فهرس الكتاب

الصفحة 2012 من 4102

ج / 5 ص -368- قَوْل أَبِي عَبْدِ اللهِ الزُّبَيْرِيِّ، وَصَحَّحَهُ الجُرْجَانِيُّ فِي التَّحْرِيرِ لكِنَّ المَذْهَبَ أَنَّهُ عَلى القَوْليْنِ، وَالأَصَحُّ لا زَكَاةَ فِيهِ صَحَّحَهُ المَاوَرْدِيُّ وَالرَّافِعِيُّ وَآخَرُونَ، وَقَطَعَ القَاضِي أَبُو الطِّيبِ فِي المُجَرَّدِ وَآخَرُونَ بِأَنَّ المُتَّخَذَ للإِجَارَةِ مُبَاحٌ وَفِي زَكَاتِهِ القَوْلانِ.

فرع: ذَكَرْنَا أَنَّ المُتَّخَذَ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ إنْ كَانَ اسْتِعْمَالهُ مُحَرَّمًا وَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ قَوْلًا وَاحِدًا، وَإِنْ كَانَ مُبَاحًا فَلا زَكَاةَ فِي الأَصَحِّ، قَال أَصْحَابُنَا: المُحَرَّمُ نَوْعَانِ: مُحَرَّمٌ لعَيْنِهِ كَالأَوَانِي وَالمَلاعِقِ وَالمَجَامِرِ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ، وَمُحَرَّمٌ بِالقَصْدِ بِأَنْ يَقْصِدَ الرَّجُل بِحُليِّ النِّسَاءِ الذِي يَمْلكُهُ كَالسِّوَارِ وَالخَلخَال أَنْ يَلبَسَهُ أَوْ يُلبِسَهُ غِلمَانَهُ، أَوْ قَصَدَتْ المَرْأَةُ بِحُليِّ الرِّجَال كَالسَّيْفِ وَالمِنْطَقَةِ أَنْ تَلبَسَهُ أَوْ تُلبِسَهُ جَوَارِيهَا أَوْ غَيْرَهُنَّ مِنْ النِّسَاءِ. أَوْ أَعَدَّ الرَّجُل حُليَّ الرِّجَال لنِسَائِهِ وَجَوَارِيه، أَوْ أَعَدَّتْ المَرْأَةُ حُليَّ النِّسَاءِ لزَوْجِهَا وَغِلمَانِهَا، فَكُلهُ حَرَامٌ بِلا خِلافٍ، وَتَجِبُ الزَّكَاةُ فِيهِ بِالاتِّفَاقِ.

وَلوْ اتَّخَذَ حُليًّا وَلمْ يَقْصِدْ بِهِ اسْتِعْمَالًا، بَل قَصَدَ كَنْزَهُ وَاقْتِنَاءَهُ أَوْ إيجَارَهُ فَفِيهِ خِلافٌ قَدَّمْنَاهُ قَرِيبًا، قَال أَصْحَابُنَا: وَحُكْمُ القَصْدِ الطَّارِئِ بَعْدَ الصِّيَاغَةِ فِي جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَا حُكْمُ المُقَارَنِ، فَلوْ اتَّخَذَهُ بِقَصْدِ اسْتِعْمَالٍ مُحَرَّمٍ ثُمَّ قَصَدَ مُبَاحًا بَطَل الحَوْل إذَا قُلنَا لا زَكَاةَ فِي الحُليِّ، فَلوْ عَادَ القَصْدُ المُحَرَّمُ ابْتَدَأَ الحَوْل، وَكَذَا لوْ قَصَدَ الاسْتِعْمَال، ثُمَّ قَصَدَ كَنْزَهُ ابْتَدَأَ الحَوْل، وَكَذَا نَظَائِرُهُ، وَلوْ اتَّخَذَ الرَّجُل حُليَّ النِّسَاءِ وَالمَرْأَةُ حُليَّ الرِّجَال بِلا قَصْدٍ، وَقُلنَا: لا زَكَاةَ فِي الحُليِّ فَقَدْ سَبَقَ قَرِيبًا أَنَّهُ لا زَكَاةَ فِيهِ فِي أَصَحِّ الوَجْهَيْنِ، وَاحْتَجَّ البَغَوِيّ بِأَنَّ الاتِّخَاذَ مُبَاحٌ فَلا يَجُوزُ إيجَابُ الزَّكَاةِ بِالشَّكِّ.

فرع: إذَا قُلنَا بِالمَذْهَبِ أَنَّهُ لا زَكَاةَ فِي الحُليِّ فَانْكَسَرَ. فَلهُ أَحْوَالٌ: أحدها: أَنْ يَنْكَسِرَ بِحَيْثُ يُمْنَعُ الاسْتِعْمَال فَلا تَأْثِيرَ لانْكِسَارِهِ بِلا خِلافٍ؛ وَيَبْقَى فِي زَكَاتِهِ القَوْلانِ، والثاني: يَنْكَسِرُ بِحَيْثُ يَمْتَنِعُ الاسْتِعْمَال، وَيَحُوجُ إلى سَبْكٍ وَصَوْغٍ فَتَجِبُ الزَّكَاةُ وَأَوَّل الحَوْل وَقْتَ الانْكِسَارِ؛ هَذَا هُوَ المَذْهَبُ، وَبِهِ قَطَعَ الجُمْهُورُ وَحَكَى البَنْدَنِيجِيُّ فِيهِ طَرِيقَيْنِ. أحدهما: هَذَا، والثاني: أَنَّهُ عَلى التَّفْصِيل الذِي سَنَذْكُرُهُ فِي الحَال الثَّالثِ إنْ شَاءَ اللهُ تَعَالى، والثالث: يَنْكَسِرُ بِحَيْثُ يُمْنَعُ الاسْتِعْمَال، وَلكِنْ لا يَحْتَاجُ إلى صَوْغٍ، وَيَقْبَل الإِصْلاحَ بِالإِلحَامِ، فَإِنْ قَصَدَ جَعْلهُ تِبْرًا أَوْ دَرَاهِمَ أَوْ كَنْزَهُ انْعَقَدَ الحَوْل عَليْهِ مِنْ يَوْمِ الانْكِسَارِ، وَإِنْ قَصَدَ إصْلاحَهُ فَوَجْهَانِ مَشْهُورَانِ أَصَحُّهُمَا لا زَكَاةَ وَإِنْ تَمَادَتْ عَليْهِ أَحْوَالٌ لدَوَامِ صُورَةِ الحُليِّ، وَقَصَدَ الإِصْلاحَ، وَبِهَذَا قَطَعَ صَاحِبُ الحَاوِي، وَإِنْ لمْ يَقْصِدْ ذَا وَلا ذَاكَ فَفِيهِ خِلافٌ، قِيل: وَجْهَانِ، وَقِيل: قَوْلانِ أصحهما: الوُجُوبُ وَاَللهُ تَعَالى أَعْلمُ.

فَصْلٌ: فِيمَا يَحِل وَيَحْرُمُ مِنْ الحُليِّ، فَالذَّهَبُ أَصْلهُ عَلى التَّحْرِيمِ فِي حَقِّ الرِّجَال، وَعَلى الإِبَاحَةِ للنِّسَاءِ، وَيُسْتَثْنَى عَنْ التَّحْرِيمِ عَلى الرِّجَال مَوْضِعَانِ: أحدهما: يَجُوزُ لمَنْ قُطِعَ أَنْفُهُ اتِّخَاذُ أَنْفٍ مِنْ ذَهَبٍ، وَإِنْ أَمْكَنَهُ اتِّخَاذُهُ مِنْ فِضَّةٍ، وَفِي مَعْنَى الأَنْفِ السِّنُّ وَالأُنْمُلةُ، فَيَجُوزُ اتِّخَاذُهُمَا ذَهَبًا بِلا خِلافٍ، وَلا يَجُوزُ لمَنْ قُطِعَتْ رِجْلهُ أَوْ يَدُهُ فِي أَصَحِّ الوَجْهَيْنِ، وَمَا جَازَ مِنْ هَذَا مِنْ الذَّهَبِ فَمِنْ الفِضَّةِ أَوْلى، وَقَدْ سَبَقَتْ هَذِهِ المَسْأَلةُ مَبْسُوطَةً فِي بَابِ الآنِيَةِ، وَبَابِ مَا يُكْرَهُ لبْسُهُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت