فهرس الكتاب

الصفحة 2002 من 4102

ج / 5 ص -358- فَلا زَكَاةَ حَتَّى يَبْلغَ الخَالصُ نِصَابًا، وَإِنْ كَانَ أَقَل وَجَبَتْ الزَّكَاةُ إذَا بَلغَ بِغِشِّهِ نِصَابًا، بِنَاءً عَلى أَصْلهِ أَنَّ الغِشَّ إذَا نَقَصَ عَنْ النِّصْفِ سَقَطَ حُكْمُهُ حَتَّى لوْ اقْتَرَضَ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ لا غِشَّ فِيهَا فَرَدَّ عَشَرَةً فِيهَا سِتَّةٌ فِضَّةً، وَالبَاقِي غُشَّ لزِمَ المُقْرِضَ قَبُولهَا وَيَبْرَأُ المُقْتَرِضُ بِهَا، وَلوْ مَلكَ مِائَتَيْنِ خَالصَةً فَأَخْرَجَ زَكَاتَهَا خَمْسَةً مَغْشُوشَةً، قَال: تَجْزِيهِ. قَال المَاوَرْدِيُّ: فَسَادُ هَذَا القَوْل ظَاهِرٌ وَالاحْتِجَاجُ عَليْهِ تَكَلفٌ وَيَكْفِي فِي رَدِّهِ قَوْلهُ صلى الله عليه وسلم:"ليْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ مِنْ الوَرِقِ صَدَقَةٌ".

الخامسة: مَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ مَالكٍ وَأَحْمَدَ وَالجُمْهُورِ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي المَال الذِي تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي عَيْنِهِ وَيُعْتَبَرُ فِيهِ الحَوْل كَالذَّهَبِ وَالفِضَّةِ وَالمَاشِيَةِ وُجُودُ النِّصَابِ فِي جَمِيعِ الحَوْل. فَإِنْ نَقَصَ النِّصَابُ فِي لحْظَةٍ مِنْ الحَوْل انْقَطَعَ الحَوْل، فَإِنْ كَمُل بَعْدَ ذَلكَ اُسْتُؤْنِفَ الحَوْل مِنْ حِينِ يَكْمُل النِّصَابُ وَقَال أَبُو حَنِيفَةَ: المُعْتَبَرُ وُجُودُ النِّصَابِ فِي أَوَّل الحَوْل وَآخِرِهِ، وَلا يَضُرُّ نَقْصُهُ بَيْنَهُمَا، حَتَّى لوْ كَانَ مَعَهُ مِائَتَا دِرْهَمٍ، فَتَلفَتْ كُلهَا فِي أَثْنَاءِ الحَوْل إلا دِرْهَمًا، أَوْ أَرْبَعُونَ شَاةً فَتَلفَتْ فِي أَثْنَاءِ الحَوْل إلا شَاةً ثُمَّ مَلكَ فِي آخِرِ الحَوْل تَمَامَ المِائَتَيْنِ وَتَمَامَ الأَرْبَعِينَ وَجَبَتْ زَكَاةُ الجَمِيعِ وَاَللهُ تَعَالى أَعْلمُ.

قَال المُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"وَإِنْ كَانَ لهُ دَيْنٌ نَظَرْت فَإِنْ كَانَ دَيْنًا غَيْرَ لازِمٍ كَمَال الكِتَابَةِ لمْ يَلزَمْهُ زَكَاتُهُ؛ لأَنَّ مِلكَهُ غَيْرُ تَامٍّ عَليْهِ، فَإِنَّ العَبْدَ يَقْدِرُ أَنْ يُسْقِطَهُ، وَإِنْ كَانَ لازِمًا نَظَرْت - فَإِنْ كَانَ عَلى مُقِرٍّ مَليءٍ - لزِمَهُ زَكَاتُهُ، لأَنَّهُ مَقْدُورٌ عَلى قَبْضِهِ فَهُوَ كَالوَدِيعَةِ، وَإِنْ كَانَ عَلى مَليءٍ جَاحِدٍ، أَوْ مُقِرٍّ مُعْسِرٍ فَهُوَ كَالمَال المَغْصُوبِ وَفِيهِ قَوْلانِ، وَقَدْ بَيَّنَّاهُ فِي زَكَاةِ المَاشِيَةِ، وَإِنْ كَانَ لهُ دَيْنٌ مُؤَجَّلٌ، فَفِيهِ وَجْهَانِ قَال أَبُو إِسْحَاقَ: هُوَ كَالدَّيْنِ الحَال عَلى فَقِيرٍ أَوْ مَليءٍ جَاحِدٍ فَيَكُونُ عَلى قَوْليْنِ وَقَال أَبُو عَليِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ: لا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ، فَإِذَا قَبَضَهُ اسْتَقْبَل بِهِ الحَوْل؛ لأَنَّهُ لا يَسْتَحِقُّهُ. وَلوْ حَلفَ أَنَّهُ لا يَسْتَحِقُّهُ كَانَ بَارًّا، وَالأَوَّل أَصَحُّ، لأَنَّهُ لوْ لمْ يَسْتَحِقَّهُ لمْ يَنْفُذْ فِيهِ إبْرَاؤُهُ، وَإِنْ كَانَ لهُ مَالٌ غَائِبٌ - فَإِنْ كَانَ مَقْدُورًا عَلى قَبْضِهِ - وَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ إلا أَنَّهُ لا يَلزَمُهُ إخْرَاجُهَا حَتَّى يَرْجِعَ إليْهِ وَإِنْ لمْ يَقْدِرْ عَليْهِ فَهُوَ كَالمَغْصُوبِ".

الشَّرْحُ: قَال أَصْحَابُنَا: الدَّيْنُ ثَلاثَةُ أَقْسَامٍ:

أحدها: غَيْرُ لازِمٍ كَمَال الكِتَابَةِ، فَلا زَكَاةَ فِيهِ بِلا خِلافٍ لمَا ذَكَرَهُ المُصَنِّفُ.

الثاني: أَنْ يَكُونَ لازِمًا وَهُوَ مَاشِيَةٌ بِأَنْ كَانَ لهُ فِي ذِمَّةِ إنْسَانٍ أَرْبَعُونَ شَاةً سَلمًا أَوْ قَرْضًا، فَلا زَكَاةَ فِيهَا أَيْضًا بِلا خِلافٍ، لأَنَّ شَرْطَ زَكَاةِ المَاشِيَةِ السَّوْمُ، وَلا تُوصَفُ التِي فِي الذِّمَّةِ بِأَنَّهَا سَائِمَةٌ.

الثَّالثُ: أَنْ يَكُونَ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ أَوْ عَرْضَ تِجَارَةٍ، وَهُوَ مُسْتَقَرٌّ، فَفِيهِ قَوْلانِ مَشْهُورَانِ،"القَدِيمُ": لا تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي الدَّيْنِ بِحَالٍ لأَنَّهُ غَيْرُ مُعَيَّنٍ"، وَالجَدِيدُ"الصَّحِيحُ بِاتِّفَاقِ الأَصْحَابِ: وُجُوبُ الزَّكَاةِ فِي الدَّيْنِ عَلى الجُمْلةِ، وَتَفْصِيلهُ أَنَّهُ إنْ تَعَذَّرَ اسْتِيفَاؤُهُ لإِعْسَارِ مَنْ عَليْهِ أَوْ جُحُودِهِ وَلا بَيِّنَةَ أَوْ مَطْلهِ أَوْ غَيْبَتِهِ فَهُوَ كَالمَغْصُوبِ وَفِي وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِيهِ طُرُقٌ تَقَدَّمَتْ فِي بَابِ زَكَاةِ المَاشِيَةِ، وَالصَّحِيحُ وُجُوبُهَا. وَقِيل: تَجِبُ فِي المَمْطُول. وَالدَّيْنُ عَلى مَليءٍ غَائِبٍ بِلا خِلافٍ. وَإِنَّمَا الخِلافُ فِيمَا سِوَاهُمَا، وَبِهَذَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت