ج / 5 ص -354- البُخَارِيَّ قَال: قَال أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبٍ، وَذَكَرَ إسْنَادَهُ، وَأَحْمَدُ بْنُ شَبِيبٍ أَحَدُ شُيُوخِ البُخَارِيِّ المَشْهُورِينَ، وَقَدْ عَلمَ أَهْل العِنَايَةِ بِصِيغَةِ الحَدِيثِ أَنَّ مِثْل هَذِهِ الصِّيغَةِ إذَا اسْتَعْمَلهَا البُخَارِيُّ فِي شَيْخِهِ كَانَ الحَدِيثُ مُتَّصِلًا، وَإِنَّمَا المُعَلقُ مَا أُسْقِطَ فِي أَوَّل إسْنَادِهِ وَاحِدٌ فَأَكْثَرُ. وَكُل هَذَا مُوضَعٌ فِي عُلومِ الحَدِيثِ1، وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ قَال: سَمِعْت ابْنَ عُمَرَ رضي الله عنهما وَهُوَ يَسْأَل عَنْ الكَنْزِ مَا هُوَ؟ فَقَال:"هُوَ المَال الذِي لا تُؤَدَّى مِنْهُ الزَّكَاةُ"رَوَاهُ مَالكٌ فِي المُوَطَّأِ بِإِسْنَادِهِ الصَّحِيحِ. وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَال"إذَا أَدَّيْت زَكَاةَ مَالكَ فَقَدْ قَضَيْت مَا عَليْك"رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَال: حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال:"لمَّا نَزَلتْ هَذِهِ الآيَةُ: {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ} كَبُرَ ذَلكَ عَلى المُسْلمِينَ، فَقَال عُمَرُ رضي الله عنه: أَنَا أُفَرِّجُ عَنْكُمْ، فَانْطَلقُوا فَقَالوا: يَا نَبِيَّ اللهِ إنَّهُ كَبُرَ عَلى أَصْحَابِك هَذِهِ الآيَةُ، فَقَال صلى الله عليه وسلم إنَّ اللهَ تَعَالى لمْ يَفْرِضْ الزَّكَاةَ إلا ليُطَيِّبَ بِهَا مَا بَقِيَ مِنْ أَمْوَالكُمْ، وَإِنَّمَا فَرَضَ المَوَارِيثَ لتَكُونَ لمَنْ بَعْدَكُمْ، فَكَبَّرَ عُمَرُ رضي الله عنه ثُمَّ قَال: أَلا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ مَا يُكْنَزُ؟ المَرْأَةُ الصَّالحَةُ، إذَا نَظَرَ إليْهَا سَرَّتْهُ، وَإِذَا أَمَرَهَا أَطَاعَتْهُ، وَإِذَا غَابَ عَنْهَا حَفِظَتْهُ"رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الزَّكَاةِ مِنْ سُنَنِهِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَلى شَرْطِ مُسْلمٍ.
وَعَنْ أُمِّ سَلمَةَ رضي الله عنها قَالتْ:"كُنْت أَلبَسُ أَوْضَاحًا مِنْ ذَهَبٍ فَقُلت: يَا رَسُول اللهِ أَكَنْزٌ هُوَ؟ فَقَال: مَا بَلغَ أَنْ تُؤَدِّيَ زَكَاتَهُ فَزُكِّيَ فَليْسَ بِكَنْزٍ"رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي أَوَّل كِتَابِ الزَّكَاةِ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ. قَال صَاحِبُ الحَاوِي: قَال الشَّافِعِيُّ: الكَنْزُ مَا لمْ تُؤَدِّ زَكَاتَهُ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرًا، وَمَا أَدَّيْت زَكَاتَهُ فَليْسَ بِكَنْزٍ وَإِنْ كَانَ مَدْفُونًا. قَال: وَاعْتَرَضَ عَليْهِ ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ دَاوُد، فَقَال ابْنُ دَاوُد: الكَنْزُ فِي اللغَةِ المَال المَدْفُونُ، سَوَاءٌ أَدَّيْت زَكَاتَهُ أَمْ لا، وَزَعَمَ أَنَّهُ المُرَادُ بِالآيَةِ. وَقَال ابْنُ جَرِيرٍ: الكَنْزُ المُحَرَّمُ فِي الآيَةِ هُوَ مَا لمْ تُنْفِقْ مِنْهُ فِي سَبِيل اللهِ فِي الغَزْوِ، قَال: وَكُلٌّ مِنْ الاعْتِرَاضَيْنِ غَلطٌ، وَالصَّوَابُ قَوْل الشَّافِعِيِّ يَدُل عَليْهِ الكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَأَقْوَال الصَّحَابَةِ، وَاَللهُ أَعْلمُ.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 وقد أسهمنا في كتابنا"تبسيط علوم الحديث وأدب الرواية"في هذا الباب ومثله ماتقر به أعين المحدثين (ط) .
فَصْلٌ فِي بَيَانِ حَقِيقَةِ الدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ
وَمَبْدَأُ أَمْرِهِمَا فِي الإِسْلامِ وَضَبْطُ مِقْدَارِهِمَا
قَال الإِمَامُ أَبُو سُليْمَانَ الخَطَّابِيُّ فِي مَعَالمِ السُّنَنِ فِي أَوَّل كِتَابِ البَيْعِ فِي بَابِ المِكْيَال: مِكْيَال أَهْل المَدِينَةِ، وَالمِيزَانُ مِيزَانُ أَهْل مَكَّةَ. قَال: مَعْنَى الحَدِيثِ أَنَّ الوَزْنَ الذِي يَتَعَلقُ بِهِ حَقُّ الزَّكَاةِ وَزْنُ أَهْل مَكَّةَ، وَهِيَ دَرَاهِمُ الإِسْلامِ المُعَدَّلةِ مِنْهَا العَشَرَةُ بِسَبْعَةِ مَثَاقِيل، لأَنَّ الدَّرَاهِمَ مُخْتَلفَةُ الأَوْزَانِ فِي البُلدَانِ، فَمِنْهَا البَغْليُّ وَهُوَ ثَمَانِيَةُ دَوَانِيقَ، وَالطَّبَرِيُّ أَرْبَعَةُ دَوَانِيقَ، وَمِنْهَا الخُوَارِزْمِيُّ وَغَيْرُهَا مِنْ