فهرس الكتاب

الصفحة 2001 من 4102

ج / 5 ص -357- قَلتْ الزِّيَادَةُ أَمْ كَثُرَتْ، وَبِهِ قَال الجُمْهُورُ مِنْ السَّلفِ وَالخَلفِ وَقَال ابْنُ المُنْذِرِ: أَجْمَعُوا عَلى أَنَّ الذَّهَبَ إذَا كَانَ عِشْرِينَ مِثْقَالًا وَقِيمَتُهَا مِائَتَا دِرْهَمٍ وَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ، إلا مَا اُخْتُلفَ فِيهِ عَنْ الحَسَنِ، فَرُوِيَ عَنْهُ هَذَا وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ لا زَكَاةَ فِيمَا هُوَ دُونَ أَرْبَعِينَ مِثْقَالًا لا تُسَاوِي مِائَتَيْ دِرْهَمٍ1 وَفِي دُونِ عِشْرِينَ إذَا سَاوَى مِائَتَيْ دِرْهَمٍ، فَقَال كَثِيرٌ مِنْهُمْ: لا زَكَاةَ فِيمَا دُونَ عِشْرِينَ، وَإِنْ بَلغَتْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ، وَتَجِبُ فِي عِشْرِينَ وَإِنْ لمْ تَبْلغْهَا، مِمَّنْ قَال بِهِ عَليُّ بْنُ أَبِي طَالبٍ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ وَابْنُ سِيرِينَ وَعُرْوَةُ وَالنَّخَعِيُّ وَالحَكَمُ وَمَالكٌ وَالثَّوْرِيُّ وَالأَوْزَاعِيُّ وَالليْثُ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَأَبُو عُبَيْدٍ. قَال طَاوُسٌ وَعَطَاءٌ وَالزُّهْرِيُّ وَأَيُّوبُ وَسُليْمَانُ بْنُ حَرْبٍ: يَجِبُ رُبْعُ العُشْرِ فِي الذَّهَبِ إذَا بَلغَتْ قِيمَتُهُ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ، وَإِنْ كَانَ دُونَ عِشْرِينَ مِثْقَالًا فَلا شَيْءَ فِي الزِّيَادَةِ حَتَّى تَبْلغَ أَرْبَعَةَ دَنَانِيرَ وَأَمَّا إذَا كَانَتْ الفِضَّةُ تَنْقُصُ عَنْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ، وَالذَّهَبُ يَنْقُصُ عَنْ عِشْرِينَ مِثْقَالًا نَقْصًا يَسِيرًا جِدًّا بِحَيْثُ يَرُوجُ رَوَاجَ الوَازِنَةِ، فَقَدْ ذَكَرْنَا عَنْ مَذْهَبِنَا أَنَّهُ لا زَكَاةَ، وَبِهِ قَال إِسْحَاقُ وَابْنُ المُنْذِرِ وَالجُمْهُورُ، وَقَال مَالكٌ: تَجِبُ.

المسألة الثانية: مَذْهَبُنَا أَنَّهُ لا يُكْمَل نِصَابُ الدَّرَاهِمِ بِالذَّهَبِ وَلا عَكْسُهُ حَتَّى لوْ مَلكَ مِائَتَيْنِ إلا دِرْهَمًا وَعِشْرِينَ مِثْقَالًا إلا نِصْفًا أَوْ غَيْرَهُ، فَلا زَكَاةَ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَبِهِ قَال جُمْهُورُ العُلمَاءِ، حَكَاهُ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ ابْنِ أَبِي ليْلى وَالحَسَنِ بْنِ صَالحٍ وَشَرِيكٍ وَأَحْمَدَ وَأَبِي ثَوْرٍ وَأَبِي عُبَيْدٍ. قَال ابْنُ المُنْذِرِ: وَقَال الحَسَنُ وَقَتَادَةُ وَالأَوْزَاعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَمَالكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَسَائِرُ أَصْحَابِ الرَّأْيِ: يَضُمُّ أَحَدَهُمَا إلى الآخَرِ، وَاخْتَلفُوا فِي كَيْفِيَّةِ الضَّمِّ فَقَال الأَوْزَاعِيُّ: يُخْرِجُ رُبْعَ عُشْرِ كُل وَاحِدٍ فَإِذَا كَانَتْ مِائَةَ دِرْهَمٍ وَعَشَرَةَ دَنَانِيرَ، أَخْرَجَ رُبْعَ عُشْرِ كُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا. وَقَال الثَّوْرِيُّ: يَضُمُّ القَليل إلى الكَثِيرِ وَنَقَل العَبْدَرِيُّ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ يَضُمُّ الذَّهَبَ إلى الفِضَّةِ بِالقِيمَةِ، فَإِذَا كَانَتْ لهُ مِائَةُ دِرْهَمٍ وَلهُ ذَهَبَ قِيمَتُهُ مِائَةُ دِرْهَمٍ وَجَبَتْ الزَّكَاةُ قَال وَقَال مَالكٌ وَأَبُو يُوسُفَ وَأَحْمَدُ: يَضُمُّ أَحَدَهُمَا إلى الآخَرِ بِالأَجْزَاءِ، فَإِذَا كَانَ مَعَهُ مِائَةُ دِرْهَمٍ وَعَشَرَةُ دَنَانِيرَ، أَوْ خَمْسُونَ دِرْهَمًا وَخَمْسَةَ عَشَرَ دِينَارًا ضَمَّ أَحَدَهُمَا إلى الآخَرِ، وَلوْ كَانَ لهُ مِائَةُ دِرْهَمٍ وَخَمْسَةُ دَنَانِيرَ قِيمَتُهَا مِائَةُ دِرْهَمٍ فَلا ضَمَّ، دَليلنَا قَوْلهُ صلى الله عليه وسلم:"ليْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ مِنْ الوَرِقِ صَدَقَةٌ".

الثالثة مَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ العُلمَاءِ كَافَّةً أَنَّ الاعْتِبَارَ فِي نِصَابِ الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ بِالوَزْنِ لا بِالعَدَدِ. وَحَكَى صَاحِبُ الحَاوِي وَغَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ المُنْقِرِيِّ وَبِشْرٍ المَرِيسِيِّ المُعْتَزِليِّ أَنَّ الاعْتِبَارَ بِمِائَتَيْ دِرْهَمٍ عَدَدًا لا وَزْنًا حَتَّى لوْ كَانَ مَعَهُ مِائَةُ دِرْهَمٍ عَدَدًا وَزْنُهَا مِائَتَانِ فَلا شَيْءَ فِيهَا، وَإِنْ كَانَتْ مِائَتَانِ عَدَدًا وَزْنُهَا مِائَةٌ وَجَبَتْ الزَّكَاةُ، قَال أَصْحَابُنَا: وَهَذَا غَلطٌ مِنْهُمَا لمُخَالفَتِهِ النُّصُوصَ وَالإِجْمَاعَ فَهُوَ مَرْدُودٌ.

الرَّابِعَةُ: قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا أَنَّهُ لا زَكَاةَ فِي المَغْشُوشِ مِنْ ذَهَبٍ وَلا فِضَّةٍ حَتَّى يَبْلغَ خَالصُهُ نِصَابًا؛ وَبِهِ قَال جُمْهُورُ العُلمَاءِ. وَقَال أَبُو حَنِيفَةَ: إنْ كَانَ الغِشُّ مِثْل نِصْفِ الفِضَّةِ أَوْ الذَّهَبِ أَوْ أَكْثَرَ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 كذا بالأصل ولعل الصواب واختلفوا في دون عشرين الخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت