ج / 5 ص -295- يَزُل الاخْتِلاطُ فَلمْ يَزُل حُكْمُهُ. فَإِنْ كَانَ بَيْنَ رَجُليْنِ أَرْبَعُونَ شَاةً لكُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا عِشْرُونَ وَلأَحَدِهِمَا أَرْبَعُونَ مُنْفَرِدَةً وَتَمَّ الحَوْل فَفِيهِ أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ أحدها: وَهُوَ المَنْصُوصُ أَنَّهُ تَجِبُ شَاةٌ رُبْعُهَا عَلى صَاحِبُ العِشْرِينَ وَالبَاقِي عَلى صَاحِبِ السِّتِّينَ؛ لأَنَّ مَال الرَّجُل الوَاحِدِ يُضَمُّ بَعْضُهُ إلى بَعْضٍ بِحُكْمِ المِلكِ فَيُضَمُّ الأَرْبَعُونَ المُنْفَرِدَةُ إلى العِشْرَيْنِ المُخْتَلطَةِ، فَإِذَا انْضَمَّتْ إلى العِشْرِينَ المُخْتَلطَةِ انْضَمَّتْ أَيْضًا إلى العِشْرِينَ التِي لخَليطِهِ، فَيَصِيرُ الجَمِيعُ كَأَنَّهُمَا فِي مَكَان وَاحِدٍ، فَوَجَبَ فِيهِ مَا ذَكَرْنَاهُ. والثاني: أَنَّهُ يَجِبُ عَلى صَاحِبِ السِّتِّينَ ثَلاثَةُ أَرْبَاعِ شَاةٍ وَعَلى صَاحِبِ العِشْرِينَ نِصْفُ شَاةٍ؛ لأَنَّ الأَرْبَعِينَ المُنْفَرِدَةَ تُضَمُّ إلى العِشْرِينَ بِحُكْمِ المِلكِ، فَتَصِيرُ سِتِّينًا فَيَصِيرُ مُخَالطًا بِجَمِيعِهَا لصَاحِبِ العِشْرِينَ فَيَجِبُ عَليْهِ ثَلاثَةُ أَرْبَاعِ شَاةٍ وَصَاحِبُ العِشْرِينَ مُخَالطٌ بِالعِشْرِينَ [التِي لهُ العِشْرِينَ1 التِي] لصَاحِبِهِ فَوَجَبَ عَليْهِ نِصْفُ شَاةٍ، فَأَمَّا الأَرْبَعُونَ المُنْفَرِدَةُ فَلا خُلطَةَ لهُ بِهَا فَلمْ يَرْتَفِقْ بِهَا فِي زَكَاتِهِ.
والثالث: أَنَّهُ يَجِبُ عَلى صَاحِبِ السِّتِّينَ شَاةٌ وَعَلى صَاحِبِ العِشْرِينَ نِصْفُ شَاةٍ؛ لأَنَّ صَاحِبَ العِشْرِينَ مُخَالطٌ بِعِشْرِينَ، فَلزِمَهُ نِصْفُ شَاةٍ، وَصَاحِبُ السِّتِّينَ لهُ مَالٌ مُنْفَرِدٌ وَمَالٌ مُخْتَلطٌ وَزَكَاةُ المُنْفَرِدِ أَقْوَى فَغَلبَ حُكْمُهَا.
والرابع: أَنَّهُ يَجِبُ عَلى صَاحِبِ السِّتِّينَ شَاةٌ إلا نِصْفَ سُدُسِ شَاةٍ وَعَلى صَاحِبِ العِشْرِينَ نِصْفُ شَاةٍ؛ لأَنَّ لصَاحِبِ السِّتِّينَ أَرْبَعِينَ مُنْفَرِدَةً، فَتُزَكَّى زَكَاةَ الانْفِرَادِ، فَكَأَنَّهُ مُنْفَرِدٌ بِسِتِّينَ شَاةً فَيَجِبُ عَليْهِ فِيهَا شَاةٌ يَخُصُّ الأَرْبَعِينَ مِنْهَا ثُلثَا شَاةٍ، وَلهُ عِشْرُونَ مُخْتَلطَةٌ، فَتُزَكَّى زَكَاةَ الخُلطَةِ، فَكَانَ جَمِيعُ الثَّمَانِينَ مُخْتَلطَةً، فَيَخُصُّ العِشْرِينَ مِنْهَا رُبْعُ شَاةٍ فَتَجِبُ عَليْهِ شَاةٌ إلا نِصْفَ سُدُسِ شَاةٍ، ثُلثَا شَاةٍ فِي الأَرْبَعِينَ المُنْفَرِدَةِ، وَرُبْعُ شَاةٍ فِي العِشْرِينَ المُخْتَلطَةِ وَأَقَل عَدَدٍ يُخْرَجُ مِنْهُ رُبْعٌ وَثُلثَانِ اثْنَا عَشَرَ، الثُّلثَانِ مِنْهَا ثَمَانِيَةٌ وَالرُّبُعُ مِنْهَا ثَلاثَةٌ، فَذَلكَ أَحَدَ عَشَرَ سَهْمًا، فَيَجِبُ عَليْهِ أَحَدَ عَشَرَ سَهْمًا مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ سَهْمًا مِنْ شَاةٍ، وَيَجِبُ عَلى صَاحِبِ العِشْرِينَ نِصْفُ شَاةٍ؛ لأَنَّ الخُلطَةَ تَثْبُتُ فِي حَقِّهِ فِي الأَرْبَعِينَ الحَاضِرَةِ.
فرع: وَإِنْ كَانَ لرَجُلٍ سِتُّونَ شَاةً، فَخَالطَ بِكُل عِشْرِينَ رَجُلًا لهُ عِشْرُونَ شَاةً، فَفِيهِ ثَلاثَةُ أَوْجُهٍ عَلى مَنْصُوصِ الشَّافِعِيِّ رحمه الله فِي المَسْأَلةِ قَبْلهَا يُجْعَل بِضَمِّ الغَنَمِ بَعْضُهَا إلى بَعْضٍ، وَهَل كَانَ جَمِيعُهَا مُخْتَلطَةً؟ فَيَجِبُ فِيهَا شَاةٌ، عَلى صَاحِبِ السِّتِّينَ نِصْفُهَا وَعَلى الشُّرَكَاءِ نِصْفُهَا عَلى كُل وَاحِدٍ سُدُسُ شَاةٍ. وَمَنْ قَال فِي المَسْأَلةِ قَبْلهَا: إنَّ عَلى صَاحِبِ السِّتِّينَ شَاةٌ وَعَلى صَاحِبِ العِشْرِينَ نِصْفُ شَاةٍ يَجِبُ هَهُنَا عَلى صَاحِبِ السِّتِّينَ شَاةٌ؛ لأَنَّ غَنَمَهُ يُضَمُّ بَعْضُهَا إلى بَعْضٍ وَيُجْعَل كَأَنَّهَا مُنْفَرِدَةٌ فَتَجِبُ فِيهَا شَاةٌ، وَيَجِبُ عَلى كُل وَاحِدٍ مِنْ الثَّلاثَةِ نِصْفُ شَاةٍ؛ لأَنَّ الخُلطَةَ فِي حَقِّ كُل وَاحِدٍ مِنْهُمْ ثَابِتَةٌ فِي العِشْرِينَ التِي لهُ وَفِي العِشْرِينَ التِي لخَليطِهِ. وَمَنْ قَال فِي المَسْأَلةِ قَبْلهَا: إنَّهُ يَجِبُ عَلى صَاحِبِ السِّتِّينَ ثَلاثَةُ أَرْبَاعِ شَاةٍ، وَعَلى صَاحِبِ العِشْرِينَ نِصْفُ شَاةٍ يَجِبُ هَهُنَا عَلى صَاحِبِ السِّتِّينَ ثَلاثَةُ أَرْبَاعِ شَاةٍ وَعَلى كُل وَاحِدٍ مِنْ الشُّرَكَاءِ نِصْفُ شَاةٍ؛ لأَنَّهُ لا يُمْكِنُ ضَمُّ الأَمْلاكِ الثَّلاثَةِ بَعْضُهَا إلى بَعْضٍ؛ لأَنَّهَا مُتَمَيِّزَةٌ فِي شُرُوطِ الخُلطَةِ. وأما: السِّتُّونَ فَإِنَّهُ يُضَمُّ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ما بين المعقوفين ليس في ش و ق (ط) .