ج / 5 ص -306- ثُبُوتُهُمَا جَمِيعًا فِي الجَمِيعِ لعُمُومِ الحَدِيثِ:"لا يُفَرِّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ إلى آخِرِهِ"وَهُوَ صَحِيحٌ كَمَا سَبَقَ فِي أَوَّل بَابِ زَكَاةِ الإِبِل، وَأَمَّا الحَدِيثُ الذِي احْتَجَّ بِهِ القَدِيمُ فَقَدْ سَبَقَ بَيَانُ ضَعْفِهِ.
قَال أَصْحَابُنَا: وَلأَنَّ الخُلطَةَ إنَّمَا تَثْبُتُ فِي المَاشِيَةِ للارْتِفَاقِ، وَالارْتِفَاقُ هُنَا مَوْجُودٌ بِاتِّحَادِ الجَرِينِ وَالبَيْدَرِ وَالمَاءِ وَالحَرَّاثِ وَجَذَّاذِ النَّخْل وَالنَّاطُورِ وَالحَارِثِ1 وَالدُّكَّانِ وَالمِيزَانِ وَالكَيَّال وَالوَزَّانِ وَالجَمَّال وَالمُتَعَهِّدِ وَغَيْرِ ذَلكَ. قَال أَصْحَابُنَا: وَصُورَةُ الخُلطَةِ فِي هَذِهِ الأَشْيَاءِ أَنْ يَكُونَ لكُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَفُّ نَخِيلٍ أَوْ زَرْعٍ فِي حَائِطٍ وَاحِدٍ، وَيَكُونُ العَامِل عَليْهِ وَاحِدًا وَكَذَلكَ المُلقِّحُ وَاللقَاطُ، وَإِنْ كَانَ فِي دُكَّانٍ2 وَنَحْوِهِ، وَأَنْ يَكُونَ لكُل وَاحِدٍ كِيسُ دَرَاهِمَ فِي صُنْدُوقٍ وَاحِدٍ، أَوْ أَمْتِعَةُ تِجَارَةٍ فِي حَانُوتٍ وَاحِدٍ، أَوْ خِزَانَةٍ وَاحِدَةٍ وَمِيزَانٍ وَاحِدٍ، وَاَللهُ تَعَالى أَعْلمُ.
فرع: عَلى إثْبَاتِ الخُلطَتَيْنِ قَال أَصْحَابُنَا: لوْ كَانَ نَخِيلٌ مَوْقُوفَةً عَلى جَمَاعَةٍ مُعَيَّنِينَ فِي حَائِطٍ وَاحِدٍ، فَأَثْمَرَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ وَجَبَتْ فِيهَا الزَّكَاةُ، وَلوْ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا ليَعْهَدَ نَخِيلهُ أَوْ جَعَل أُجْرَتَهُ ثَمَرَةَ نَخْلةٍ بِعَيْنِهَا بَعْدَ خُرُوجِ ثَمَرَتِهَا، وَقَبْل بُدُوِّ الصَّلاحِ، وَشَرَطَ القَطْعَ، فَلمْ يَتَّفِقْ القَطْعُ حَتَّى بَدَا الصَّلاحُ، وَبَلغَ مَجْمُوعُ الثَّمَرَتَيْنِ نِصَابًا لزِمَهُ العُشْرُ.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 كذا في ش و ق ولأن الحراث مذكور فلعله الحارس والله أعلم (ط) .
2 الدكان ما ارتفع من الأرض وهو ما يسمى في ريف مصر بالمصطبة.