ج / 5 ص -364- طَالبَ الزَّوْجَةَ لمْ يَرْجِعْ عَلى الزَّوْجِ، وَإِنْ طَالبَهُ وَأَخَذَ مِنْهُ رَجَعَ عَلى الزَّوْجَةِ. الثَّالثُ: أَنْ يَكُونَ مَا فِي يَدِهَا بَاقِيًا دُونَ مَا فِي يَدِهِ فَيَأْخُذُ السَّاعِي مِنْهَا وَلا رُجُوعَ لهَا.
الرَّابِعُ: أَنْ يَكُونَ مَا فِي يَدِ الزَّوْجِ بَاقِيًا، دُونَ مَا فِي يَدِهَا، فَيَأْخُذُ السَّاعِي الزَّكَاةَ مِمَّا فِي يَدِ الزَّوْجِ، لأَنَّ الزَّكَاةَ تَعَلقَتْ بِمَا فِي يَدِهِ، فَإِذَا أَخَذَهَا فَفِي بُطْلانِ القِسْمَةِ وَجْهَانِ؛ أَحَدُهُمَا: تَبْطُل لأَنَّهُ أَخَذَهَا بِسَبَبٍ مُتَقَدِّمٍ، فَصَارَ قَدْرُ الزَّكَاةِ كَالمُسْتَحَقِّ حَال القِسْمَةِ.
فَفي هَذَا بُطْلانُ القِسْمَةِ يَكُونُ لوُجُودِ بَعْضِ الصَّدَاقِ للزَّوْجِ دُونَ بَعْضِهِ، فَيَكُونُ عَلى الأَقْوَال الثَّلاثَةِ، وَالوَجْهُ الثَّانِي لا تَبْطُل القِسْمَةُ، لأَنَّ الوُجُوبَ فِي ذِمَّتِهَا وَأَخْذُ السَّاعِي كَانَ بَعْدَ صِحَّةِ القِسْمَةِ فَلمْ يُبْطِلهَا، كَمَا لوْ أَتْلفَتْ المَرْأَةُ شَيْئًا مِمَّا فِي يَدِ الزَّوْجِ بِقِسْمَةٍ، فَعَلى هَذَا للزَّوْجِ أَنْ يَرْجِعَ عَلى الزَّوْجَةِ بِقِيمَةِ الشَّاةِ المَأْخُوذَة وَإِنْ كَانَتْ مِثْل مَا وَجَبَ عَليْهَا، فَإِنْ أَخَذَ السَّاعِي مِنْهُ زِيَادَةً لمْ يَرْجِعْ بِالزِّيَادَةِ؛ لأَنَّ السَّاعِيَ ظَلمَهُ بِهَا فَلا يَجُوزُ رُجُوعُهُ عَلى غَيْرِهِ. هَذَا آخِرُ كَلامِ صَاحِبِ الحَاوِي قَال القَاضِي أَبُو الطِّيبِ فِي المُجَرَّدِ وَالأَصْحَابُ فِي هَذَيْنِ الوَجْهَيْنِ الأَخِيرَيْنِ: الصَّحِيحُ أَنَّهُ لا تَبْطُل القِسْمَةُ. وَقَال السَّرَخْسِيُّ: إذَا طَلقَهَا بَعْدَ الحَوْل وَقَبْل إخْرَاجِ الزَّكَاةِ فَتَقَاسَمَا قَبْل إخْرَاجِ الزَّكَاةِ صَحَّتْ المُقَاسَمَةُ عَلى ظَاهِرِ نَصِّ الشَّافِعِيِّ رضي الله عنه وَعَليْهِ فَرَّعَ الشَّافِعِيُّ رضي الله عنه. لكِنْ قَال أَصْحَابُنَا: إنْ قُلنَا: القِسْمَةُ إفْرَازٌ صَحَّتْ كَمَا نُصَّ عَليْهِ. فَإِنْ قُلنَا: إنَّهَا بَيْعٌ فَحُكْمُهُ مَا سَبَقَ فِي بَيْعِ مَال الزَّكَاةِ، فَإِنْ قُلنَا: بِصِحَّةِ القِسْمَةِ فَجَاءَ السَّاعِي لأَخْذِ الزَّكَاةِ فَإِنْ وَجَدَ فِي مِلكِ المَرْأَةِ مِنْ عَيْنِ الصَّدَاقِ أَوْ غَيْرِهِ قَدْرَ الزَّكَاةِ أَخَذَهَا مِنْهَا وَإِلا فَمِمَّا أَخَذَهُ الزَّوْجُ، ثُمَّ يَرْجِعُ الزَّوْجُ عَليْهَا بِقِيمَةِ المَأْخُوذِ.
قَال القَاضِي أَبُو الطِّيبِ وَغَيْرُهُ: وَهَذَا الحُكْمُ فِي كُل صَدَاقٍ تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي عَيْنِهِ قَال الشَّافِعِيُّ فِي الأُمِّ وَالأَصْحَابُ: وَلوْ أَصْدَقهَا أَرْبَعِينَ شَاةً فِي الذِّمَّةِ فَلا زَكَاةَ، وَإِنْ مَضَتْ أَحْوَالٌ، وَهَذَا لا خِلافَ فِيهِ، لأَنَّ الحَيَوَانَ يُشْتَرَطُ فِي زَكَاتِهِ السَّوْمُ وَلا يُتَصَوَّرُ ذَلكَ فِيمَا فِي الذِّمَّةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ هَذِهِ المَسْأَلةُ، وَكَذَا لوْ أَسْلمَ إليْهِ فِي أَرْبَعِينَ شَاةً فَلا زَكَاةَ فِيهَا بِلا خِلافٍ لمَا ذَكَرْنَاهُ. وَاَللهُ تَعَالى أَعْلمُ.
قَال المُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"وَمَنْ مَلكَ مَصُوغًا مِنْ الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ، فَإِنْ كَانَ مُعَدًّا للقُنْيَةِ وَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ لأَنَّهُ مُرْصَدٌ للنَّمَاءِ فَهُوَ كَغَيْرِ المَصُوغِ، وَإِنْ كَانَ مُعَدًّا للاسْتِعْمَال نَظَرْت - فَإِنْ كَانَ لاسْتِعْمَالٍ مُحَرَّمٍ كَأَوَانِي الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ وَمَا يَتَّخِذُهُ الرَّجُل لنَفْسِهِ مِنْ سِوَارٍ أَوْ صُوفِ أَوْ خَاتَمِ ذَهَبٍ، أَوْ مَا يُحَلى بِهِ المُصْحَفُ أَوْ يُؤَزَّرُ بِهِ المَسْجِدُ أَوْ يُمَوَّهُ بِهِ السَّقْفُ أَوْ كَانَ مَكْرُوهًا كَالتَّضْبِيبِ القَليل للزِّينَةِ وَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ؛ لأَنَّهُ عَدَل بِهِ عَنْ أَصْلهِ بِفِعْلٍ غَيْرِ مُبَاحٍ، فَسَقَطَ حُكْمُ فِعْلهِ وَبَقِيَ عَلى حُكْمِ الأَصْل، وَإِنْ كَانَ لاسْتِعْمَالٍ مُبَاحٍ كَحُليِّ النِّسَاءِ وَمَا أُعِدَّ لهُنَّ وَخَاتَمِ الفِضَّةِ للرِّجَال فَفِيهِ قولان: أحدهما: لا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ لمَا رَوَى جَابِرٌ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَال:"ليْسَ فِي الحُليِّ زَكَاةٌ"وَلأَنَّهُ مُعَدٌّ لاسْتِعْمَالٍ مُبَاحٍ فَلمْ تَجِبْ فِيهِ الزَّكَاةُ كَالعَوَامِل مِنْ الإِبِل وَالبَقَرِ، والثاني: تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ، وَاسْتَخَارَ اللهَ فِيهِ الشَّافِعِيُّ وَاخْتَارَهُ لمَا رُوِيَ"أَنَّ امْرَأَةً مِنْ اليَمَنِ جَاءَتْ إلى رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم مَعَهَا ابْنَتُهَا فِي يَدِهَا مُسْكَتَانِ غَليظَتَانِ مِنْ الذَّهَبِ، فَقَال لهَا