فهرس الكتاب

الصفحة 2009 من 4102

ج / 5 ص -365- رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم أَتُعْطِينَ زَكَاةَ هَذَا؟ فَقَالتْ: لا، فَقَال رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم: أَيَسُرُّك أَنْ يُسَوِّرَك اللهُ بِهِمَا سِوَارَيْنِ مِنْ نَارٍ؟ فَخَلعَتْهُمَا وَأَلقَتْهُمَا إلى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَقَالتْ: هُمَا للهِ وَلرَسُولهِ"وَلأَنَّهُ مِنْ جِنْسِ الأَثْمَانِ فَأَشْبَهَ الدَّرَاهِمَ وَالدَّنَانِيرَ، وَفِيمَا لطِّخَ بِهِ اللجَامُ وَجْهَانِ. قَال أَبُو الطِّيبِ بْنُ سَلمَةَ: هُوَ مُبَاحٌ كَاَلذِي حُليَ بِهِ المِنْطَقَةُ وَالسَّيْفُ فَيَكُونُ عَلى قَوْليْنِ. وَقَال أَبُو إِسْحَاقَ لا يَحِل وَهُوَ المَنْصُوصُ لأَنَّهُ هَذَا حِليَةٌ للدَّابَّةِ بِخِلافِ السَّيْفِ وَالمِنْطَقَةِ، فَإِنَّ ذَلكَ حِليَةٌ فِي الحَرْبِ فَحَل. وَإِنْ كَانَ للمَرْأَةِ حُليٌّ فَانْكَسَرَ بِحَيْثُ لا يُمْكِنُ لبْسُهُ إلا أَنَّهُ يُمْكِنُ إصْلاحُهُ للبْسِ فَفِيهِ قَوْلانِ: أحدهما: تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ لأَنَّهُ لا يُمْكِنُ لبْسُهُ فَوَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ كَمَا لوْ تَفَتَّتَ، والثاني: لا تَجِبُ لأَنَّهُ للإِصْلاحِ وَاللبْسُ أَقْرَبُ، وَإِنْ كَانَ لهَا حُليٌّ مُعَدٌّ للإِجَارَةِ فَفِيهِ طَرِيقَانِ: أحدهما: أَنَّهُ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ قَوْلًا وَاحِدًا؛ لأَنَّهُ مُعَدٌّ لطَلبِ النَّمَاءِ فَأَشْبَهَ إذَا اشْتَرَاهُ للتِّجَارَةِ، والثاني: أَنَّهُ عَلى قَوْليْنِ؛ لأَنَّ النَّمَاءَ المَقْصُودَ قَدْ فُقِدَ لأَنَّ مَا يَحْصُل مِنْ الأُجْرَةِ قَليلٌ فَلمْ يُؤَثِّرْ فِي إيجَابِ الزَّكَاةِ كَأُجْرَةِ العَوَامِل مِنْ الإِبِل وَالبَقَرِ. وَإِذَا وَجَبَتْ الزَّكَاةُ فِي حُليٍّ تَنْقُصُ قِيمَتُهُ بِالكَسْرِ مَلكَ الفُقَرَاءُ رُبْعَ العُشْرِ مِنْهُ وَيُسَلمُهُ إليْهِمْ بِتَسْليمِ مِثْلهِ ليَسْتَقِرَّ مِلكُهُمْ عَليْهِ كَمَا قُلنَا فِي الرُّطَبِ الذِي لا يَجِيءُ مِنْهُ تَمْرٌ. وَقَال أَبُو العَبَّاسِ: يُخْرِجُ زَكَاتَهُ بِالقِيمَةِ؛ لأَنَّهُ يَشُقُّ تَسْليمُ بَعْضِهِ، وَالأَوَّل أَظْهَرُ".

الشَّرْحُ: أَمَّا الأَحَادِيثُ وَالآثَارُ الوَارِدَةُ فِي زَكَاةِ الحُليِّ وَعَدَمِهَا، فَمِنْهَا حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ"أَنَّ امْرَأَةً أَتَتْ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَمَعَهَا ابْنَةٌ لهَا وَفِي يَدِ ابْنَتِهَا مُسْكَتَانِ غَليظَتَانِ مِنْ ذَهَبٍ، فَقَال لهَا: أَتُعْطِينَ زَكَاةَ هَذَا؟ قَالتْ: لا. قَال: أَيَسُرُّك أَنْ يُسَوِّرَك اللهُ بِهِمَا يَوْمَ القِيَامَةِ سِوَارَيْنِ مِنْ نَارٍ؟ فَخَلعَتْهُمَا فَأَلقَتْهُمَا إلى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَقَالتْ: هُمَا للهِ وَلرَسُولهِ"رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ عَنْ أَبِي كَامِلٍ الجَحْدَرِيِّ عَنْ خَالدِ بْنِ الحَارِثِ عَنْ حُسَيْنِ المُعَلمِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ كَمَا ذَكَرْنَا. وَهَذَا إسْنَادٌ حَسَنٌ. وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ لهِيعَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ امْرَأَتَيْنِ، فَذَكَرَهُ بِنَحْوِهِ. ثُمَّ قَال التِّرْمِذِيُّ: هَذَا رَوَاهُ المُثَنَّى بْنُ صَبَاحٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، وَالمُثَنَّى وَابْنُ لهِيعَةَ ضَعِيفَانِ. قَال: وَلا يَصِحُّ فِي هَذَا البَابِ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم شَيْءٌ. هَذَا آخِرُ كَلامِ التِّرْمِذِيِّ، وَهَذَا التَّضْعِيفُ الذِي ضَعَّفَهُ التِّرْمِذِيُّ بِنَاءً عَلى انْفِرَادِ ابْنِ لهِيعَةَ وَالمُثَنَّى بْنِ الصَّبَّاحِ بِهِ، وَليْسَ هُوَ مُفْرَدًا بَل رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ مِنْ رِوَايَةِ حُسَيْنٍ المُعَلمِ كَمَا ذَكَرْنَا عَنْ عَمْرِو1 بْنِ شُعَيْبٍ، وَحُسَيْنٌ ثِقَةٌ بِلا خِلافٍ؛ رَوَى لهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلمٌ. وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ رِوَايَةِ خَالدِ بْنِ الحَارِثِ مَرْفُوعًا كَمَا سَبَقَ، وَمِنْ رِوَايَةِ مُعْتَمِرِ بْنِ سُليْمَانَ مُرْسَلًا، ثُمَّ قَال: خَالدُ بْنُ الحَارِثِ أَثْبَتُ عِنْدَنَا مِنْ مُعْتَمِرٍ، وَحَدِيثُ مُعْتَمِرٍ أَوْلى بِالصَّوَابِ، وَاَللهُ تَعَالى أَعْلمُ.

وَعَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالتْ:"دَخَل عَليَّ رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم فَرَأَى فِي يَدَيَّ فَتَخَاتٍ مِنْ وَرِقٍ"

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 قال في عون المعبود: وأخرجه الترمذي بنحوه وقال: لايصح في هذا الباب عن النبي صلى الله عليه وسلم وأخرجه النسائي مسندا ومرسلا وذكر أن المرسل أولى بالصواب ا 2/15 قال الزيلعي: قال ابن القطان: إسناده صحيح. وقال المنذري: إسناده لامقال فيه فإن أبا داود رواه عن أبي كامل الجحدري وحميد بن مسعد وهما من الثقات واحتف بهما مسلم وخالد ابن الحارث إمام فقيه احتج به البخاري ومسلم وكذلك حسين بن ذكوان المعلم احتجا به في الصحيح ووثقه ابن المديني وابن معين وأبو حاتم (ط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت