ج / 5 ص -366- فَقَال: مَا هَذَا يَا عَائِشَةُ؟ فَقُلت: صُغْتهنَّ أَتَزَيَّنُ لك يَا رَسُول اللهِ، قَال: أَتُؤَدِّينَ زَكَاتَهُنَّ؟ قُلت: لا أَوْ مَا شَاءَ اللهُ، قَال: هُوَ حَسْبُك مِنْ النَّارِ"وَعَنْ أُمِّ سَلمَةَ قَالتْ:"كُنْت أَلبَسُ أَوْضَاحًا مِنْ ذَهَبٍ فَقُلت: يَا رَسُول اللهِ أَكَنْزٌ هُوَ؟ فَقَال: مَا بَلغَ أَنْ يُؤَدَّى زَكَاتُهُ فَزُكِّيَ فَليْسَ بِكَنْزٍ"رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ، وَقَدْ سَبَقَ ذِكْرُهُ فِي هَذَا البَابِ عَنْ نَافِعٍ، وَهَذَا إسْنَادٌ صَحِيحٌ وَرَوَى مَالكٌ فِي المُوَطَّأِ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ القَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها:"أَنَّهَا كَانَتْ تُحَلي بَنَاتَ أَخِيهَا يَتَامَى فِي حِجْرِهَا لهُنَّ الحُليُّ فَلا تُخْرِجُ مِنْهُ الزَّكَاةَ"وَهَذَا إسْنَادٌ صَحِيحٌ. وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ رضي الله عنها:"أَنَّهَا كَانَتْ تُحَلي بَنَاتَهَا الذَّهَبَ وَلا تُزَكِّيه نَحْوًا مِنْ خَمْسِينَ أَلفًا"."
وَرَوَى الشَّافِعِيُّ رضي الله عنه هَذِهِ الأَحَادِيثَ وَالآثَارَ فِي الأُمِّ، وَرَوَاهَا عَنْهُ البَيْهَقِيُّ فِي مَعْرِفَةِ السُّنَنِ وَالآثَارِ. ثُمَّ رَوَى البَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادِهِ الصَّحِيحِ عَنْ الشَّافِعِيِّ قَال: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَال:"سَمِعْت رَجُلًا يَسْأَل جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ عَنْ الحُليِّ أَفِيه زَكَاةٌ؟ فَقَال جَابِرٌ: لا فَقَال: وَإِنْ كَانَ يَبْلغُ أَلفَ دِينَارٍ؟ فَقَال جَابِرٌ: كَثِيرٌ"قَال الشَّافِعِيُّ وَيُرْوَى عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَنَسِ بْنِ مَالكٍ وَلا أَدْرِي أَثَبَتَ عَنْهُمَا مَعْنَى قَوْل هَؤُلاءِ: ليْسَ فِي الحُليِّ زَكَاةٌ. قَال الشَّافِعِيُّ: وَيُرْوَى عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ رضي الله عنه وَعَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العَاصِ أَنَّ فِي الحُليِّ زَكَاةً. قَال البَيْهَقِيُّ: قَدْ رَوَيْنَاهُ عَنْهُمَا وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ. قَال: وَحَكَاهُ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْهُمْ. وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال الشَّافِعِيُّ: وَهَذَا مِمَّا أَسْتَخِيرُ اللهَ تَعَالى فِيهِ.
قَال الشَّافِعِيُّ فِي القَدِيمِ: وَقَال بَعْضُ النَّاسِ: فِي الحُليِّ زَكَاةٌ وَرَوَى فِيهِ شَيْئًا ضَعِيفًا. قَال البَيْهَقِيُّ: وَكَأَنَّهُ أَرَادَ حَدِيثَ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ السَّابِقَ ثُمَّ رَوَاهُ البَيْهَقِيُّ مِنْ رِوَايَةِ حُسَيْنِ المُعَلمِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ كَمَا سَبَقَ، وَرَوَاهُ أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ الحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ بِبَعْضِهِ قَال البَيْهَقِيُّ: حُسَيْنُ أَوْثَقُ مِنْ الحَجَّاجِ غَيْرَ أَنَّ الشَّافِعِيَّ كَانَ كَالمُتَوَقِّفِ فِي رِوَايَاتِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ إذَا لمْ يَنْضَمَّ إليْهَا مَا يُؤَكِّدُهَا لأَنَّهُ قِيل: إنَّ رِوَايَاتِهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّهَا صَحِيفَةٌ كَتَبَهَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو1. قَال البَيْهَقِيُّ: وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي كِتَابِ الحَجِّ وَغَيْرِهِ مَا يَدُل عَلى صِحَّةِ سَمَاعِ عَمْرِو مِنْ أَبِيهِ، وَسَمَاعِ أَبِيهِ مِنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، قَال: وَقَدْ انْضَمَّ إلى حَدِيثِهِ هَذَا حَدِيثُ أُمِّ سَلمَةَ وَحَدِيثُ عَائِشَةَ فِي الفَتَخَاتِ قَال البَيْهَقِيُّ: مَنْ قَال: لا زَكَاةَ فِي الحُليِّ زَعَمَ أَنَّ الأَحَادِيثَ وَالآثَارَ الوَارِدَةَ فِي وُجُوبِ زَكَاتِهِ كَانَتْ حِين كَانَ التَّحَلي بِالذَّهَبِ حَرَامًا عَلى النِّسَاءِ، فَلمَّا أُبِيحَ لهُنَّ سَقَطَتْ زَكَاتُهُ قَال البَيْهَقِيُّ: وَكَيْفَ يَصِحُّ هَذَا القَوْل مَعَ حَدِيثِ عَائِشَةَ إنْ كَانَ ذِكْرُ الوَرِقِ فِيهِ مَحْفُوظًا؟ غَيْرَ أَنَّ رِوَايَةَ القَاسِمِ وَابْنِ أَبِي مُليْكَةَ عَنْ عَائِشَةَ فِي تَرْكِهَا إخْرَاجَ زَكَاةِ الحُليِّ مَعَ مَا ثَبَتَ مِنْ مَذْهَبِهَا مِنْ إخْرَاجِ زَكَاةِ أَمْوَال اليَتَامَى يُوقِعُ رِيبَةً فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ المَرْفُوعَةِ؛ فَهِيَ لا تُخَالفُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فِيمَا رَوَتْهُ عَنْهُ إلا فِيمَا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 الصواب الذي انتهى إليه بحثنا إن إسناد عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده يعد من أعلا الأسانيد فهو من أسانيد أصح الصحيح إن شاء الله (ط) .