فهرس الكتاب

الصفحة 2000 من 4102

ج / 5 ص -356- مَرْوَانَ وَأَنَّهُ جَمَعَهَا بِرَأْيِ العُلمَاءِ وَجَعَل كُل عَشَرَةٍ وَزْنَ سَبْعَةِ مَثَاقِيل، وَوَزْنُ الدِّرْهَمِ سِتَّةُ دَوَانِيقَ قَوْلٌ بَاطِلٌ، وَإِنَّمَا مَعْنَى مَا نُقِل مِنْ ذَلكَ أَنَّهُ لمْ يَكُنْ مِنْهَا شَيْءٌ مِنْ ضَرْب الإِسْلامِ وَعَلى صِفَةٍ لا تَخْتَلفُ، بَل كَانَتْ مَجْمُوعَاتٍ مِنْ ضَرْبِ فَارِسٍ وَالرُّومِ، وَصِغَارًا وَكِبَارًا وَقِطَعَ فِضَّةٍ غَيْرَ مَضْرُوبَةٍ وَلا مَنْقُوشَةٍ، وَيَمَنِيَّةً وَمَغْرِبِيَّةً، فَرَأَوْا صَرْفَهَا إلى ضَرْبِ الإِسْلامِ وَنَقْشِهِ وَتَصْيِيرَهَا وَزْنًا وَاحِدًا لا يَخْتَلفُ وَأَحْيَانًا يُسْتَغْنَى فِيهَا عَنْ المَوَازِينِ فَجَمَعُوا أَكْبَرَهَا وَأَصْغَرَهَا وَضَرَبُوهُ عَلى وَزْنِهِمْ. قَال القَاضِي: وَلا شَكَّ أَنَّ الدَّرَاهِمَ كَانَتْ حِينَئِذٍ مَعْلومَةً، وَإِلا فَكَيْفَ كَانَتْ تُعَلقُ بِهَا حُقُوقُ اللهِ تَعَالى فِي الزَّكَاةِ وَغَيْرِهَا وَحُقُوقُ العِبَادِ؟ وَهَذَا كَمَا كَانَتْ الأُوقِيَّةُ مَعْلومَةً أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا. هَذَا كَلامُ القَاضِي

وَقَال الرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِنَا: أَجْمَعَ أَهْل العَصْرِ الأَوَّل عَلى التَّقْدِيرِ بِهَذَا الوَزْنِ، وَهُوَ أَنَّ الدِّرْهَمَ سِتَّةُ دَوَانِيقَ كُل عَشَرَةِ دَرَاهِمَ سَبْعَةُ مَثَاقِيل، وَلمْ يَتَغَيَّرْ المِثْقَال فِي الجَاهِليَّةِ وَلا الإِسْلامِ. هَذَا مَا ذَكَرَهُ العُلمَاءُ فِي ذَلكَ، وَالصَّحِيحُ الذِي يَتَعَيَّنُ اعْتِمَادُهُ أَنَّ الدَّرَاهِمَ المُطْلقَةَ فِي زَمَنِ رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم كَانَتْ مَعْلومَةَ الوَزْنِ مَعْرُوفَةَ المِقْدَارِ، وَهِيَ السَّابِقَةُ إلى الأَفْهَامِ عِنْدَ الإِطْلاقِ، وَبِهَا تَتَعَلقُ الزَّكَاةُ وَغَيْرُهَا مِنْ الحُقُوقِ وَالمَقَادِيرِ الشَّرْعِيَّةِ، وَلا يَمْنَعُ مِنْ هَذَا كَوْنُهُ كَانَ هُنَاكَ دَرَاهِمُ أُخْرَى أَقَل أَوْ أَكْثَرُ مِنْ هَذَا القَدْرِ، فَإِطْلاقُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم الدَّرَاهِمَ مَحْمُولٌ عَلى المَفْهُومِ عِنْدَ الإِطْلاقِ، وَهُوَ كُل دِرْهَمٍ سِتَّةُ دَوَانِيقَ، وَكُل عَشَرَةٍ سَبْعَةُ مَثَاقِيل. وَأَجْمَعَ أَهْل العَصْرِ الأَوَّل فَمَنْ بَعْدَهُمْ إلى يَوْمِنَا عَلى هَذَا، وَلا يَجُوزُ أَنْ يُجْمِعُوا عَلى خِلافِ مَا كَانَ فِي زَمَنِ رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم وَخُلفَائِهِ الرَّاشِدِينَ وَاَللهُ تَعَالى أَعْلمُ.

وَأَمَّا مِقْدَارُ الدِّرْهَمِ وَالدِّينَارِ فَقَال الحَافِظُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الحَقِّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الأَزْدِيُّ فِي كِتَابِهِ الأَحْكَامِ: قَال أَبُو مُحَمَّدٍ عَليُّ بْنُ أَحْمَدَ يَعْنِي ابْنَ حَزْمٍ بَحَثْت غَايَةَ البَحْثِ عَنْ كُل مَنْ وَثِقْت بِتَمْيِيزِهِ، فَكُلٌّ اتَّفَقَ عَلى أَنَّ دِينَارَ الذَّهَبِ بِمَكَّةَ وَزْنُهُ اثْنَتَانِ وَثَمَانُونَ حَبَّةً وَثَلاثَةُ أَعْشَارِ حَبَّةٍ مِنْ حَبِّ الشَّعِيرِ وَعُشْرُ عُشْرُ حَبَّةٍ، فَالرِّطْل مِائَةُ دِرْهَمٍ وَثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا وَأَرْبَعَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ وَهُوَ تِسْعُونَ مِثْقَالًا، وَقِيل مِائَةٌ وَثَلاثُونَ دِرْهَمًا وَبِهِ قَطَعَ الغَزَاليُّ وَالرَّافِعِيُّ وَهُوَ غَرِيبٌ ضَعِيفٌ.

فرع: فِي مَذَاهِبِ العُلمَاءِ فِي نِصَابِ الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ، وَضَمِّ أَحَدِهِمَا إلى الآخَرِ وَغَيْرِ ذَلكَ، وَفِيهِ مَسَائِل:

إحداها: قَال ابْنُ المُنْذِرِ: أَجْمَعَ أَهْل العِلمِ عَلى أَنَّ نِصَابَ الفِضَّةِ مِائَتَا دِرْهَمٍ وَأَنَّ فِيهِ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ، وَاخْتَلفُوا فِيمَا زَادَ عَلى المِائَتَيْنِ، فَقَال الجُمْهُورُ: يُخْرِجُ مِمَّا زَادَ بِحِسَابِهِ رُبْعَ العُشْرِ، قلت الزيادة أم كثرت، ممن قال به علي بن أبي طالب وابن عمر النخعي ومالك وابن أبي ليلى والثوري والشافعي وأبو يوسف ومحمد وأحمد وابو ثور وأبو عبيد قال: وقال سعيد بن المسيب وطاوس وعطاء والحسن البصري والشعبي ومكحول وعمرو بن دينار والزهري وأبو حنيفة: لاشيء في الزيادة على مائتين حتى تبلغ أربعين ففيها درهم قال ابن المنذر: وبالأول أقول. ودليل الوجوب في القليل والكثير قوله صلى الله عليه وسلم:"في الرقة ربع العشر"وهو صحيح كما سبق.

وأما الذهب فقد ذكرنا أن مذهبنا أن نصابه عشرون مثقالا ويجب فيما زاد بحسابه ربع العشر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت