فهرس الكتاب

الصفحة 1950 من 4102

ج / 5 ص -308- فَيُحْتَمَل أَنْ يُوجِبَ فِي الزَّعْفَرَانِ؛ لأَنَّهُمَا طَيِّبَانِ، وَيُحْتَمَل أَنْ لا يُوجَبَ فِي الزَّعْفَرَانِ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الوَرْسَ شَجَرٌ لهُ سَاقٌ، وَالزَّعْفَرَانُ نَبَاتٌ، وَاخْتَلفَ قَوْلهُ فِي العَسَل، فَقَال فِي القَدِيمِ: يُحْتَمَل أَنْ تَجِبَ فِيهِ وَوَجَّهَ مَا رُوِيَ:"أَنَّ بَنِي شَبَّابَةَ بَطْنٌ مِنْ فَهْمٍ كَانُوا يُؤَدُّونَ إلى رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ نَحْلٍ كَانَ عِنْدَهُمْ العُشْرَ مِنْ عَشْرِ قِرَبٍ قِرْبَةً"وَقَال فِي الجَدِيدِ: لا تَجِبُ؛ لأَنَّهُ ليْسَ بِقُوتٍ فَلا يَجِبُ فِيهِ العُشْرُ كَالبَيْضِ. وَاخْتَلفَ قَوْلهُ فِي القُرْطُمِ: وَهُوَ حَبُّ العُصْفُرِ، فَقَال فِي القَدِيمِ: يَجِبُ إنْ صَحَّ فِيهِ حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ رضي الله عنه وَقَال فِي الجَدِيدِ: لا تَجِبُ؛ لأَنَّهُ ليْسَ بِقُوتٍ فَأَشْبَهَ الخَضْرَاوَاتِ"."

الشرح: الأَثَرُ المَذْكُورُ عَنْ عُمَرَ رضي الله عنه ضَعِيفٌ رَوَاهُ البَيْهَقِيُّ، وَقَال: إسْنَادُهُ مُنْقَطِعٌ وَرَاوِيهِ ليْسَ بِقَوِيٍّ، قَال: وَأَصَحُّ مَا رُوِيَ فِي الزَّيْتُونِ قَوْل الزُّهْرِيِّ"مَضَتْ السُّنَّةُ فِي زَكَاةِ الزَّيْتُونِ أَنْ تُؤْخَذَ، فَمَنْ عَصْرَ زَيْتُونَهُ حِينَ يَعْصِرُهُ فِيمَا سَقَتْ السَّمَاءُ أَوْ كَانَ بَعْلًا العُشْرُ، وَفِيمَا سُقِيَ بِرَشِّ النَّاضِحِ نِصْفُ العُشْرِ"وَهَذَا مَوْقُوفٌ لا يُعْلمُ اشْتِهَارُهُ، وَلا يُحْتَجُّ بِهِ عَلى الصَّحِيحِ. قَال البَيْهَقِيُّ: وَحَدِيثُ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ وَأَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ رضي الله عنهما أَعْلى وَأَوْلى أَنْ يُؤْخَذَ بِهِ، يَعْنِي رِوَايَتَهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَال لهُمَا لمَّا بَعَثَهُمَا إلى اليَمَنِ"لا تَأْخُذَا فِي الصَّدَقَةِ إلا مِنْ هَذِهِ الأَصْنَافِ الأَرْبَعَةِ الشَّعِيرِ وَالحِنْطَةِ وَالتَّمْرِ وَالزَّبِيبِ"وَأَمَّا المَذْكُورُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فَضَعِيفٌ أَيْضًا وَالأَثَرُ المَذْكُورُ عَنْ أَبِي بَكْرِ الصِّدِّيقِ رضي الله عنه ضَعِيفٌ أَيْضًا، ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ وَضَعَّفَهُ هُوَ وَغَيْرُهُ، وَاتَّفَقَ الحُفَّاظُ عَلى ضِعْفِهِ، وَاتَّفَقَ أَصْحَابُنَا فِي كُتُبِ المَذْهَبِ عَلى ضِعْفِهِ قَال البَيْهَقِيُّ: وَلمْ يَثْبُتْ فِي هَذَا إسْنَادٌ تَقُومُ بِهِ حُجَّةٌ، قَال: وَالأَصْل عَدَمُ الوُجُوبِ فَلا زَكَاةَ فِيمَا لمْ يَرِدْ فِيهِ حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَوْ كَانَ فِي مَعْنَى مَا وَرَدَ بِهِ حَدِيثٌ صَحِيحٌ، وَأَمَّا حَدِيثُ بَنِي شَبَّابَةَ فِي العَسَل فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُمَا مِنْ رِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ، قَال التِّرْمِذِيُّ فِي جَامِعِهِ: لا يَصِحُّ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي هَذَا كَبِيرُ شَيْءٍ، قَال البَيْهَقِيُّ: قَال التِّرْمِذِيُّ فِي كِتَابُ العِلل: قَال البُخَارِيُّ: ليْسَ فِي زَكَاةِ العَسَل شَيْءٌ يَصِحُّ: فَالحَاصِل أَنَّ جَمِيعَ الآثَارِ وَالأَحَادِيثِ التِي فِي هَذَا الفَصْل ضَعِيفَةٌ.

وَأَمَّا أَلفَاظُ الفَصْل: فَبَنُو خُفَّاشٍ بِخَاءٍ مُعْجَمَةٍ مَضْمُومَةٍ، ثُمَّ فَاءٍ مُشَدَّدَةٍ هَذَا هُوَ الصَّوَابُ وَضَبَطَهُ بَعْضُ النَّاسِ بِكَسْرِ الخَاءِ وَتَخْفِيفِ الشِّينِ وَهُوَ غَلطٌ وَبَنُو شَبَابَةٍ بِشِينٍ مُعْجَمَةٍ مَفْتُوحَةٍ، ثُمَّ بَاءٍ مُوَحَّدَةٍ مُخَفَّفَةٍ، ثُمَّ أَلفٍ ثُمَّ مُوَحَّدَةٍ أُخْرَى وقوله: بَطْنٌ مِنْ فَهْمٍ بِفَتْحِ الفَاءِ وَإِسْكَانِ الهَاءِ قَال الجَوْهَرِيُّ فِي الصِّحَاحِ: بَنِي شَبَابَةٍ يَكُونُونَ فِي الطَّائِفِ.

أَمَّا أَحْكَامُ الفَصْل: فَمُخْتَصَرُهَا أَنَّهَا كَمَا قَالهَا المُصَنِّفُ وأما: بَسْطُهَا فَاتَّفَقَتْ نُصُوصُ الشَّافِعِيِّ وَالأَصْحَابِ أَنَّهُ لا زَكَاةَ فِي التِّينِ وَالتُّفَّاحِ وَالسَّفَرْجَل وَالرُّمَّانِ، وَطَلعِ فُحَّال النَّخْل وَالخَوْخِ وَالجَوْزِ وَاللوْزِ وَالمَوْزِ وَأَشْبَاهِهَا، وَسَائِرِ الثِّمَارِ سِوَى الرُّطَبِ وَالعِنَبِ، وَلا خِلافَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا إلا الزَّيْتُونَ فَفِيهِ القَوْلانِ: كَمَا سَنُوَضِّحُهُ إنْ شَاءَ اللهُ تَعَالى وَوَجْهُهُ أَنَّ الأَصْل عَدَمُ الوُجُوبِ حَتَّى يَثْبُتَ دَليلهُ.

وَأَمَّا الزَّيْتُونُ فَفِيهِ القَوْلانِ: اللذَانِ ذَكَرَهُمَا المُصَنِّفُ بِدَليليْهِمَا، وَهُمَا مَشْهُورَانِ وَاتَّفَقَ الأَصْحَابُ عَلى أَنَّ الأَصَحَّ أَنَّهُ لا زَكَاةَ فِيهِ، وَهُوَ نَصُّهُ فِي الجَدِيدِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت