فهرس الكتاب

الصفحة 1909 من 4102

ج / 5 ص -271- السَّاعِي والخامس: لا يُجْزِئُهُ بِكُل حَالٍ وَالسَّادِسُ: يُجْزِئُهُ بِكُل حَالٍ. حَكَاهُ القَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالمَاوَرْدِيُّ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَآخَرُونَ.

وَحَيْثُ قُلنَا: لا يَقَعُ عَنْ الزَّكَاةِ لزِمَهُ إخْرَاجُهَا مَرَّةً أُخْرَى، وَعَلى السَّاعِي رَدُّ مَا أَخَذَهُ إنْ كَانَ بَاقِيًا وَقِيمَتُهُ إنْ كَانَ تَالفًا. وَحَيْثُ قُلنَا يَقَعُ عَنْهَا يُؤْمَرُ بِإِخْرَاجِ قَدْرِ التَّفَاوُتِ. وَهَل هُوَ مُسْتَحَبٌّ أَمْ وَاجِبٌ؟ فِيهِ وَجْهَانِ: مَشْهُورَانِ ذَكَرَهُمَا المُصَنِّفُ وَالأَصْحَابُ أحدهما: مُسْتَحَبٌّ وَوَجَّهُوهُ بِالقِيَاسِ بِمَا إذَا أَدَّى اجْتِهَادُ الإِمَامِ إلى أَخْذِ القِيمَةِ عَنْ الزَّكَاةِ وَأَخْذُهَا لا يَجِبُ شَيْءٌ آخَرُ وأصحهما: أَنَّهُ وَاجِبٌ. صَحَّحَهُ أَصْحَابُنَا قَال المُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ: هُوَ ظَاهِرُ النَّصِّ؛ لأَنَّهُ لمْ يَدْفَعْ الفَرْضَ بِكَمَالهِ، فَوَجَبَ جَبْرُ نَقْصِهِ قَال المُتَوَلي وَغَيْرُهُ: وَإِذَا قُلنَا: يَقَعُ عَنْ الزَّكَاةِ وَكَانَ بَاقِيًا يُسْتَحَبُّ اسْتِرْدَادُهُ وَدَفْعُ الأَغْبَطِ للخُرُوجِ مِنْ الخِلافِ وَللرِّفْقِ بِالمَسَاكِينِ.

قَال أَصْحَابُنَا: وَيُعْرَفُ التَّفَاوُتُ بِالنَّظَرِ إلى القِيمَةِ. فَإِذَا كَانَتْ قِيمَةُ الحِقَاقِ أَرْبَعَمِائَةٍ وَقِيمَةُ بَنَاتِ اللبُونُ أَرْبَعَمِائَةٍ وَخَمْسِينَ، وَقَدْ أَخَذَ الحِقَاقَ وَجَبَ خَمْسُونَ وَإِنْ كَانَتْ أَرْبَعَمِائَةٍ وَعَشْرَةً وَجَبَ عَشْرَةٌ فَإِنْ كَانَ التَّفَاوُتُ يَسِيرًا لا يَحْصُل بِهِ شِقْصٌ مِنْ نَاقَةٍ دَفَعَ دَرَاهِمَ للضَّرُورَةِ، هَكَذَا قَالهُ المُصَنِّفُ وَالأَصْحَابُ فِي جَمِيعِ طُرُقِهِمْ إلا صَاحِبَ التَّقْرِيبِ، فَإِنَّهُ أَشَارَ إلى أَنَّهُ يُتَوَقَّفُ فِيهِ، وَهُوَ شَاذٌّ بَاطِلٌ، وَإِنْ حَصَل بِهِ شِقْصٌ فَوَجْهَانِ مَشْهُورَانِ حَكَاهُمَا المُصَنِّفُ وَالأَصْحَابُ. أحدهما: يَجِبُ شِرَاؤُهُ؛ لأَنَّهُ يُمْكِنُ الوُصُول إلى جُزْءٍ مِنْ الفَرْضِ، وَلا تُجْزِئُ فِيهِ القِيمَةُ وأصحهما: لا يَجِبُ، بَل يَجُوزُ دَفْعُ الدَّرَاهِمِ بِنَفْسِهَا، وَاتَّفَقُوا عَلى تَصْحِيحِهِ فَمِمَّنْ صَرَّحَ بِتَصْحِيحِهِ صَاحِبُ الشَّامِل وَالمُسْتَظْهَرَيْ وَالرَّافِعِيُّ وَآخَرُونَ، وَوَجَّهُوهُ بِأَنَّهُ يَتَعَذَّرُ فِي العَادَةِ أَوْ يَشُقُّ، قَالوا:؛ وَلأَنَّهُ يَعْدِل فِي الزَّكَاةِ إلى غَيْرِ الجِنْسِ الوَاجِبِ للضَّرُورَةِ، كَمَنْ وَجَبَ عَليْهِ شَاةٌ فِي خَمْسٍ مِنْ الإِبِل، فَفَقَدَ الشَّاةَ، وَلمْ يُمْكِنْهُ تَحْصِيلهَا، فَإِنَّهُ يُخْرِجُ قِيمَتَهَا دَرَاهِمَ وَيُجْزِئُهُ، وَكَمَنْ لزِمَهُ بِنْتُ مَخَاضٍ، فَلمْ يَجِدْهَا، وَلا ابْنَ لبُونٍ لا فِي مَالهِ وَلا بِالثَّمَنِ، فَإِنَّهُ يَعْدِل إلى القِيمَةِ قَال أَصْحَابُنَا: فَإِنْ جَوَّزْنَا الدَّرَاهِمَ فَأَخْرَجَ شِقْصًا جَازَ بِاتِّفَاقِهِمْ. قَال إمَامُ الحَرَمَيْنِ: وَفِيهِ أَدْنَى نَظَرٍ لمَا فِيهِ مِنْ العُسْرِ عَلى المَسَاكِينِ.

وَإِنْ أَوْجَبْنَا شِرَاءَ شِقْصٍ فَفِيهِ أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ أصحهما: يَجِبُ أَنْ يَشْتَرِيَهُ مِنْ جِنْسِ الأَغْبَطِ؛ لأَنَّهُ الأَصْل والثاني: يَجِبُ مِنْ المُخْرَجِ لئَلا يَتَبَعَّضَ المُخْرَجُ والثالث: يَتَخَيَّرُ بَيْنَهُمَا وَاخْتَارَهُ إمَامُ الحَرَمَيْنِ والرابع: يَجِبُ شِقْصٌ مِنْ بَعِيرٍ أَوْ شَاةٍ وَلا تُجْزِئُ بَقَرَةٌ؛ لأَنَّهَا لا تَدْخُل فِي زَكَاةِ الإِبِل، وَبِهَذَا قَطَعَ صَاحِبُ الحَاوِي. وَحَيْثُ قُلنَا يُخْرِجُ شِقْصًا وَجَبَ تَسْليمُهُ إلى السَّاعِي إنْ أَوْجَبْنَا، صَرْفَ زَكَاةِ الأَمْوَال الظَّاهِرَةِ إلى الإِمَامِ أَوْ السَّاعِي، وَإِنْ أَخْرَجَ الدَّرَاهِمَ وَقُلنَا: يَجِبُ تَسْليمُ الظَّاهِرَةِ إلى الإِمَامِ أَوْ السَّاعِي، فَهُنَا وَجْهَانِ: حَكَاهُمَا البَغَوِيّ وَآخَرُونَ أصحهما: يَجِبُ صَرْفُهَا إلى السَّاعِي؛ لأَنَّهُ جُبْرَانُ المَال الظَّاهِرِ والثاني: يَجُوزُ للمَالكِ أَنْ يَصْرِفَهَا بِنَفْسِهِ عَلى الأَصْنَافِ؛ لأَنَّ الدَّرَاهِمَ مِنْ الأَمْوَال البَاطِنَةِ.

هَذَا كُلهُ إذَا قُلنَا: دَفْعُ التَّفَاوُتِ وَاجِبٌ، فَإِنْ قُلنَا: مُسْتَحَبٌّ، فَلهُ أَنْ يُفَرِّقَهُ كَيْف شَاءَ، وَلا يَتَعَيَّنُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت