فهرس الكتاب

الصفحة 1946 من 4102

ج / 5 ص -305- وَصَاحِبُ الحَاوِي وَالمَحَامِليُّ وَآخَرُونَ عَنْ نَصِّهِ فِي الأُمِّ، قَالوا: وَهُوَ الصَّحِيحُ. وَهُوَ قَوْل ابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ والوجه الثاني: لا يُجْزِئُهُ دَفْعُ القِيمَةِ وَلا يَرْجِعُ عَلى خَليطِهِ بِشَيْءٍ؛ ؛ لأَنَّهُ لمْ يَدْفَعْ الوَاجِبَ، وَنَقَل هَؤُلاءِ المَذْكُورُونَ هَذَا الوَجْهَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ المَرْوَزِيِّ، وَاتَّفَقُوا عَلى تَضْعِيفِهِ.

فرع: حَيْثُ ثَبَتَ لأَحَدِهِمَا الرُّجُوعُ عَلى الآخَرِ بِقِسْطِهِ مِنْ المَأْخُوذِ وَنَازَعَهُ فِي القِيمَةِ وَلا بَيِّنَةَ، وَتَعَذَّرَ مَعْرِفَتُهُ فَالقَوْل قَوْل المَرْجُوعِ عَليْهِ؛ لأَنَّهُ غَارِمٌ هَكَذَا قَالهُ أَبُو إِسْحَاقَ وَنَازَعَهُ المُصَنِّفُ وَالأَصْحَابُ وَلا خِلافَ فِيهِ.

فرع: هَذَا الذِي ذَكَرْنَاهُ كُلهُ فِي خُلطَةِ الجِوَارِ، أَمَّا خُلطَةُ الاشْتِرَاكِ فَإِنْ كَانَ الوَاجِبُ مِنْ جِنْسِ المَال فَأَخَذَهُ السَّاعِي مِنْ نَفْسِ المَال فَلا تَرَاجُعَ، وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ كَالشَّاةِ فِيمَا دُونَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ مِنْ الإِبِل رَجَعَ المَأْخُوذُ مِنْهُ عَلى شَرِيكِهِ بِنِصْفِ قِيمَتِهَا إنْ كَانَتْ شَرِكَتُهُمَا مُنَاصَفَةً أَوْ الثُّلثِ أَوْ الرُّبْعِ عَلى حَسْبِ الشَّرِكَةِ، فَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا عَشَرَةُ أَبْعِرَةٍ مُنَاصَفَةً فَأَخَذَ مِنْ كُل وَاحِدٍ شَاةً، فَعَلى قَوْل إمَامِ الحَرَمَيْنِ وَمُتَابِعِيهِ يَتَرَاجَعَانِ إنْ اخْتَلفَتْ القِيمَةُ فَإِنْ تَسَاوَتْ فَفِيهِ أَقْوَال التَّقَاصِّ، وَعَلى الأَصَحِّ المَنْصُوصِ: لا تَرَاجُعَ كَمَا سَبَقَ وَاَللهُ أَعْلمُ.

قَال البَنْدَنِيجِيُّ: وَلا يُتَصَوَّرُ التَّرَاجُعُ فِي خُلطَةِ الاشْتِرَاكِ إلا فِي صُورَتَيْنِ إحداهما: إذَا كَانَ الوَاجِبُ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ المَال، كَالشَّاةِ فِي خَمْسٍ مِنْ الإِبِل والثانية: إذَا كَانَ مِنْ جِنْسِهِ لكِنْ لمْ يَكُنْ فِيهِ نَفْسُ المَفْرُوضِ كَخَمْسٍ وَعِشْرِينَ بَعِيرًا ليْسَ فِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ وَأَرْبَعِينَ شَاةً ليْسَ فِيهَا جَذَعَةٌ وَلا ثَنِيَّةٌ فَأَخَذَ الفَرْضَ مِنْ أَحَدِهِمَا رَجَعَ عَلى شَرِيكِهِ بِقِسْطِهِ، وَاَللهُ تَعَالى أَعْلمُ.

قَال المُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"وَأَمَّا الخُلطَةُ فِي غَيْرِ المَوَاشِي، وَهِيَ الأَثْمَانُ وَالحُبُوبُ وَالثِّمَارُ فَفِيهَا قَوْلانِ: قَال فِي القَدِيمِ: لا تَأْثِيرَ للخُلطَةِ فِي زَكَاتِهَا؛ لأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَال:"وَالخَليطَانِ مَا اجْتَمَعَا عَلى الحَوْضِ وَالفَحْل وَالرَّعْيِ؛ وَلأَنَّ الخُلطَةَ إنَّمَا تَصِحُّ فِي المَوَاشِي؛ لأَنَّ فِيهَا مَنْفَعَةٌ بِإِزَاءِ الضَّرَرِ، وَفِي غَيْرِهَا لا يُتَصَوَّرُ غَيْرُ الضَّرَرِ؛ لأَنَّهُ لا وَقَصَ فِيهَا بَعْدَ النِّصَابِ (وَقَال فِي الجَدِيدِ) :"تُؤَثِّرُ الخُلطَةُ لقَوْلهِ صلى الله عليه وسلم:"لا يَجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ وَلا يُفَرِّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ؛ وَلأَنَّهُ مَالٌ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ فَأَثَّرَتْ الخُلطَةُ فِي زَكَاتِهِ كَالمَاشِيَةِ وَلأَنَّ المَاليْنِ كَمَال الوَاحِدِ فِي المُؤَنِ فَهِيَ كَالمَوَاشِي"."

الشرح: قَال أَصْحَابُنَا: هَل تُؤَثِّرُ الخُلطَةُ فِي غَيْرِ المَاشِيَةِ؟ وَهِيَ الثِّمَارُ وَالزُّرُوعُ وَالنِّقْدَانِ وَعُرُوضُ التِّجَارَةُ، فِيهَا القَوْلانِ: اللذَانِ ذَكَرَهُمَا المُصَنِّفُ بِدَليليْهِمَا القَدِيمُ: لا تَثْبُتُ وَالجَدِيدُ: الصَّحِيحُ تَثْبُتُ، وَأَمَّا خُلطَةُ الجِوَارِ فَفِيهَا طُرُقٌ، قَال المُصَنِّفُ وَآخَرُونَ: فِيهَا القَوْلان: وَقَال آخَرُونَ: لا تَثْبُتُ فِي القَدِيمِ، وَفِي ثُبُوتِهَا فِي الجَدِيدِ قَوْلان: وَقَال بَعْضُهُمْ: وجهان: وَقَال القَفَّال وَالصَّيْدَلانِيّ وَالشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ الجُوَيْنِيُّ: لا تَثْبُتُ خُلطَةُ الجِوَارِ فِي النَّقْدِ وَالتِّجَارَةِ وَفِي ثُبُوتِهَا فِي الزَّرْعِ وَالثِّمَارِ القَوْلان: وَالجُمْهُورُ عَلى تَرْجِيحِ ثُبُوتِهَا، وَصَحَّحَ المَاوَرْدِيُّ عَدَمَ ثُبُوتِهَا، وَإِذَا اخْتَصَرْت قُلت فِي الخَليطَيْنِ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ الجَدِيدُ: ثُبُوتُهُمَا وَهُوَ الأَظْهَرُ والثاني: لا يَثْبُتَانِ والثالث: تَثْبُتُ خُلطَةُ الشَّرِكَةِ دُونَ الجِوَارِ والرابع: تَثْبُتُ الخُلطَتَانِ فِي الزَّرْعِ وَالثِّمَارِ وَكَذَا خُلطَةُ النَّقْدِ وَالتِّجَارَةِ إنْ كَانَتْ خُلطَةَ شَرِكَةٍ، وَإِلا فَلا، وَالأَصَحُّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت