فهرس الكتاب

الصفحة 1999 من 4102

ج / 5 ص -355- الأَنْوَاعِ، وَدَرَاهِمُ الإِسْلامِ فِي جَمِيعِ البُلدَانِ سِتَّةُ دَوَانِيقَ وَهُوَ وَزْنُ أَهْل مَكَّةَ الجَارِي بَيْنَهُمْ. وَكَانَ أَهْل المَدِينَةِ يَتَعَامَلونَ بِالدَّرَاهِمِ عَدَدًا وَقْتَ قُدُومِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَيَدُل عَليْهِ قَوْل عَائِشَةَ رضي الله عنها فِي قِصَّةِ شِرَاهَا بَرِيرَةَ"إنْ شَاءَ أَهْلك أَنْ أَعُدَّهَا لهُمْ عَدَّةً وَاحِدَةً فَعَلت"تُرِيدُ الدَّرَاهِمَ، فَأَرْشَدَهُمْ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إلى الوَزْنِ، وَجَعَل المِعْيَارَ وَزْنَ أَهْل مَكَّةَ.

قَال: وَاخْتَلفُوا فِي حَال الدَّرَاهِمِ فَقَال بَعْضُهُمْ: لمْ تَزَل الدَّرَاهِمُ عَلى هَذَا العِيَارِ فِي الجَاهِليَّةِ وَالإِسْلامِ، وَإِنَّمَا غَيَّرُوا السِّكَكَ وَنَقَشُوهَا بِسِكَّةِ الإِسْلامِ، وَالأُوقِيَّةُ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا، وَلهَذَا قَال النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:"ليْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ مِنْ الوَرِقِ صَدَقَةٌ وَهِيَ مِائَتَا دِرْهَمٍ"قَال: وَهَذَا قَوْل أَبِي العَبَّاسِ بْنِ سُرَيْجٍ. وَقَال أَبُو عُبَيْدٍ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ أَهْل العِلمِ وَالعِنَايَةِ بِأَمْرِ النَّاسِ مِمَّنْ يَعْنِي بِهَذَا الشَّأْنِ أَنَّ الدَّرَاهِمَ كَانَتْ فِي الجَاهِليَّةِ ضَرْبَيْنِ: البَغْليَّةُ السَّوْدَاءُ ثَمَانِيَةُ دَوَانِيقَ، وَالطَّبَرِيَّةُ أَرْبَعَةٌ وَكَانُوا يَسْتَعْمِلونَهَا مُنَاصَفَةً مِائَةٌ بَغْليَّةٌ وَمِائَةٌ طَبَرِيَّةٌ، فَكَانَ فِي المِائَتَيْنِ مِنْهَا خَمْسَةُ دَرَاهِمَ زَكَاةً، فَلمَّا كَانَ زَمَنُ بَنِي أُمَيَّةَ قَالوا: إنْ ضَرَبْنَا البَغْليَّةَ ظَنَّ النَّاسُ أَنَّهَا التِي تُعْتَبَرُ فِيهَا الزَّكَاةُ فَيَضُرُّ الفُقَرَاءَ، وَإِنْ ضَرَبْنَا الطَّبَرِيَّةَ ضُرَّ أَرْبَابُ الأَمْوَال، فَجَمَعُوا الدِّرْهَمَ البَغْليَّ وَالطَّبَرِيَّ وَجَعَلوهُمَا دِرْهَمَيْنِ كُل دِرْهَمٍ سِتَّةُ دَوَانِيقَ، وَأَمَّا الدِّينَارُ فَكَانَ يُحْمَل إليْهِمْ مِنْ بِلادِ الرُّومِ، فَلمَّا أَرَادَ عَبْدُ المَلكِ بْنُ مَرْوَانَ ضَرْبَ الدَّنَانِيرَ وَالدَّرَاهِمَ، سَأَل عَنْ أَوْزَانِ الجَاهِليَّةِ، فَأَجْمَعُوا لهُ عَلى أَنَّ المِثْقَال اثْنَانِ وَعِشْرُونَ قِيرَاطًا إلا حَبَّةً بِالشَّامِيِّ، وَأَنَّ عَشَرَةً مِنْ الدَّرَاهِمِ سَبْعَةُ مَثَاقِيل فَضَرَبَهَا كَذَلكَ، هَذَا آخِرُ كَلامِ الخَطَّابِيِّ.

وَقَال المَاوَرْدِيُّ فِي الأَحْكَامِ السُّلطَانِيَّةِ: اسْتَقَرَّ فِي الإِسْلامِ وَزْنُ الدِّرْهَمِ سِتَّةَ دَوَانِيقَ وَكُل عَشَرَةِ دَرَاهِمَ سَبْعَةُ مَثَاقِيل. وَاخْتُلفَ فِي سَبَبِ اسْتِقْرَارِهَا عَلى هَذَا الوَزْنِ، فَقِيل: كَانَتْ فِي الفُرْسِ ثَلاثَةُ أَوْزَانٍ، مِنْهَا دِرْهَمٌ عَلى وَزْنِ المِثْقَال عِشْرُونَ قِيرَاطًا، وَدِرْهَمٌ اثْنَا عَشَرَ، وَدِرْهَمٌ عَشَرَةٌ، فَلمَّا اُحْتِيجَ فِي الإِسْلامِ إلى تَقْدِيرِهِ أُخِذَ الوَسَطُ مِنْ جَمِيعِ الأَوْزَانِ الثَّلاثَةِ وَهُوَ اثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ قِيرَاطًا، فَكَانَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ قِيرَاطًا مِنْ قَرَارِيطِ المِثْقَال؛ وَقِيل: إنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ رضي الله عنه رَأَى الدَّرَاهِمَ مُخْتَلفَةً، مِنْهَا البَغْليُّ ثَمَانِيَةُ دَوَانِيقَ، وَالطَّبَرِيُّ أَرْبَعَةٌ، وَالمَغْرِبِيُّ ثَلاثَةُ دَوَانِيقَ، وَاليَمَنِيُّ دَانِقٌ وَاحِدٌ، فَقَال: اُنْظُرُوا أَغْلبَ مَا يَتَعَامَل النَّاسُ بِهِ مِنْ أَعْلاهَا وَأَدْنَاهَا؛ فَكَانَ البَغْليُّ وَالطَّبَرِيُّ، فَجَمَعَهُمَا فَكَانَا اثْنَيْ عَشَرَ دَانِقًا فَأَخَذَ نِصْفَهُمَا فَكَانَ سِتَّةَ دَوَانِيقَ فَجَعَلهُ دَرَاهِمَ الإِسْلامِ.

قَال: وَاخْتُلفَ فِي أَوَّل مَنْ ضَرَبَهَا فِي الإِسْلامِ فَحُكِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ أَنَّ أَوَّل مَنْ ضَرَبَهَا فِي الإِسْلامِ عَبْدُ المَلكِ بْنِ مَرْوَانَ، قَال أَبُو الزِّنَادِ: أَمَرَ عَبْدُ المَلكِ بِضَرْبِهَا فِي العِرَاقِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسَبْعِينَ، وَقَال المَدَائِنِيُّ: بَل ضَرَبَهَا فِي آخِرِ سَنَةِ خَمْسٍ وَسَبْعِينَ، ثُمَّ أَمَرَ بِضَرْبِهَا فِي النَّوَاحِي سَنَةَ سِتٍّ وَسَبْعِينَ، قَال: وَقِيل: أَوَّل مَنْ ضَرَبَهَا مُصْعَبُ بْنُ الزُّبَيْرِ بِأَمْرِ أَخِيهِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ. سَنَةَ سَبْعِينَ عَلى ضَرْبِ الأَكَاسِرَةِ ثُمَّ غَيَّرَهَا الحَجَّاجُ. هَذَا آخِرُ كَلامِ المَاوَرْدِيُّ

وَقَال القَاضِي عِيَاضٌ رحمه الله تعالى: لا يَصِحُّ أَنْ تَكُونَ الأُوقِيَّةُ وَالدَّرَاهِمُ مَجْهُولةً فِي زَمَنِ رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ يُوجِبُ الزَّكَاةَ فِي أَعْدَادٍ مِنْهَا وَتَقَعُ بِهَا البِيَاعَاتُ وَالأَنْكِحَةُ كَمَا ثَبَتَ فِي الأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ. قَال: وَهَذَا يُبَيِّنُ أَنَّ قَوْل مَنْ زَعَمَ أَنَّ الدَّرَاهِمَ لمْ تَكُنْ مَعْلومَةً إلى زَمَنِ عَبْدِ المَلكِ بْنِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت