فهرس الكتاب

الصفحة 1935 من 4102

ج / 5 ص -294- فَوَجَبَتْ زَكَاةُ الخُلطَةِ. وَقَال فِي الجَدِيدِ: لا يُبْنَى عَلى حَوْل الانْفِرَادِ، فَيَجِبُ عَلى كُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا شَاةٌ؛ لأَنَّهُ قَدْ انْفَرَدَ كُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي بَعْضِ الحَوْل فَكَانَ زَكَاتُهَا زَكَاةَ الانْفِرَادِ كَمَا لوْ كَانَتْ الخُلطَةُ قَبْل الحَوْل بِيَوْمٍ أَوْ بِيَوْمَيْنِ، وَهَذَا يُخَالفُ مَا ذَكَرُوهُ، فَإِنَّ هُنَاكَ لوْ وُجِدَتْ زِيَادَةُ شَاةٍ أَوْ هَلاكُ شَاةٍ قَبْل الحَوْل بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ تَغَيَّرَتْ الزَّكَاةُ، وَلوْ وُجِدَتْ الخُلطَةُ قَبْل الحَوْل بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ، لمْ يُزَكِّيَا زَكَاةَ الخُلطَةِ. وَأَمَّا فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ وَمَا بَعْدَهَا، فَإِنَّهُمَا يُزَكِّيَانِ زَكَاةَ الخُلطَةِ، وَإِنْ كَانَ حَوْلهُمَا مُخْتَلفًا بِأَنْ مَلكَ أَحَدُهُمَا فِي أَوَّل المُحَرَّمِ وَالآخَرُ فِي أَوَّل صَفَرٍ، ثُمَّ خَلطَا فِي أَوَّل [شَهْرِ] رَبِيعٍ الأَوَّل، فَإِنَّهُ يَجِبُ فِي قَوْلهِ القَدِيمِ عَلى كُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا عِنْدَ تَمَامِ حَوْلهِ نِصْفُ شَاةٍ، وَعَلى قَوْلهِ الجَدِيدِ يَجِبُ عَلى كُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا شَاةٌ، وَأَمَّا فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ وَمَا بَعْدَهَا، فَإِنَّهُ يَجِبُ عَليْهِمَا زَكَاةُ الخُلطَةِ. وَقَال أَبُو العَبَّاسِ: يُزَكِّيَانِ أَبَدًا زَكَاةَ الانْفِرَادِ؛ لأَنَّهُمَا مُخْتَلفَانِ فِي الحَوْل، فَزَكَّيَا زَكَاةَ الانْفِرَادِ كَالسَّنَةِ الأُولى، وَالأَوَّل هُوَ المَذْهَبُ؛ لأَنَّهُمَا1 ارْتَفَقَا بِالخُلطَةِ فِي حَوْلٍ كَامِلٍ، فَصَارَ كَمَا لوْ اتَّفَقَ حَوْلهُمَا، وَإِنْ ثَبَتَ لمَال أَحَدِهِمَا حُكْمُ الانْفِرَادِ دُونَ الآخَرِ، وَذَلكَ مِثْل أَنْ يَشْتَرِيَ أَحَدُهُمَا فِي أَوَّل المُحَرَّمِ أَرْبَعِينَ شَاةً وَاشْتَرِي آخَرُ أَرْبَعِينَ شَاةً وَخَلطَهَا بِغَنَمِهِ، ثُمَّ بَاعَهَا فِي أَوَّل صَفَرٍ مِنْ رَجُلٍ آخَرَ، فَإِنَّ الثَّانِي مَلكَ الأَرْبَعِينَ مُخْتَلطَةً فَلمْ يَثْبُتْ لهَا حُكْمُ الانْفِرَادِ، وَالأَوَّل قَدْ ثَبَتَ لغَنَمِهِ حُكْمُ الانْفِرَادِ، فَإِنْ قُلنَا بِقَوْلهِ القَدِيمِ، وَجَبَ عَلى المَالكِ فِي أَوَّل المُحَرَّمِ نِصْفُ شَاةٍ وَإِنْ قُلنَا بِقَوْلهِ الجَدِيدِ وَجَبَ عَليْهِ شَاةٌ. وَفِي المُشْتَرِي فِي صَفَرٍ وَجْهَانِ: أحدهما: تَجِبُ عَليْهِ شَاةٌ؛ لأَنَّ المَالكَ فِي المُحَرَّمِ لمْ يَرْتَفِقْ بِالخُلطَةِ، فَلا يَرْتَفِقُ المَالكُ فِي صَفَرٍ والثاني: تَجِبُ عَليْهِ نِصْفُ شَاةٍ؛ لأَنَّ غَنَمَهُ لمْ تَنْفَكَّ عَنْ الخُلطَةِ فِي جَمِيعِ السَّنَةِ بِخِلافِ المُشْتَرَى فِي المُحَرَّمِ، وَإِنْ مَلكَ رَجُلٌ أَرْبَعِينَ شَاةً وَمَضَى عَليْهَا نِصْفُ الحَوْل، ثُمَّ بَاعَ نِصْفَهَا مُشَاعًا، فَإِذَا تَمَّ حَوْل البَائِعِ وَجَبَ عَليْهِ نِصْفُ شَاةٍ عَلى المَنْصُوصِ، وَقَال أَبُو عَليِّ بْنُ خَيْرَانَ: المَسْأَلةُ عَلى قَوْليْنِ إنْ قُلنَا بِقَوْلهِ الجَدِيدِ: إنَّ حَوْل الخُلطَةِ لا يُبْنَى عَلى حَوْل الانْفِرَادِ انْقَطَعَ حَوْل البَائِعِ فِيمَا لمْ يَبِعْ، وَإِنْ قُلنَا بِقَوْلهِ القَدِيمِ: إنَّ حَوْل الخُلطَة يُبْنَى عَلى حَوْل الانْفِرَادِ لمْ يَنْقَطِعْ حَوْلهُ وَهَذَا خَطَأٌ؛ لأَنَّ الانْتِقَال مِنْ الانْفِرَادِ إلى الخُلطَةِ لا يَقْطَعُ الحَوْل، وَإِنَّمَا القَوْلانِ: فِي نُقْصَانِ الزَّكَاةِ وَزِيَادَتِهَا دُونَ قَطْعِ الحَوْل، وَأَمَّا المُبْتَاعُ فَإِنَّا إنْ قُلنَا: إنَّ الزَّكَاةَ تَتَعَلقُ بِالذِّمَّةِ وَجَبَ عَلى المُبْتَاعِ الزَّكَاةُ وَإِنْ قُلنَا: إنَّهَا تَجِبُ فِي العَيْنِ لمْ يَجِبْ عَليْهِ زَكَاةٌ؛ لأَنَّهُ بِحَوْل الحَوْل زَال مِلكُهُ عَنْ قَدْرِ الزَّكَاةِ فَيَنْقُصُ النِّصَابُ. وَقَال أَبُو إِسْحَاقَ: فِيهِ قَوْلٌ آخَرُ: أَنَّ الزَّكَاةَ تَجِبُ فِيهِ. وَوَجْهُهُ أَنَّهُ إذَا أَخْرَجَهَا مِنْ غَيْرِهَا تَبَيَّنَّا أَنَّ الزَّكَاةَ لمْ تَتَعَلقْ بِالعَيْنِ، وَلهَذَا قَال فِي أَحَدِ القَوْليْنِ: إنَّهُ إذَا بَاعَ مَا وَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ وَأَخْرَجَ الزَّكَاةَ مِنْ غَيْرِهِ صَحَّ البَيْعُ، وَالصَّحِيحُ هُوَ الأَوَّل؛ لأَنَّ المِلكَ قَدْ زَال، وَإِنَّمَا يَعُودُ الإِخْرَاجُ مِنْ غَيْرِهِ، وَأَمَّا إذَا بَاعَ عِشْرِينَ مِنْهَا بِعَيْنِهَا نُظِرَتْ فَإِنْ أَفْرَدَهَا وَسَلمَهَا انْقَطَعَ الحَوْل فَإِنْ سَلمَهَا وَهِيَ مُخْتَلطَةٌ بِمَا لمْ يَبِعْ بِأَنْ سَاقَ الجَمِيعَ حَتَّى حَصَل فِي قَبْضِ المُشْتَرِي لمْ يَنْقَطِعْ الحَوْل وَحُكْمُهُ حُكْمُ مَا لوْ بَاعَ نِصْفَهَا مُشَاعًا وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَال يَنْقَطِعُ الحَوْل؛ لأَنَّهُ لمَّا أَفْرَدَهَا بِالبَيْعِ صَارَ كَمَا لوْ أَفْرَدَهَا عَنْ الذِي لمْ يَبِعْ. وَالأَوَّل هُوَ الصَّحِيحُ؛ لأَنَّهُ لمْ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 في ش و ق اتفقا وما أثبتناه أصح (ط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت