُنَّ لبْسُهُ وَإِلا فَحَرَامٌ؛ لأَنَّهُ لبَاسُ عُظَمَاءِ الفُرْسِ. قَال الرَّافِعِيُّ: وَكَانَ مَعْنَى هَذَا أَنَّهُ يَخْتَلفُ بِعَادَةِ أَهْل النَّوَاحِي فَحَيْثُ جَرَتْ عَادَةُ النِّسَاءِ بِلبْسِهِ جَازَ لهُنَّ لبْسُهُ، وَحَيْثُ لمْ تَجْرِ لا يَجُوزُ لأَنَّهُ تَشَبُّهٌ بِالرِّجَال. وَفِي جَوَازِ لبْسِ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ التِي تُجْعَل فِي القِلادَةِ للمَرْأَةِ وَجْهَانِ. قَال الرَّافِعِيُّ: أصحهما: التَّحْرِيمُ وَفِي لبْسِ الثِّيَابِ المَنْسُوجَةِ بِالذَّهَبِ أَوْ الفِضَّةِ للمَرْأَةِ وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ فِي الحَاوِي وَغَيْرِهِ، قَال الرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ: أصحهما: الإِبَاحَةُ كَالحُليِّ؛ لأَنَّهَا لبَاسٌ حَقِيقِيٌّ، والثاني: التَّحْرِيمُ لمَا فِيهِ مِنْ زِيَادَةِ السَّرَفِ وَالخُيَلاءِ. قَال الرَّافِعِيُّ: وَذَكَرَ أَبُو الفَضْل بْنُ عَبْدَانَ أَنَّهُ ليْسَ لهَا اتِّخَاذُ زِرِّ القَمِيصِ وَالجُبَّةِ وَالفَرْجِيَّةِ مِنْ ذَهَبِ وَلا فِضَّةٍ. قَال الرَّافِعِيُّ: وَلعَلهُ فَرَّعَهُ عَلى الوَجْهِ الثَّانِي وَهُوَ تَحْرِيمُ لبَاسِ الثِّيَابِ المَنْسُوجَةِ بِهَا قُلت: إنْ تَكُنْ تَفْرِيعًا عَليْهِ وَإِلا فَإِذَا جَازَ الثَّوْبُ المَنْسُوجُ فَالزِّرُّ أَوْلى. وَاَللهُ أَعْلمُ.
فرع: قَال أَصْحَابُنَا: كُل حُليٍّ أُبِيحَ للنِّسَاءِ فَإِنَّمَا يُبَاحُ إذَا لمْ يَكُنْ فِيهِ سَرَفٌ ظَاهِرٌ. فَإِنْ كَانَ كَخَلخَالٍ وَزْنُهُ مِائَتَا دِينَارٍ فَالصَّحِيحُ الذِي قَطَعَ بِهِ مُعْظَمُ العِرَاقِيِّينَ تَحْرِيمُهُ، كَذَا نَقَلهُ الرَّافِعِيُّ وَقَال: فِيهِ وَجْهٌ أَنَّهُ مُبَاحٌ.
فرع: لوْ اتَّخَذَ الرَّجُل خَوَاتِيمَ كَثِيرَةً أَوْ المَرْأَةُ خَلاخِل كَثِيرَةً ليَلبَسَ الوَاحِدَ بَعْدَ الوَاحِدِ فَطَرِيقَانِ حَكَاهُمَا الرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ، المَذْهَبُ: القَطْعُ بِالجَوَازِ لعُمُومِ النُّصُوصِ المُطْلقَةِ، والثاني: فِي وَجْهَانِ كَالخَلخَال الذِي فِيهِ سَرَفٌ ظَاهِرٌ.
فرع: جَمِيعُ مَا سَبَقَ هُوَ فِيمَا يَتَحَلى بِهِ لبْسًا؛ فَأَمَّا غَيْر اللبْسِ فَمِنْهُ أَوَانِي الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ وَهِيَ حَرَامٌ عَلى الرِّجَال وَالنِّسَاءِ جَمِيعًا، فَيَحْرُمُ اسْتِعْمَالهَا، وَكَذَا اتِّخَاذُهَا عَلى الأَصَحِّ، كَمَا سَبَقَ فِي بَابِ الآنِيَةِ، وَسَبَقَ هُنَاكَ بَيَانُ حُكْمِ المُضَبَّبِ بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ، وَأَمَّا تَحْليَةُ سَكَاكِينِ المِهْنَةِ وَسِكِّينِ المِقْلمَةِ وَالمِقْرَاضِ وَالدَّوَاةِ وَالمِرْآةِ وَنَحْوِهَا فَحَرَامٌ عَلى الرِّجَال بِالذَّهَبِ بِلا خِلافٍ. وَفِي الفِضَّةِ وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ أَصَحُّهُمَا التَّحْرِيمُ، وَبِهِ قَطَعَ البَنْدَنِيجِيُّ. قَال الرَّافِعِيُّ: وَالمَذْهَبُ تَحْرِيمُ هَذِهِ كُلهَا عَلى المَرْأَةِ. وَقِيل: هِيَ كَالرَّجُل فَيَكُونُ فِيهَا الوَجْهَانِ إلا المَرْأَةَ فَهِيَ فِي حَقِّهَا وَحَقِّ الرَّجُل سَوَاءٌ، وَالأَصَحُّ تَحْرِيمُهَا عَليْهِمَا وَلا خِلافَ فِي تَحْرِيمِهَا عَليْهِمَا جَمِيعًا إذَا حُليَتْ بِذَهَبٍ.
فرع: لوْ اتَّخَذَ مُدْهِنًا أَوْ مُسْعِطًا أَوْ مُكْحُلةً مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ فَهُوَ حَرَامٌ عَلى الرِّجَال وَالنِّسَاءِ،