ج / 1 ص -38- فَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ قُرَشِيٌّ قَبْلَ الشَّافِعِيِّ وَلَمْ يَتَّصِفْ بِهَذِهِ الصِّفَةِ أَحَدٌ قَبْلَهُ، وَلَا بَعْدَهُ.
وَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا السَّاجِيُّ فِي كِتَابِهِ الْمَشْهُورِ فِي الْخِلَافِ إنَّمَا بَدَأْتُ بِالشَّافِعِيِّ قَبْلَ جَمِيعِ الْفُقَهَاءِ، وَقَدَّمْتُهُ عَلَيْهِمْ، وَإِنْ كَانَ فِيهِمْ أَقْدَمُ مِنْهُ اتِّبَاعًا لِلسُّنَّةِ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"قَدِّمُوا قُرَيْشًا، وَتَعَلَّمُوا مِنْ قُرَيْشٍ"، وَقَالَ الْإِمَامُ أَبُو نُعَيْمٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَدِيٍّ الاستراباذي1 صَاحِبُ الرَّبِيعِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيِّ: فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَلَامَةٌ بَيِّنَةٌ إذَا تَأَمَّلَهُ النَّاظِرُ الْمُمَيِّزُ، عَلِمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ رَجُلٌ مِنْ عُلَمَاءِ هَذِهِ الْأُمَّةِ مِنْ قُرَيْشٍ، ظَهَرَ عِلْمُهُ، وَانْتَشَرَ فِي الْبِلَادِ، وَكُتِبَ كَمَا تُكْتَبُ الْمَصَاحِفُ، وَدَرَسَهُ الْمَشَايِخُ، وَالشُّبَّانُ فِي مَجَالِسِهِمْ، وَاسْتَظْهَرُوا أَقَاوِيلَهُ، وَأَجْرُوهَا فِي مَجَالِسِ الْحُكَّامِ، وَالْأُمَرَاءِ، وَالْقُرَّاءِ، وَأَهْلِ الْآثَارِ، وَغَيْرِهِمْ، قَالَ: وَهَذِهِ صِفَةٌ لَا نَعْلَمُ أَنَّهَا أَحَاطَتْ بِأَحَدٍ إلَّا بِالشَّافِعِيِّ، فَهُوَ عَالِمُ قُرَيْشٍ الَّذِي دَوَّنَ الْعِلْمَ، وَشَرَحَ الْأُصُولَ، وَالْفُرُوعَ، وَمَهَّدَ الْقَوَاعِدَ.
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ بَعْدَ رِوَايَةِ كَلَامِ أَبِي نُعَيْمٍ: وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي تَأْوِيلِ الْخَبَرِ. وَمِنْ ذَلِكَ"مُصَنَّفَاتُ الشَّافِعِيِّ"فِي الْأُصُولِ، وَالْفُرُوعِ الَّتِي لَمْ يُسْبَقْ إلَيْهَا كَثْرَةً، وَحُسْنًا، فَإِنَّ مُصَنَّفَاتِهِ كَثِيرَةٌ مَشْهُورَةٌ، كَ"الْأُمِّ"فِي نَحْوِ عِشْرِينَ 2مُجَلَّدًا، وَهُوَ مَشْهُورٌ، و"َجَامِعِ الْمُزَنِيِّ"الْكَبِيرِ، وَجَامِعِهِ الصَّغِيرِ، وَمُخْتَصَرَيْهِ الْكَبِيرِ، وَالصَّغِيرِ، وَ"مُخْتَصَرِ الْبُوَيْطِيِّ، وَالرَّبِيعِ". وَكِتَابِ حَرْمَلَةَ، وَكِتَابِ الْحُجَّةِ، وَهُوَ الْقَدِيمُ، و"َالرِّسَالَةِ الْقَدِيمَةِ"،، و"َالرِّسَالَةِ الْجَدِيدَةِ،"وَالْأَمَالِي"،"وَالْإِمْلَاءِ"، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ مَعْلُومٌ مِنْ كُتُبِهِ، وَقَدْ جَمَعَهَا الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَنَاقِبِ. قَالَ الْقَاضِي الْإِمَامُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيُّ فِي خُطْبَةِ تَعْلِيقِهِ: قِيلَ: إنَّ"
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 هو أحد أئمة المسلمين وكان مقدما في الفقه والحديث توفي سنة (320) (ش)
2 النسخة المطبوعة من"الأم"بين أيدينا برواية الربيع بن سليمان المرادي طبعة بولاق بهامشها"مختصر المزني"وتقع في سبعة أجزاء (ظ)