ج / 5 ص -303- أَنْ يَأْخُذَ فَرْضَ الجَمِيعِ مِنْ نَصِيبِ أَيُّهُمَا شَاةً، وَإِنْ لمْ يَجِدْ السِّنَّ المَفْرُوضَ إلا فِي نَصِيبِ أَحَدِهِمَا أَخَذَهُ.
مثاله: أَرْبَعُونَ شَاةً لكُل وَاحِدٍ عِشْرُونَ، يَأْخُذُ الشَّاةَ مِنْ أَيُّهُمَا شَاءَ. وَلوْ وَجَبَتْ بِنْتُ لبُونٍ، فَلمْ يَجِدْهَا إلا فِي أَحَدِهِمَا أَخَذَهَا مِنْهُ، وَإِنْ وَجَدَهَا فِي كُلٍّ مِنْهُمَا أَخَذَهَا مِنْ أَيُّهُمَا شَاءَ، وَإِنْ كَانَتْ مَاشِيَةُ أَحَدِهِمَا مِرَاضًا أَوْ مَعِيبَةً أَخَذَ الفَرْضَ مِنْ الآخَرِ، وَهَذَا كُلهُ لا خِلافَ فِيهِ. أَمَّا إذَا أَمْكَنَهُ أَخْذُ الفَرْضِ الذِي عَلى كُل وَاحِدٍ مِنْ مَالهِ فَفِيهِ وَجْهَانِ: أحدهما: وَنَقَلهُ المُصَنِّفُ وَالأَصْحَابُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ: يَلزَمُهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ مَال كُل وَاحِدٍ مَا يَخُصُّهُ، وَلا يَجُوزُ غَيْرُ ذَلكَ ليُغْنِيَهُمَا عَنْ التَّرَاجُعِ وأصحهما: وَبِهِ قَال ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَجُمْهُورُ أَصْحَابِنَا المُتَقَدِّمِينَ وَصَحَّحَهُ المُصَنِّفُ: يَأْخُذُ مِنْ جَنْبِ المَال مَا اتَّفَقَ وَلا حَجْرَ عَليْهِ، وَلهُ تَعَمُّدُ الأَخْذِ مِنْ نَصِيبِ أَحَدِهِمَا مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْ أَخْذِ حِصَّةِ كُل وَاحِدٍ مِنْ مَالهِ، وَسَوَاءٌ الأَخْذُ مِمَّنْ لهُ أَقَل الجُمْلةِ أَوْ أَكْثَرُهَا، بَل لوْ أَخَذَ1 كَمَا قَال أَبُو إِسْحَاقَ ثَبَتَ التَّرَاجُعُ أَيْضًا. هَكَذَا قَالهُ الرَّافِعِيُّ، وَسَيَأْتِي مِنْ كَلامِ الشَّافِعِيِّ مَا يُخَالفُهُ عِنْدَ النَّقْل عَنْ صَاحِبِ جَمْعِ الجَوَامِعِ، كَمَا سَنُوَضِّحُهُ إنْ شَاءَ اللهُ تَعَالى؛ لأَنَّ المَاليْنِ كَمَالٍ وَاحِدٍ.
مِثَال الإِمْكَانِ: لكُل وَاحِدٍ مِنْ الخَليطَيْنِ أَوْ الخُلطَاءِ مِائَةُ شَاةٍ أَمْكَنَ أَخْذُ شَاةٍ مِنْ مَال كُل وَاحِدٍ، وَكَذَا لوْ كَانَ لأَحَدِهِمَا أَرْبَعُونَ بَقَرَةً، وَللآخَرِ ثَلاثُونَ، وَأَمْكَنَ أَخْذُ مُسِنَّةٍ مِنْ الأَوَّل وَتَبِيعٍ مِنْ الثَّانِي.
أَمَّا كَيْفِيَّةُ الرُّجُوعِ: فَإِذَا خَلطَ عِشْرِينَ مِنْ الغَنَمِ بِعِشْرِينَ، فَأَخَذَ السَّاعِي شَاةً مِنْ نَصِيبِ أَحَدِهِمَا رَجَعَ عَلى صَاحِبِهِ بِنِصْفِ قِيمَتِهَا لا بِنِصْفِ شَاةٍ؛ لأَنَّهَا ليْسَتْ مِثْليَّةً، وَلا يُقَال أَيْضًا يَرْجِعُ بِقِيمَةِ نِصْفِ الشَّاةِ؛ لأَنَّ نِصْفَ القِيمَةِ أَكْثَرُ مِنْ قِيمَةِ النِّصْفِ، فَإِنَّ الشَّاةَ قَدْ تَكُونُ جُمْلتُهَا تُسَاوِي عِشْرِينَ وَلا يَرْغَبُ أَحَدٌ فِي نِصْفِهَا بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَانِيَةٍ لضَرَرِ البَعْضِ، فَنِصْفُ القِيمَةِ عَشْرَةٌ وَقِيمَةُ النِّصْفِ ثَمَانِيَةٌ، وَإِنَّمَا قُلنَا: يَرْجِعُ بِنِصْفِ القِيمَةِ لا بِقِيمَةِ النِّصْفِ؛ لأَنَّ الشَّاةَ المَأْخُوذَةَ أُخِذَتْ عَنْ جُمْلةِ المَال فَوَجَبَ أَنْ تَكُونَ قِيمَةُ جُمْلتِهَا مُوَزَّعَةً عَلى جُمْلةِ المَال، وَلوْ قُلنَا: قِيمَةُ النِّصْفِ لأَجْحَفْنَا بِالمَأْخُوذِ مِنْهُ الشَّاةُ فَاعْتَمِدْ مَا نَبَّهْتُ عَليْهِ وَلا تَغْتَرَّ بِقَوْل بَعْضِهِمْ قِيمَةُ النِّصْفِ، فَإِنَّهُ مُؤَوَّلٌ عَلى مَا ذَكَرَهُ المُحَقِّقُونَ كَمَا أَوْضَحْتُهُ.
وَلوْ كَانَ لهُ ثَلاثُونَ شَاةً وَلآخَرَ عَشْرٌ، فَأَخَذَ السَّاعِي الشَّاةَ مِنْ صَاحِبِ الثَّلاثِينَ رَجَعَ عَلى صَاحِبِهِ بِرُبْعِ قِيمَتِهَا، وَإِنْ أَخَذَهَا مِنْ الآخَرِ رَجَعَ بِثَلاثَةِ أَرْبَاعِ القِيمَةِ عَلى صَاحِبِ الثَّلاثِينَ. وَلوْ كَانَتْ لهُ مِائَةُ شَاةٍ وَللآخَرِ خَمْسُونَ، فَأَخَذَ السَّاعِي الشَّاتَيْنِ الوَاجِبَتَيْنِ مِنْ صَاحِبِ المِائَةِ رَجَعَ عَلى صَاحِبِهِ بِثُلثِ قِيمَةِ الشَّاتَيْنِ، وَلا نَقُول بِقِيمَةِ ثُلثَيْ شَاةٍ. وَإِنْ أَخَذَ مِنْ صَاحِبِ الخَمْسِينَ رَجَعَ بِثُلثَيْ قِيمَتِهَا، وَلوْ كَانَ نِصْفُ الشِّيَاهِ لهَذَا وَنِصْفُهَا لهَذَا رَجَعَ كُل وَاحِدٍ بِنِصْفِ قِيمَةِ شَاةٍ، فَإِنْ تَسَاوَتْ القِيمَتَانِ فَفِيهِ أَقْوَال التَّقَاصِّ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 لعله (لو أخذ ممن له واحد) .