ج / 5 ص -352- لأَنَّهُ مِنْ شَأْنِ الإِمَامِ؛ وَلأَنَّهُ لا يُؤْمَنُ فِيهِ الغِشُّ وَالإِفْسَادُ قَال القَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ: قَال أَصْحَابُنَا: وَمَنْ مَلكَ دَرَاهِمَ مَغْشُوشَةً كُرِهَ لهُ إمْسَاكُهَا [بَل يَسْبِكُهَا وَيُصَفِّيهَا قَال القَاضِي: إلا إذَا كَانَتْ دَرَاهِمَ البَلدِ مَغْشُوشَةً، فَلا يُكْرَهُ إمْسَاكُهَا] وَقَدْ نَصَّ الشَّافِعِيُّ رضي الله عنه عَلى كَرَاهَةِ إمْسَاكِ المَغْشُوشِ وَاتَّفَقَ الأَصْحَابُ عَليْهِ؛ لأَنَّهُ يَغُرُّ بِهِ وَرَثَتَهُ إذَا مَاتَ وَغَيْرَهُمْ فِي الحَيَاةِ، كَذَا عَللهُ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ وَاَللهُ تَعَالى أَعْلمُ.
وَأَمَّا المُعَامَلةُ بِالدَّرَاهِمِ المَغْشُوشَةِ، فَإِنْ كَانَ الغِشُّ فِيهَا مُسْتَهْلكًا بِحَيْثُ لوْ صُفِّيَتْ لمْ يَكُنْ لهُ صُورَةٌ كَالدَّرَاهِمِ المَطْليَّةِ بِزِرْنِيخٍ وَنَحْوِهِ صَحَّتْ المُعَامَلةُ عَليْهَا بِالاتِّفَاقِ؛ لأَنَّ وُجُودَ هَذَا الغِشِّ كَالعَدَمِ، وَإِنْ لمْ يَكُنْ مُسْتَهْلكًا كَالمَغْشُوشِ بِنُحَاسٍ وَرَصَاصٍ وَنَحْوِهِمَا، فَإِنْ كَانَتْ الفِضَّةُ فِيهَا مَعْلومَةً لا تَخْتَلفُ صَحَّتْ المُعَامَلةُ عَلى عَيْنِهَا الحَاضِرَةِ وَفِي الذِّمَّةِ أَيْضًا، وَهَذَا مُتَّفَقٌ عَليْهِ، صَرَّحَ بِهِ المَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ العِرَاقِيِّينَ، وَإِمَامُ الحَرَمَيْنِ وَغَيْرُهُ مِنْ الخُرَاسَانِيِّينَ، وَإِنْ كَانَتْ الفِضَّةُ التِي فِيهَا مَجْهُولةً فَفِي صِحَّةِ المُعَامَلةِ بِهَا مُعِينَةٌ، وَفِي الذِّمَّةِ أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ أصحها: الجَوَازُ فِيهَا؛ لأَنَّ المَقْصُودَ رَوَاجُهَا وَلا يَضُرُّ اخْتِلاطُهَا بِالنُّحَاسِ كَمَا يَجُوزُ بَيْعُ المَعْجُونَاتِ بِالاتِّفَاقِ، وَإِنْ كَانَتْ أَفْرَادُهَا مَجْهُولةَ المِقْدَارِ.
والثاني: لا يَصِحُّ؛ لأَنَّ المَقْصُودَ الفِضَّةُ وَهِيَ مَجْهُولةٌ، كَمَا نَصَّ الشَّافِعِيُّ وَالأَصْحَابُ أَنَّهُ لا يَجُوزُ بَيْعُ تُرَابِ المَعْدِنِ؛ لأَنَّ مَقْصُودَهُ الفِضَّةُ وَهِيَ مَجْهُولةٌ، كَمَا لا يَجُوزُ بَيْعُ اللبَنِ المَخْلوطِ بِالمَاءِ بِاتِّفَاقِ الأَصْحَابِ.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
== الآخر"أمر الله بالوفاء والعدل".
وكان سبب اصطلاح الناس جميعا واصطفاقهم على استعمال الذهب والفضة ما أودعه الله تبارك وتعالى من خصائص في هذين المعدنين نجملها فيما يأتي:
1-ثباتهما وعدم تغيرهما بملامسة الماء او الهواء لما فيهما من خواص تكسبهما مناعة ضد التآكل والصدأ وانطفاء البريق وقلة الجودة كالمعدن الأخرى.
2-ثبات القيمة نسبيا لأن النقد إذا كان منقلبا غير مستقر فإنه يؤثر على الرخاء العام وعلى الحياة الإقتصادية فلا يكون معيارا دقيقا ثابتا تقدر به الأشياء
3-تجانسهما في كل أنحاء العالم إذ لايستطيع الإنسان بالغا مابلغ حدقه أن يميز بين الذهب الذي يستخرج من قارة استرالبا والذي يستخرج من نيجيريا أو غيرهما ولذا كان السعر واحد في جميع أسواق العالم.
4-إمكان تجزئتهما مع بقاء قيمتهما.
5-التنويع بهما وإمكان صنعهما على أشكال ونقوش يتزين بها النساء.
6-صعوبة الغش فيهما بسهولة تمييز بنقوش أو صور وعبارات تحدد قيمة التعامل بهذه القراطيس وهي مستندات يقابلها في العادة رصيد معدني من الذهب والفضة, وصارت كتعهد بدفع قدر محدد من الذهب أو الفضة وتنحصر النقود الورقية في ثلاثة أنواع: نائبة ووثيقة والزامية.
ولكل نوع من هذه الأنواع شرح ليس هذا مكانه, والمهم هنا أن نسوق ما سقناه ليتبين لنا أصل الناقدين وسنزيد البحث إضافة أخرى في الجزء العاشر إن شاء الله تعالى في بحث أبواب الربا هدانا الله سواء السبيل.