ج / 5 ص -351- مِنْ الأَصْحَابِ: قَال أَصْحَابُنَا: وَيُكْرَهُ أَيْضًا لغَيْرِ الإِمَامِ ضَرْبُ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ1 إنْ كَانَتْ خَالصَةً؛
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
== النقود وما يقوم بدلها ولذلك يقول الاقتصاديون:
1-النقود أدوات معتمدة لقياس القيم واستيداعها وللوفاء بالالتزامات.
2-النقود هي الأشياء التي لاتطلب لذاتها وإنما تطلب لما تقدر على إنجازه.
3-النقود أدوات لتحريك الموارد والطاقات.
4-النقود هي كل مايستعمل مقياسا للقيم وواسطة للتبادل وأداة إدخار, فأي شيء يؤدي هذه الوظيفة يسمى نقدا دون اعتبار للمادة التى صنع منها.
ويجب أن نفرق بين الأموال والنقود, فالأموال أعم و النقود أخص فالأموال يقال لها في عصرنا الحاضر الثروة أو رأس المال أو كل شيء ملموس له قيمة اقتصادية سواء كان هذا الشيء ثابتا أم منقولا قصير الأجل كالطعام أم ممتدا كالدار.
وكان التعامل قديما يعتمد على المقايضة يتناول مالك السلعة عنها مقابل تنازل مالك أخر لسلعة أخرى ولا يتسنى هذا إلا إذا اتفق الطرفان على حاجة كل منهما لما عند الآخر واستغنائه إلى حد ما عما في يده وقد تضمنت طريقة المقايضة هذه متاعب كثيرة مثل:
1-توقفها على توافق الرغبات
2-تفاوت القيمة بين السلعتين مع استحالة تجزئة الكبيرة منها لتساوي بديلها كالفرق بين البقرة والشاة.
3-صعوبة تقدير لالقيم بالنسبة للسلع لتنوع الحاجات واختلاف المقادير المستخرجة والمنتجات المصنعة.
4-عدم تحقق فكرة الإدخار من طريق المقايضة, لأن الأساس الذي يقوم عليه تحقيق هذا الغرض أن يبقى الشيء المدخر بحيث لا تضيع قيمته أو تنقص مع مضي الأيام ولما كانت السلعة قابلة للتلف كانت فكرة إدخارها صعبة أو مستحيلة, ولمثل هذه الصعوبات أباح الشرع الحنيف التفاضل بين ما اختلفت أجناسه حتى لا تتعطل مصالح الناس وحرم التفاضل في المثلى لأجل هذا اهتدى الناس الى نظام النقود التى يجب أن يتوفر لها كوسيط أو وسيلة لقضاء الحاجات ما يأتي:
1-أن يكون مقبولا عند أفراد المجتمع قبولا عاما
2-أن يكون متين التركيب بحيث يتصف بالاحتمال كما يتصف أيضا بإمكان تجزئته.
3-أن يكون قابلا للحفظ حتى لا يشق مقله ولا يؤود الناس حفظه.
4-أن يتصف بالندرة النسبية. وهذه النقود قد مرت أول الأمر بدور مختلف باختلاف الأماكن والأزمان فقديما كانت بعض البلاد تتعامل بالبقر أوالغنم ولا تزال بقاياها إلى اليوم في السودان وقبائل إفريقيا وكانت في التبت (الشاي) وفي الهند الغرقبية (السكر) وفي أمريكا (الصدف) ثم التمس الناس مادة أخرى تكون أقوى على البقاء وتحقيق منفعة ثابتة فكانت النقود بمعناها الحقيقي وهي المعادن, فقد اتخذوها لسهولة نقلها وحفظها وتجزئتها, وكانت أول الأمر على شكل قضبان وصفائح وحلقات وقد استخدم الحديد أولا ثم أمكن استخدام السبائك من النحاس والبرونز في صنع قطع نقدية فتداولها الناس بضمان أصحابها لأنها كانت تحمل أسماءهم أو توسم بعلامات وسمات تدل عليها ولذلك كانت النقود دولة بين الأغنياء والصيارفة ثم انتشرت التجارة واتسعت معاملات الناس ومبادلاتهم فظهرت المعادن النفيسة تقوم بها الكميات الضخمة وكانت الفضة أكثر أنواع النقود استخداما أما ما كان مصنوعا من النحاس والبرونز فكان لتبادل الأشياء الصغيره, وكان الذهب نادرالاستعمال لايكاد يستعمل إلآ في المعاوضات الكبرى وكانت النقود الرومية مصنوعة على شكل أقراص مسطحة ثم صنعت نقود العرب على شكل سميك مستدير, وكان خالد بن الوليد على متا حققنا ذلك في كتاب"تاريخ النقود الإسلامية"وكتابنا"خالد والدعوة المحمدية"هو أول من ضرب الدرهم ونقش عليه (أبو سليمان) بالرومية ثم تلاه عبد الله بن الزبير فوضع على أحد وجهي الدرهم"محمد رسول الله"وعلى الوجه==