ج / 5 ص -310- الوَارِدَ فِي الزَّيْتُونِ مُقَيَّدٌ بِالنِّصَابِ وَمُطْلقٌ فِي الوَرْسِ، فَعُمِل بِهِ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا عَلى حَسْبِ وُرُودِهِ والثاني: أَنَّ الغَالبَ أَنَّهُ لا يَجْتَمِعُ لإِنْسَانٍ وَاحِدٍ مِنْ الوَرْسِ نِصَابٌ بِخِلافِ الزَّيْتُونِ، وَاعْلمْ أَنَّ الوَرْسَ ثَمَرُ شَجَرٍ يَكُونُ بِاليَمَنِ أَصْفَرُ يُصْبَغُ بِهِ، وَهُوَ مَعْرُوفٌ يُبَاعُ فِي الأَسْوَاقِ فِي كُل البِلادِ هَكَذَا ذَكَرَهُ المُحَقِّقُونَ، وَقَال البَغَوِيّ وَالرَّافِعِيُّ: هُوَ شَجَرٌ يُخْرِجُ شَيْئًا كَالزَّعْفَرَانِ وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلى مَا ذَكَرَهُ المُحَقِّقُونَ.
وَأَمَّا الزَّعْفَرَانُ فَالأَشْهَرُ أَنَّهُ كَالوَرْسِ فَلا زَكَاةَ فِيهِ عَلى الصَّحِيحِ الجَدِيدِ وَتَجِبُ فِي القَدِيمِ، وَقِيل لا تَجِبُ قَطْعًا، وَحُكْمُ النِّصَابِ كَمَا سَبَقَ فِي الوَرْسِ. وَأَمَّا العَسَل فَفِيهِ طَرِيقَانِ أَشْهُرُهُمَا وَبِهِ قَال المُصَنِّفُ وَالأَكْثَرُونَ فِيهِ القَوْلانِ: الصَّحِيحُ الجَدِيدُ: لا زَكَاةَ وَالقَدِيمُ: وَجْهَانِ: والثاني: القَطْعُ بِأَنْ لا زَكَاةَ فِيهِ، وَبِهِ قَطَعَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالبَنْدَنِيجِيّ وَآخَرُونَ. وَمَنْ الأَصْحَابِ مَنْ قَال: لا تَجِبُ فِي الجَدِيدِ، وَفِي القَدِيمِ قَوْلانِ: وَالمَذْهَبُ لا تَجِبُ لعَدَمِ الدَّليل عَلى الوُجُوبِ. قَال أَصْحَابُنَا: وَالحَدِيثُ المَذْكُورُ ضَعِيفٌ كَمَا سَبَقَ. قَالوا: وَلوْ صَحَّ لكَانَ مُتَأَوَّلًا، ثُمَّ اخْتَلفُوا فِي تَأْوِيلهِ فَقِيل يُحْمَل عَلى تَطَوُّعِهِمْ بِهِ، وَقِيل: إنَّمَا دَفَعُوهُ مُقَابَلةً لمَا حَصَل لهُمْ مِنْ الاخْتِصَاصِ بِالحِمَى، وَلهَذَا امْتَنَعُوا مِنْ دَفْعِهِ إلى عُمَرَ رضي الله عنه حِينَ طَالبَهُمْ بِتَخْليَةِ الحِمَى لسَائِرِ النَّاسِ. وَهَذَا الجَوَابُ هُوَ الذِي ذَكَرَهُ القَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي تَعْليقِهِ وَالمَحَامِليُّ فِي المَجْمُوعِ فَإِنْ أَوْجَبْنَاهَا فَفِي اعْتِبَارِ النِّصَابِ خِلافٌ، المَذْهَبُ اعْتِبَارُهُ، وَقَال ابْنُ القَطَّانِ: قَوْلانِ: كَمَا سَبَقَ فِي الزَّيْتُونِ قَال إمَامُ الحَرَمَيْنِ: وَسَوَاءٌ كَانَ النَّخِيل مَمْلوكًا لهُ أَوْ أَخَذَهُ مِنْ المَوَاضِعِ المُبَاحَةِ، وَاَللهُ تَعَالى أَعْلمُ.
وَأَمَّا القُرْطُمُ فَبِكَسْرِ القَافِ وَالطَّاءِ وَبِضَمِّهِمَا لغَتَانِ: وَالجَدِيدُ الصَّحِيحُ: أَنَّهُ لا زَكَاةَ فِيهِ، وَالقَدِيمُ: وُجُوبُهَا، وَيُعْتَبَرُ النِّصَابُ عَلى المَذْهَبِ. وَقَال ابْنُ القَطَّانِ قَوْلانِ: وَأَمَّا العُصْفُرُ نَفْسُهُ، فَقَال الرَّافِعِيُّ: قِيل هُوَ كَالقُرْطُمِ وَقِيل لا تَجِبُ قَطْعًا قَال: وَيُمْكِنُ تَشْبِيهُهُ بِالوَرْسِ وَالزَّعْفَرَانُ وَأَمَّا التُّرْمُسُ فَفِي الجَدِيدِ لا زَكَاةَ فِيهِ وَفِي القَدِيمِ تَجِبُ فِيهِ. وَأَمَّا الفُجْل فَالجَدِيدُ لا زَكَاةَ فِيهِ، قَال الرَّافِعِيُّ: وَحَكَى ابْنُ كَجٍّ وُجُوبَهَا فِيهِ عَلى القَدِيمِ قَال: وَلمْ أَرَهُ لغَيْرِهِ
فرع: فِي مَذَاهِبِ العُلمَاءِ فِي هَذِهِ المَذْكُورَاتِ
مَذْهَبُنَا أَنَّهُ لا زَكَاةَ فِي غَيْرِ النَّخْل وَالعِنَبِ مِنْ الأَشْجَارِ وَلا فِي شَيْءٍ مِنْ الحُبُوبِ إلا فِيمَا يُقْتَاتُ وَيُدَّخَرُ وَلا زَكَاةَ فِي الخَضْرَاوَاتِ، وَبِهَذَا كُلهِ قَال مَالكٌ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ. وَقَال أَبُو حَنِيفَةَ وَزُفَرُ: يَجِبُ العُشْرُ فِي كُل مَا أَخْرَجَتْهُ الأَرْضُ إلا الحَطَبَ وَالقَصَبَ الفَارِسِيَّ وَالحَشِيشَ الذِي يَنْبُتُ بِنَفْسِهِ، وَقَال العَبْدَرِيُّ: وَقَال الثَّوْرِيُّ وَابْنُ أَبِي ليْلى: ليْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ الزُّرُوعِ زَكَاةٌ إلا التَّمْرُ وَالزَّبِيبُ وَالحِنْطَةُ وَالشَّعِيرُ، وَقَال أَحْمَدُ: يَجِبُ العُشْرُ فِي كُل مَا يُكَال وَيُدَّخَرُ مِنْ الزَّرْعِ وَالثِّمَارِ.
فَأَمَّا مَا لا يُكَال كَالقِثَّاءِ وَالبَصَل وَالخِيَارِ وَالبِطِّيخِ وَالرَّيَاحِينِ وَجَمِيعِ البُقُول فَليْسَ فِيهَا زَكَاةٌ، وَأَوْجَبَ أَبُو يُوسُفَ الزَّكَاةَ فِي الحِنَّاءِ وَقَال مُحَمَّدٌ: لا زَكَاةَ، وَقَال دَاوُد: مَا أَنْبَتَتْهُ الأَرْضُ ضَرْبَانِ: مُوسَقٌ وَغَيْرُهُ، فَمَا كَانَ مُوسَقًا وَجَبَتْ الزَّكَاةُ فِيمَا بَلغَ مِنْهُ خَمْسَةُ أَوْسُقٍ وَلا زَكَاةَ فِيمَا دُونَهَا، وَمَا كَانَ