فهرس الكتاب

الصفحة 1949 من 4102

ج / 5 ص -307- عَبْدَ اللهِ بْنَ رَوَاحَةَ رضي الله عنه يَخْرُصُ النَّخْل فَكَانَ خَرْصُ النَّخْل مَعْرُوفًا عِنْدَهُمْ فَلمَّا فَتَحَ صلى الله عليه وسلم الطَّائِفَ، وَبِهَا العِنَبُ الكَثِيرُ، أَمَرَ بِخَرْصِهِ كَخَرْصِ النَّخْل المَعْرُوفِ عِنْدَهُمْ.

والثاني: أَنَّ النَّخْل كَانَتْ عِنْدَهُمْ أَكْثَرُ وَأَشْهَرُ، فَصَارَتْ أَصْلًا لغَلبَتِهَا.

فَإِنْ قِيل: كَيْفَ سُمِّيَ العِنَبُ كَرْمًا؟ وَقَدْ ثَبَتَ النَّهْيُ عَنْهُ، فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَال:"قَال رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم:"لا تُسَمُّوا العِنَبَ الكَرْمَ فَإِنَّ الكَرْمَ المُسْلمَ"رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلمٌ، وَفِي رِوَايَةٍ"فَإِنَّمَا الكَرْمُ قَلبُ المُؤْمِنِ"وَعَنْ وَائِل بْنِ حُجْرٍ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَال"لا تَقُولوا الكَرْمَ وَلكِنْ قُولوا: العِنَبَ وَالحَبَلةَ"رَوَاهُ مُسْلمٌ؟ وَالحَبَلةُ بِفَتْحِ الحَاءِ وَبِفَتْحِ البَاءِ وَإِسْكَانِهَا فالجواب: أَنَّ هَذَا نَهْيُ تَنْزِيهٍ وَليْسَ فِي الحَدِيثِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم صَرَّحَ بِتَسْمِيَتِهَا كَرْمًا، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ كَلامِ الرَّاوِي، فَلعَلهُ لمْ يَبْلغْهُ النَّهْيُ، أَوْ خَاطَبَ بِهِ مَنْ لا يَعْرِفُهُ بِغَيْرِهِ، فَأَوْضَحَهُ أَوْ اسْتَعْمَلهَا بَيَانًا لجَوَازِهِ، قَال العُلمَاءُ: سَمَّتْ العَرَبُ العِنَبَ كَرْمًا وَالخَمْرَ كَرْمًا."

أَمَّا العِنَبُ فَالكَرَمِ1 ثَمَرِهِ، وَكَثْرَةِ حَمْلهِ وَتَذَللهِ للقِطْفِ، وَسُهُولةِ تَنَاوُلهِ بِلا شَوْكٍ وَلا مَشَقَّةٍ، وَيُؤْكَل طَيِّبًا غَضًّا طَرِيًّا وَزَبِيبًا وَيُدَّخَرُ قُوتًا، وَيُتَّخَذُ مِنْهُ العَصِيرُ وَالخَل وَالدِّبْسِ وَغَيْرِ ذَلكَ، وَأَصْل الكَرْمِ الكَثْرَةُ، وَجَمْعُ الخَيْرِ، وَسُمِّيَ الرَّجُل كَرْمًا لكَثْرَةِ خَيْرِهِ، وَنَخْلةٌ كَرِيمَةٌ لكَثْرَةِ حَمْلهَا، وَشَاةٌ كَرِيمَةٌ كَثِيرَةُ الدَّرِّ وَالنَّسْل وَأَمَّا الخَمْرُ فَقِيل: سُمِّيَتْ كَرْمًا؛ لأَنَّهَا كَانَتْ تَحُثّهُمْ عَلى الكَرَمِ وَالجُودِ وَتَطْرُدُ الهُمُومَ، فَنَهَى الشَّرْعُ عَنْ تَسْمِيَةِ العِنَبِ كَرْمًا لتَضَمُّنِهِ مَدْحَهَا، لئَلا تَتَشَوَّقَ إليْهَا النُّفُوسُ، وَكَانَ اسْمُ الكَرْمِ بِالمُؤْمِنِ وَبِقَلبِهِ أَليَقُ لكَثْرَةِ خَيْرِهِ وَنَفْعِهِ وَاجْتِمَاعِ الأَخْلاقِ وَالصِّفَاتِ الجَمِيلةِ، وَعَتَّابٌ الرَّاوِي بِتَشْدِيدِ التَّاءِ المُثَنَّاةِ فَوْقَ وَأَسِيدُ2 بِفَتْحِ الهَمْزَةِ وَاَللهُ تَعَالى أَعْلمُ.

قَال المُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"وَلا تَجِبُ فِيمَا سِوَى ذَلكَ مِنْ الثِّمَارِ كَالتِّينِ وَالتُّفَّاحِ وَالسَّفَرْجَل وَالرُّمَّانِ؛ لأَنَّهُ ليْسَ مِنْ الأَقْوَاتِ، وَلا مِنْ الأَمْوَال المُدَّخَرَةِ المُقْتَاتَةِ، وَلا تَجِبُ فِي طَلعِ الفُحَّال؛ لأَنَّهُ لا يَجِيءُ مِنْهُ الثِّمَارُ، وَاخْتَلفَ قَوْلهُ فِي الزَّيْتُونِ فَقَال فِي القَدِيمِ: تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ لمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ رضي الله عنه"أَنَّهُ جَعَل فِي الزَّيْتِ العُشْرَ"وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَنَّهُ قَال"فِي الزَّيْتُونِ الزَّكَاةُ"وَعَلى هَذَا القَوْل إذَا أَخْرَجَ الزَّيْتَ عَنْهُ جَازَ لقَوْل عُمَرَ رضي الله عنه وَلأَنَّ الزَّيْتَ أَنْفَعُ مِنْ الزَّيْتُونِ، فَكَانَ أَوْلى بِالجَوَازِ. وَقَال فِي الجَدِيدِ: لا زَكَاةَ فِيهِ؛ لأَنَّهُ ليْسَ بِقُوتٍ فَلا تَجِبُ فِيهِ زَكَاةٌ كَالخَضْرَاوَاتِ وَاخْتَلفَ قَوْلهُ فِي الوَرْسِ، فَقَال فِي القَدِيمِ: تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ، لمَا رُوِيَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ رضي الله عنه: كَتَبَ إلى بَنِي خُفَّاشٍ"أَنْ أَدُّوا زَكَاةَ الذُّرَةِ وَالوَرْسِ"وَقَال فِي الجَدِيدِ: لا زَكَاةَ فِيهِ؛ لأَنَّهُ نَبْتٌ لا يُقْتَاتُ بِهِ، فَأَشْبَهَ الخَضْرَاوَاتِ. قَال الشَّافِعِيُّ رضي الله عنه: مَنْ قَال: لا عُشْرَ فِي الوَرْسِ لمْ يُوجِبْ فِي الزَّعْفَرَانِ وَمَنْ قَال: يَجِبُ فِي الوَرْسِ،"

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 هكذا في ش و ق والعبارة فيها خلل إذ لا وجوب لأكثر مقاطعها ولعل العبارة تستقيم إذاكانت أما"العنب فالكرم- بفتح - الراء - ثمرة وكثرة حمله الخ (ط) ."

2 في ش و ق (أبو أسيد) وهو خطأ (ط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت