فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 4102

ج / 1 ص -37- الْمُخَالِفِ لِلنَّصِّ الثَّابِتِ الصَّرِيحِ.

وَقَدْ امْتَثَلَ أَصْحَابُنَا رحمهم الله وَصِيَّتَهُ، وَعَمِلُوا بِهَا فِي مَسَائِلَ كَثِيرَةٍ مَشْهُورَةٍ، كَمسألة:التَّثْوِيبِ فِي الصُّبْحِ، وَمسألة:اشْتِرَاطِ التَّحْلِيلِ فِي الْحَجِّ بِعُذْرٍ، وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَسَتَرَاهَا فِي مَوَاضِعِهَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَمِنْ ذَلِكَ تَمَسُّكُهُ بِالْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ، وَاعْتِرَاضُهُ عَلَى الْأَخْبَارِ الْوَاهِيَةِ الضَّعِيفَةِ، وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ الْفُقَهَاءِ اعْتَنَى فِي الِاحْتِجَاجِ بِالتَّمْيِيزِ بَيْنَ الصَّحِيحِ، وَالضَّعِيفِ كَاعْتِنَائِهِ، وَلَا قَرِيبًا مِنْهُ، فَرَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَمَنْ ذَلِكَ أَخْذُهُ رضي الله عنه بِالِاحْتِيَاطِ فِي مَسَائِلِ الْعِبَادَاتِ، وَغَيْرِهَا كَمَا هُوَ مَعْرُوفٌ مِنْ مَذْهَبِهِ، وَمَنْ ذَلِكَ شِدَّةُ اجْتِهَادِهِ فِي الْعِبَادَةِ، وَسُلُوكُ طَرَائِقِ الْوَرَعِ، وَالسَّخَاءِ، وَالزَّهَادَةِ، وَهَذَا مِنْ خُلُقِهِ، وَسِيرَتِهِ مَشْهُورٌ مَعْرُوفٌ، وَلَا يَتَمَارَى فِيهِ إلَّا جَاهِلٌ أَوْ ظَالِمٌ عَسُوفٌ، فَكَانَ رضي الله عنه بِالْمَحِلِّ الْأَعْلَى مِنْ مَتَانَةِ الدِّينِ، وَهُوَ مِنْ الْمَقْطُوعِ بِمَعْرِفَتِهِ عِنْدَ الْمُوَافِقِينَ، وَالْمُخَالِفِينَ.

وَلَيْسَ يَصِحُّ فِي الْأَذْهَانِ شَيْءٌ إذَا احْتَاجَ النَّهَارُ إلَى دَلِيلِ.

وَأَمَّا سَخَاؤُهُ، وَشَجَاعَتُهُ، وَكَمَالُ عَقْلِهِ، وَبَرَاعَتُهُ فَإِنَّهُ مِمَّا اشْتَرَكَ الْخَوَاصُّ، وَالْعَوَامُّ فِي مَعْرِفَتِهِ، فَلِهَذَا لَا أَسْتَدِلُّ لَهُ لِشُهْرَتِهِ، وَكُلُّ هَذَا مَشْهُورٌ فِي كُتُبِ الْمَنَاقِبِ مِنْ طُرُقٍ، وَمَنْ ذَلِكَ مَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الْمَشْهُورِ:"إنَّ عَالِمَ قُرَيْشٍ يَمْلَأُ طِبَاقَ الْأَرْضِ عِلْمًا"وَحَمَلَهُ الْعُلَمَاءُ مِنْ الْمُتَقَدِّمِينَ، وَغَيْرِهِمْ مِنْ غَيْرِ أَصْحَابِنَا عَلَى الشَّافِعِيِّ رحمه الله وَاسْتَدَلُّوا لَهُ بِأَنَّ الْأَئِمَّةَ مِنْ الصَّحَابَةِ رضي الله عنهم الَّذِينَ هُمْ أَعْلَامُ الدِّينِ، لَمْ يُنْقَلْ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ إلَّا مَسَائِلُ مَعْدُودَةٌ، إذْ كَانَتْ فَتَاوَاهُمْ مَقْصُورَةً عَلَى الْوَقَائِعِ، بَلْ كَانُوا يَنْهَوْنَ عَنْ السُّؤَالِ عَمَّا لَمْ يَقَعْ، وَكَانَتْ هِمَمُهُمْ مَصْرُوفَةً إلَى قِتَالِ1 الْكُفَّارِ لِإِعْلَاءِ كَلِمَةِ الْإِسْلَامِ، وَإِلَى مُجَاهِدَةِ النُّفُوسِ، وَالْعِبَادَةِ، فَلَمْ يَتَفَرَّغُوا لِلتَّصْنِيفِ، وَأَمَّا مَنْ جَاءَ بَعْدَهُمْ، وَصَنَّفَ مِنْ الْأَئِمَّةِ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 وفي نسخة بدل قتال: جهاد (ط)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت