فهرس الكتاب

الصفحة 1943 من 4102

ج / 5 ص -302- وَإِنْ قُلنَا: بِخُلطَةِ العَيْنِ لزِمَ كُل وَاحِدٍ مِنْ الخُلطَاءِ تِسْعَةُ أَعْشَارِ حِقَّةٍ، وَفِي صَاحِبِ العِشْرِينَ الأَوْجَهُ عَلى الأَوَّل: أَرْبَعُ شِيَاهٍ وَعَلى الثَّانِي: الأَغْبَطُ مِنْ نِصْفِ بِنْتِ لبُونٍ وَخُمْسَيْ حِقَّةٍ وَعَلى الثَّالثِ: أَرْبَعَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ ثَلاثَةَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ جَذَعَةٍ. وَعَلى الرَّابِعِ: أَرْبَعُ شِيَاهٍ كَالأَوَّل.

وَكُل هَذِهِ المَسَائِل مَفْرُوضَةٌ فِيمَا إذَا اتَّفَقَتْ أَوَائِل الأَحْوَال، فَإِنْ اخْتَلفَتْ انْضَمَّ إلى هَذِهِ الاخْتِلافَاتِ مَا سَبَقَ مِنْ الخِلافِ عِنْدَ اخْتِلافِ الحَوْل.

مِثَالهُ: فِي الصُّورَةِ الأَخِيرَةِ اخْتَلفَ الحَوْل، فَيُزَكُّونَ فِي السَّنَةِ الأُولى زَكَاةَ الانْفِرَادِ كُل وَاحِدٍ بِحَوْلهِ، وَفِي بَاقِي السِّنِينَ يُزَكُّونَ زَكَاةَ الخُلطَةِ، هَذَا هُوَ المَذْهَبُ وَعَلى القَدِيمِ: يُزَكُّونَ فِي السَّنَةِ الأُولى أَيْضًا بِالخُلطَةِ، وَعَلى وَجْهِ ابْنِ سُرَيْجٍ لا تَثْبُتُ لهُمْ الخُلطَةُ أَبَدًا، وَلوْ خَلطَ خَمْسَ عَشْرَةَ شَاةً بِمِثْلهَا لغَيْرِهِ وَلأَحَدِهِمَا خَمْسُونَ مُنْفَرِدَةٌ فإن قالنا: بِخُلطَةِ العَيْنِ، فَلا شَيْءَ عَلى صَاحِبِ الخَمْسَ عَشَرَةَ؛ لأَنَّ المُخْتَلطَ دُونَ نِصَابٍ، وَعَلى الآخَرِ شَاةٌ عَنْ الخَمْسِ وَالسِّتِّينَ كَمَنْ خَالطَ ذِمِّيًّا، وَإِنْ قُلنَا: بِخُلطَةِ المِلكِ، فَوَجْهَانِ أحدهما: لا أَثَرَ لهَذِهِ الخُلطَةِ لنُقْصَانِ المُخْتَلطِ عَنْ النِّصَابِ وأصحهما: تَثْبُتُ الخُلطَةُ: وَتُضَمُّ الخَمْسُونَ إلى الثَّلاثِينَ فَتَجِبُ شَاةٌ، عَلى صَاحِبِ الخَمْسَ عَشْرَةَ فَقَطْ ثُمُنُ شَاةٍ وَنِصْفُ ثُمُنٍ، وَالبَاقِي عَلى الآخَرِ.

قَال المُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"فَصْلٌ فَأَمَّا أَخْذُ الزَّكَاةِ مِنْ مَال الخُلطَةِ فَفِيهِ وَجْهَانِ: قَال أَبُو إِسْحَاقَ إذَا وَجَدَ مَا يَجِبُ عَلى كُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي مَالهِ لمْ يَأْخُذْهُ مِنْ مَال الآخَرِ، وَإِنْ لمْ يَجِدْ الفَرْضَ إلا فِي مَال أَحَدِهِمَا أَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا نِصَابٌ، وَالوَاجِبُ شَاةٌ، جَازَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ أَيِّ النَّصِيبَيْنِ شَاءَ. وَقَال أَبُو عَليِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ: يَجُوزُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ أَيِّ المَاليْنِ شَاءَ، سَوَاءٌ وَجَدَ الفَرْضَ فِي نَصِيبِهِمَا أَوْ فِي نَصِيبِ أَحَدِهِمَا،؛ لأَنَّا جَعَلنَا المَاليْنِ كَالمَال الوَاحِدِ، فَوَجَبَ أَنْ يَجُوزَ الأَخْذُ مِنْهُمَا، فَإِنْ أَخَذَ الفَرْضَ مِنْ نَصِيبِ أَحَدِهِمَا رَجَعَ عَلى خَليطِهِ بِالقِيمَةِ، فَإِنْ اخْتَلفَا فِي قِيمَةِ الفَرْضِ، فَالقَوْل قَوْل المَرْجُوعِ عَليْهِ؛ لأَنَّهُ غَارِمٌ، فَكَانَ القَوْل قَوْلهُ كَالغَاصِبِ، وَإِنْ أَخَذَ المُصَدِّقُ أَكْثَرَ مِنْ الفَرْضِ بِغَيْرِ تَأْوِيلٍ لمْ يَرْجِعْ بِالزِّيَادَةِ؛ لأَنَّهُ ظَلمَهُ فَلا يَرْجِعُ بِهِ عَلى غَيْرِ الظَّالمِ، وَإِنْ أَخَذَ أَكْثَرَ مِنْ الحَقِّ بِتَأْوِيلٍ بِأَنْ أَخَذَ الكَبِيرَةَ مِنْ السِّخَال عَلى قَوْل مَالكٍ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَليْهِ بِنِصْفِ مَا أَخَذَ مِنْهُ؛ لأَنَّهُ سُلطَانٌ فَلا يَنْقُصُ عَليْهِ مَا فَعَلهُ بِاجْتِهَادِهِ، وَإِنْ أَخَذَ مِنْهُ قِيمَةَ الفَرْضِ فَفِيهِ وَجْهَانِ: مِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَال: لا يَرْجِعُ عَليْهِ بِشَيْءٍ؛ لأَنَّ القِيمَةَ لا تُجْزِئُ فِي الزَّكَاةِ، بِخِلافِ الكَبِيرَةِ، فَإِنَّهَا تُجْزِئُ عَنْ الصِّغَارِ، وَلهَذَا لوْ تَطَوَّعَ بِالكَبِيرَةِ قُبِلتْ مِنْهُ."

والثاني: يَرْجِعُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ؛ لأَنَّهُ أَخَذَهُ بِاجْتِهَادِهِ، فَأَشْبَهَ إذَا أَخَذَ الكَبِيرَةَ عَنْ السِّخَال"."

الشرح: قَال أَصْحَابُنَا: أَخْذُ الزَّكَاةِ مِنْ مَال الخَليطَيْنِ قَدْ يَقْتَضِي التَّرَاجُعَ بَيْنَهُمَا، فَيَرْجِعُ كُل وَاحِدٍ عَلى صَاحِبِهِ، وَقَدْ يَقْتَضِي رُجُوعَ أَحَدِهِمَا عَلى صَاحِبِهِ دُونَ الآخَرِ، ثُمَّ الرُّجُوعُ وَالتَّرَاجُعُ يَكْثُرَانِ فِي خُلطَةِ الجِوَارِ، وَقَدْ يَتَّفِقَانِ فِي خُلطَةِ الشُّيُوعِ، كَمَا سَنُوَضِّحُهُ إنْ شَاءَ اللهُ تَعَالى. فَأَمَّا خُلطَةُ الجِوَارِ فَتَارَةً يُمْكِنُ السَّاعِي أَنْ يَأْخُذَ مِنْ نَصِيبِ كُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا يَخُصُّهُ، وَتَارَةً لا يُمْكِنُهُ، فَإِنْ لمْ يُمْكِنْهُ، فَلهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت