فهرس الكتاب

الصفحة 1945 من 4102

ج / 5 ص -304- الأَرْبَعَةِ المَشْهُورَةِ، وَقَدْ ذَكَرَهَا المُصَنِّفُ وَالأَصْحَابُ فِي كِتَابِ الكِتَابَةِ أصحهما: يَسْقُطُ أَحَدُ الدَّيْنَيْنِ بِالآخَرِ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلى رِضَاهُمَا وَلا رِضَاءِ أَحَدِهِمَا والثاني: يُشْتَرَطُ رِضَا أَحَدِهِمَا والثالث: يُشْتَرَطُ رِضَاهُمَا والرابع: لا يَسْقُطُ وَإِنْ رَضِيَا، وَمَحِل الأَقْوَال إذَا اسْتَوَى الدَّيْنَانِ جِنْسًا وَقَدْرًا وَكَذَا لوْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَكْثَرَ جَرَتْ الأَقْوَال فِيمَا اتَّفَقَا فِيهِ.

وَلوْ كَانَ لأَحَدِهِمَا ثَلاثُونَ بَقَرَةً وَللآخَرِ أَرْبَعُونَ فَوَاجِبُهُمَا تَبِيعٌ وَمُسِنَّةٌ عَلى صَاحِبِ الأَرْبَعِينَ أَرْبَعَةُ أَسْبَاعِهِمَا وَعَلى الآخَرِ ثَلاثَةُ أَسْبَاعِهِمَا، فَإِنْ أَخَذَهُمَا السَّاعِي مِنْ صَاحِبِ الأَرْبَعِينَ رَجَعَ عَلى الآخَرِ بِثَلاثَةِ أَسْبَاعِ قِيمَةِ المَأْخُوذِ، وَإِنْ أَخَذَهُمَا مِنْ الآخَرِ رَجَعَ بِأَرْبَعَةِ أَسْبَاعِ قِيمَتِهِمَا. وَإِنْ أَخَذَ التَّبِيعَ مِنْ صَاحِبِ الأَرْبَعِينَ وَالمُسِنَّةَ مِنْ صَاحِبِ الثَّلاثِينَ رَجَعَ صَاحِبُ المُسِنَّةِ بِأَرْبَعَةِ أَسْبَاعِهَا وَصَاحِبُ التَّبِيعِ بِثَلاثَةِ أَسْبَاعِهِ، وَإِنْ أَخَذَ المُسِنَّةَ مِنْ صَاحِبِ الثَّلاثِينَ رَجَعَ صَاحِبُ المُسِنَّةِ بِأَرْبَعَةِ أَسْبَاعِهَا وَصَاحِبُ التَّبِيعِ بِثَلاثَةِ أَسْبَاعِهِ. وَإِنْ أَخَذَ المُسِنَّةَ مِنْ صَاحِبِ الأَرْبَعِينَ وَالتَّبِيعَ مِنْ صَاحِبِ الثَّلاثِينَ فَقَدْ قَال إمَامُ الحَرَمَيْنِ وَآخَرُونَ: يَرْجِعُ صَاحِبُ المُسِنَّةِ بِثَلاثَةِ أَسْبَاعِ قِيمَتِهَا، وَصَاحِبُ التَّبِيعِ بِأَرْبَعَةِ أَسْبَاعِ قِيمَتِهِ. وَأُنْكِرَ هَذَا عَلى إمَامِ الحَرَمَيْنِ وَمُوَافِقِيهِ؛ لأَنَّ الشَّافِعِيَّ رضي الله عنه نَصَّ عَلى خِلافِهِ.

قَال صَاحِبُ جَمْعِ الجَوَامِعِ فِي مَنْصُوصَاتِ الشَّافِعِيِّ: قَال الشَّافِعِيُّ رضي الله عنه لوْ كَانَتْ غَنَمُهُمَا سَوَاءً وَوَاجِبُهُمَا شَاتَانِ، فَأَخَذَ مِنْ غَنَمِ كُل وَاحِدٍ شَاةً وَكَانَتْ قِيمَةُ الشَّاتَيْنِ المَأْخُوذَتَيْنِ مُخْتَلفَةً لمْ يَرْجِعْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا عَلى صَاحِبِهِ بِشَيْءٍ؛ لأَنَّهُ لمْ يَأْخُذْ مِنْهُ إلا مَا عَليْهِ فِي غَنَمِهِ لوْ كَانَتْ مُنْفَرِدَةً. هَذَا نَصُّهُ بِحُرُوفِهِ، وَفِيهِ تَصْرِيحٌ بِمُخَالفَةِ مَا ذَكَرُوهُ، وَأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ إذَا أَخَذَ مِنْ صَاحِبِ الثَّلاثِينَ تَبِيعًا، وَمَنْ صَاحِبِ الأَرْبَعِينَ مُسِنَّةً، فَلا تَرَاجُعَ، وَكَذَلكَ لوْ كَانَ لكُل وَاحِدٍ مِائَةُ شَاةٍ فَأَخَذَ مِنْ كُل وَاحِدٍ شَاةً فَلا تَرَاجُعَ. وَذَكَرَ إمَامُ الحَرَمَيْنِ وَمُتَابِعُوهُ أَنَّهُ يَرْجِعُ كُل وَاحِدٍ بِنِصْفِ قِيمَةِ شَاةٍ عَلى صَاحِبِهِ، وَهُوَ خِلافُ النَّصِّ الذِي ذَكَرْنَاهُ، وَخِلافُ مُقْتَضَى كَلامِ أَصْحَابِنَا العِرَاقِيِّينَ، وَخِلافُ الرَّاجِحِ دَليلًا، فَالأَصَحُّ مَا نَصَّ عَليْهِ الشَّافِعِيُّ رضي الله عنه لا تَرَاجُعَ إذَا أَخَذَ مِنْ مَال كُل وَاحِدٍ قَدْرَ فَرْضِهِ فِي الإِبِل وَالبَقَرِ وَالغَنَمِ.

فرع: لوْ ظَلمَ السَّاعِي فَأَخَذَ مِنْ أَحَدِهِمَا شَاتَيْنِ وَوَاجِبُهُمَا شَاةٌ وَاحِدَةٌ أَوْ أَخَذَ نَفِيسَةً كَالمَاخِضِ وَالرُّبَى وَحَزَرَاتِ المَال، رَجَعَ المَأْخُوذُ مِنْهُ عَلى خَليطِهِ بِنِصْفِ قِيمَةِ الوَاجِبِ لا قِيمَةِ المَأْخُوذِ؛ لأَنَّ السَّاعِي ظَلمَهُ فَلا يُطَالبُ غَيْرَ ظَالمِهِ، وَلهُ مُطَالبَةُ السَّاعِي فَإِنْ كَانَ المَأْخُوذُ بَاقِيًا اسْتَرَدَّهُ وَأَعْطَاهُ الوَاجِبَ، وَإِلا اسْتَرَدَّ الفَضْل وَالفَرْضُ سَاقِطٌ عَنْهُ، هَذَا كُلهُ مُتَّفَقٌ عَليْهِ. وَلوْ أَخَذَ زِيَادَةً بِتَأْوِيلٍ بِأَنْ أَخَذَ كَبِيرَةً عَنْ السِّخَال عَلى مَذْهَبِ مَالكٍ فَطَرِيقَانِ أصحهما: وَبِهِ قَطَعَ المُصَنِّفُ وَسَائِرُ العِرَاقِيِّينَ وَجَمَاعَةٌ مِنْ غَيْرِهِمْ يَرْجِعُ بِنِصْفِ قِيمَةِ مَا أُخِذَ مِنْهُ؛ لأَنَّهُ مُجْتَهِدٌ فِيهِ والطريق الثاني: حَكَاهُ الخُرَاسَانِيُّونَ، فِيهِ وَجْهَانِ: كَمَا سَنَذْكُرُهُ فِي القِيمَةِ إنْ شَاءَ اللهُ تَعَالى أصحهما: يَرْجِعُ بِالزِّيَادَةِ والثاني: لا يَرْجِعُ بِهَا، وَلوْ أَخَذَ السَّاعِي مِنْ أَحَدِهِمَا قِيمَةَ الوَاجِبِ عَليْهِمَا فَوَجْهَانِ: مَشْهُورَانِ أصحهما: عِنْدَ المُصَنِّفِ وَالأَصْحَابِ يُجْزِئُهُ وَيَرْجِعُ عَلى خَليطِهِ بِنِصْفِ المَأْخُوذِ؛ لأَنَّهُ مُجْتَهِدٌ فِيهِ وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ المَنْصُوصُ فِي الأُمِّ اتَّفَقَ الأَصْحَابُ عَلى تَصْحِيحِهِ وَنَقَلهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي المُجَرَّدِ وَالبَنْدَنِيجِيّ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت