ج / 5 ص -309- قَال أَصْحَابُنَا: وَالصَّحِيحُ فِي هَذِهِ المَسَائِل كُلهَا هُوَ القَوْل الجَدِيدُ؛ لأَنَّهُ ليْسَ للقَوْل القَدِيمِ حُجَّةٌ صَحِيحَةٌ فَإِنْ قُلنَا بِالقَدِيمِ: أَنَّ الزَّكَاةَ تَجِبُ فِي الزَّيْتُونِ. قَال أَصْحَابُنَا: وَقْتُ وُجُوبِهِ بُدُوِّ صَلاحِهِ وَهُوَ نُضْجُهُ وَاسْوِدَادُهُ، وَيُشْتَرَطُ بُلوغُهُ نِصَابًا. هَذَا هُوَ المَذْهَبُ وَبِهِ قَطَعَ الأَصْحَابُ فِي جَمِيعِ الطُّرُقِ إلا مَا حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ ابْنِ القَطَّانِ أَنَّهُ خَرَجَ اعْتِبَارُ النِّصَابُ فِيهِ، وَفِي سَائِرِ مَا اخْتَصَّ القَدِيمُ بِإِيجَابِ الزَّكَاةِ فِيهِ عَلى قَوْليْنِ، وَيُعْتَبَرُ النِّصَابُ زَيْتُونًا لا زَيْتًا هَذَا هُوَ المَذْهَبُ وَبِهِ قَطَعَ القَاضِي حُسَيْنٌ وَالجُمْهُورُ وَنَقَل إمَامُ الحَرَمَيْنِ اتِّفَاقَ الأَصْحَابِ عَليْهِ. وَذَكَرَ صَاحِبُ الحَاوِي فِيهِ وَجْهَيْنِ إذَا كَانَ مِمَّا يَجِيءُ مِنْهُ الزَّيْتُ أحدهما: هَذَا والثاني: يُعْتَبَرُ زَيْتًا، فَيُؤْخَذُ عُشْرُهُ زَيْتًا، وَهَذَا شَاذٌّ مَرْدُودٌ.
قَال أَصْحَابُنَا: ثُمَّ إنْ كَانَ زَيْتُونًا لا يَجِيءُ مِنْهُ زَيْتٌ أُخِذَتْ الزَّكَاةُ مِنْهُ زَيْتُونًا بِالاتِّفَاقِ وَإِنْ كَانَ يَجِيءُ مِنْهُ زَيْتٌ كَالشَّامِيِّ قَال الشَّافِعِيُّ رضي الله عنه فِي القَدِيمِ: إنْ أَخْرَجَ زَيْتُونًا جَازَ؛ لأَنَّهُ حَالةُ الادِّخَارِ، قَال: وَأُحِبُّ أَنْ أُخْرِجَ عُشْرَهُ زَيْتًا؛ لأَنَّهُ نِهَايَةُ ادِّخَارِهِ وَنَقَل الأَصْحَابُ عَنْ ابْنِ المَرْزُبَانِيِّ مِنْ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ حَكَى فِي جَوَازِ إخْرَاجِ الزَّيْتُونِ وَجْهَيْنِ قَال الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَسَائِرُ الأَصْحَابِ: هَذَا غَلطٌ مِنْ ابْنِ المَرْزُبَانِيِّ، وَالصَّوَابُ مَا نَصَّ عَليْهِ فِي القَدِيمِ، وَهُوَ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُخْرِجَ زَيْتًا أَوْ زَيْتُونًا أَيَّهمَا شَاءَ وَنَقَل إمَامُ الحَرَمَيْنِ وَجْهًا أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ إخْرَاجُ الزَّيْتُونِ دُونَ الزَّيْتِ، قَال:؛ لأَنَّ الاعْتِبَارَ بِهِ الاتِّفَاقُ، فَحَصَل ثَلاثَةُ أَوْجُهٍ حَكَاهَا إمَامُ الحَرَمَيْنِ وَغَيْرُهُ أصحها: عِنْدَ الأَصْحَابِ وَهُوَ نَصُّهُ فِي القَدِيمِ أَنَّهُ مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ أَخْرَجَ زَيْتًا، وَإِنْ شَاءَ أَخْرَجَ زَيْتُونًا، وَالزَّيْتُ أَوْلى كَمَا نَصَّ عَليْهِ والثاني: يَتَعَيَّنُ الزَّيْتُ والثالث: يَتَعَيَّنُ الزَّيْتُونُ، قَال صَاحِبُ التَّتِمَّةِ وَغَيْرُهُ: فَإِذَا قُلنَا بِالمَذْهَبِ وَخَيَّرْنَاهُ بَيْنَ إخْرَاجِ الزَّيْتُونِ وَالزَّيْتِ، فَالفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّمْرِ أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ وَلا يَجُوزُ أَنْ يُخْرِجَ عَنْهُ دِبْسَ التَّمْرِ وَلا خَل التَّمْرِ؛ لأَنَّ التَّمْرَ قُوتٌ وَالخَل وَالدِّبْسَ ليْسَا بِقُوتٍ، وَلكِنَّهُمَا أُدْمَانِ وأما: الزَّيْتُونُ، فَليْسَ بِقُوتٍ بَل هُوَ أُدْمٌ وَالزَّيْتُ أَصْلحُ للأُدْمِ مِنْ الزَّيْتُونِ، فَلا يَفُوتُ الغَرَضُ.
قَال أَصْحَابُنَا: وَلا يُخْرَصُ الزَّيْتُونُ بِلا خِلافٍ لمَعْنَيَيْنِ ذَكَرَهُمَا القَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي تَعْليقِهِ وَغَيْرِهِ أحدهما: وَهُوَ الذِي اعْتَمَدَهُ الجُمْهُورُ أَنَّ الوَرِقَ يُخْفِيهِ مَعَ صِغَرِ الحَبِّ وَتَفَرُّقِهِ فِي الأَغْصَانِ وَلا يَنْضَبِطُ بِخِلافِ الرُّطَبِ وَالعِنَبِ والثاني: أَنَّ الغَرَضَ مِنْ خَرْصِ النَّخْل وَالعِنَبِ تَعْجِيل الانْتِفَاعِ بِثَمَرَتِهِمَا قَبْل الجَفَافِ، وَهَذَا المَعْنَى لا يُوجَدُ فِي الزَّيْتُونِ قَال إمَامُ الحَرَمَيْنِ إذَا أَخْرَجَ العُشْرَ زَيْتًا، فَالكَسْبُ الذِي يَحْصُل مِنْ عَصْرِ الزَّيْتِ لا نَقْل فِيهِ عِنْدِي. قَال: وَلعَل الظَّاهِرَ أَنَّهُ يَجِبُ تَسْليمُ نَصِيبِ الفُقَرَاءِ مِنْهُ إليْهِمْ، وَليْسَ كَالقَصْل وَالتِّبْنِ الذِي يَتَخَلفُ عَنْ الحُبُوبِ؛ لأَنَّ الزَّكَاةَ تَجِبُ فِي الزَّيْتُونِ نَفْسِهِ، ثُمَّ عَلى المَالكِ مُؤْنَةُ تَمْيِيزِ الزَّيْتِ، كَمَا عَليْهِ مُؤْنَةُ تَجْفِيفِ الرُّطَبِ، وَلا يَجِبُ العُشْرُ فِي الزُّرُوعِ إلا فِي الحَبِّ دُونَ التِّبْنِ قَال: وَفِي المَسْأَلةِ احْتِمَالٌ وَاَللهُ تَعَالى أَعْلمُ.
وَأَمَّا الوَرْسُ فَالصَّحِيحُ الجَدِيدُ لا زَكَاةَ فِيهِ، وَأَوْجَبَهَا القَدِيمُ وَسَبَقَ دَليلهُمَا، فَإِنْ أَوْجَبْنَاهَا لمْ نَشْرُطْ فِيهِ النِّصَابَ عَلى المَذْهَبِ، وَبِهِ قَطَعَ الجَمَاهِيرُ فِي الطَّرِيقَتَيْنِ بَل تَجِبُ فِي قَليلهِ وَكَثِيرِهِ، وَلا خِلافَ فِيهِ إلا مَا سَبَقَ عَنْ ابْنِ القَطَّانِ أَنَّهُ طَرَدَ قَوْليْنِ فِي اعْتِبَارِ النِّصَابِ فِيهِ وَفِي سَائِرِ مَا اخْتَصَّ القَدِيمُ بِإِيجَابِ زَكَاتِهِ، وَفَرَّقَ الأَصْحَابُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الزَّيْتُونِ عَلى المَذْهَبِ فِيهِمَا بِفَرْقَيْنِ أحدهما: أَنَّ النَّصَّ