فهرس الكتاب

الصفحة 1908 من 4102

ج / 5 ص -270- الحال الثاني: أَلا يُوجَدَ فِي مَالهِ شَيْءٌ مِنْ الصِّنْفَيْنِ أَوْ يُوجَدَا وَهُمَا مَعِيبَانِ، فَإِذَا أَرَادَ تَحْصِيل أَحَدِهِمَا بِشِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ، فَلهُ أَنْ يُحَصِّل أَيَّهمَا شَاءَ، فَإِذَا حَصَّل أَحَدَهُمَا صَارَ وَاجِدًا لهُ، وَوَجَبَ قَبُولهُ مِنْهُ وَإِنْ كَانَ الآخَرُ أَنْفَعَ للمَسَاكِينِ. هَذَا هُوَ المَذْهَبُ وَبِهِ قَطَعَ المُصَنِّفُ وَالجُمْهُورُ فِي الطَّرِيقَتَيْنِ. وَفِيهِ وَجْهٌ حَكَاهُ إمَامُ الحَرَمَيْنِ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ شِرَاءُ الأَجْوَدِ للمَسَاكِينِ، وَهُوَ الوَجْهُ الضَّعِيفُ الذِي قَدَّمْنَاهُ عَنْ الخُرَاسَانِيِّينَ أَنَّهُ إذَا لزِمَهُ بِنْتُ مَخَاضٍ وَلمْ يَجِدْهَا وَلا وَجَدَ ابْنَ لبُونٍ أَنْ يَتَعَيَّنَ عَليْهِ شِرَاءُ بِنْتِ مَخَاضٍ وَلا يُجْزِئُهُ ابْنُ لبُونٍ وَالمَذْهَبُ القَطْعُ بِجَوَازِ ابْنِ لبُونٍ، وَكَذَا هُنَا المَذْهَبُ جَوَازُ شِرَاءِ المَفْضُول؛ لأَنَّهُ إذَا اشْتَرَاهُ صَارَ مَوْجُودًا عِنْدَهُ. قَال المُصَنِّفُ وَالأَصْحَابُ: وَلهُ أَلا يُحَصِّل الحِقَاقَ وَلا بَنَاتِ اللبُونِ، بَل يَنْزِل أَوْ يَصْعَدُ مَعَ الجُبْرَانِ، وَالأَصْحَابُ عَلى هَذَا، لكِنْ قَالوا يَنْزِل مِنْ بَنَاتِ لبُونٍ إلى خَمْسِ بَنَاتِ مَخَاضٍ وَيَدْفَعُ خَمْسَ جُبْرَانَاتٍ أَوْ يَصْعَدُ مِنْ الحِقَاقِ إلى أَرْبَعِ جِذَاعٍ، وَيَأْخُذُ أَرْبَعَ جُبْرَانَاتٍ.

قَال أَصْحَابُنَا: وَلا يَجُوزُ أَنْ يَصْعَدَ مِنْ خَمْسِ بَنَاتِ لبُونٍ إلى خَمْسِ جِذَاعٍ، وَيَأْخُذُ عَشْرَ جُبْرَانَاتٍ. وَلا أَنْ يَنْزِل مِنْ أَرْبَعِ حِقَاقٍ إلى أَرْبَعِ بَنَاتِ مَخَاضٍ، وَيَدْفَعُ ثَمَانِي جُبْرَانَاتٍ هَذَا هُوَ المَذْهَبُ وَبِهِ قَطَعَ الجَمَاهِيرُ فِي الطَّرِيقَتَيْنِ؛ لأَنَّ الجُبْرَانَ خِلافُ الأَصْل، وَإِنَّمَا جَازَ للضَّرُورَةِ فِي مَوْضِعِهِ وَلا ضَرُورَةَ هُنَا إلى النُّزُول أَوْ الصُّعُودِ بِسِنِينَ.

وَحَكَى الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ الجُوَيْنِيُّ فِي الفُرُوقِ وَصَاحِبُ الشَّامِل وَغَيْرُهُمَا وَجْهًا أَنَّهُ يَجُوزُ النُّزُول وَالصُّعُودُ هُنَا بِسِنِينَ كَمَا لوْ لزِمَهُ حِقَّةٌ، فَلمْ يَجِدْ إلا بِنْتَ مَخَاضٍ، فَإِنَّهَا تَكْفِيهِ مَعَ جُبْرَانَيْنِ أَوْ لزِمَهُ بِنْتُ مَخَاضٍ، فَلمْ يَجِدْ إلا حِقَّةً فَدَفَعَهَا وَطَلبَ جُبْرَانَيْنِ، فَإِنَّهُ يُقْبَل. قَال أَبُو مُحَمَّدٍ: وَالفَرْقُ عَلى المَذْهَبِ أَنَّ فِي صُورَتَيْ الاسْتِشْهَادِ لا يَتَخَطَّى وَاجِبَ مَالهِ وَفِيمَا نَحْنُ فِيهِ يَتَخَطَّى، قَال أَصْحَابُنَا: وَلوْ عَدِمَ الفَرْضَيْنِ وَمَا يَنْزِل إليْهِ وَمَا يَصْعَدُ إليْهِ فَلهُ أَنْ يَشْتَرِيَ مَا شَاءَ إنْ شَاءَ أَحَدَ الفَرْضَيْنِ وَإِنْ شَاءَ أَعْلى مِنْهُمَا أَوْ أَسْفَل مَعَ الجُبْرَانِ كَمَا سَبَقَ، قَال الجُرْجَانِيُّ وَغَيْرُهُ: وَشِرَاءُ الفَرْضِ أَفْضَل وَاَللهُ تَعَالى أَعْلمُ.

والحَال الثَّالثُ: أَنْ يُوجَدَ الصِّنْفَانِ بِصِفَةِ الإِجْزَاءِ مِنْ غَيْرِ نَفَاسَةٍ، فَالمَذْهَبُ أَنَّهُ يَجِبُ الأَغْبَطُ للمَسَاكِينِ، وَهَذَا هُوَ المَنْصُوصُ للشَّافِعِيِّ، وَبِهِ قَال جُمْهُورُ أَصْحَابِنَا المُتَقَدِّمِينَ وَقَطَعَ بِهِ جَمَاعَاتٌ مِنْ المُصَنِّفِينَ وَصَحَّحَهُ البَاقُونَ. وَقَال ابْنُ سُرَيْجٍ: المَالكُ بِالخِيَارِ لكِنْ يُسْتَحَبُّ لهُ إخْرَاجُ الأَغْبَطِ للمَسَاكِينِ، إلا أَنْ يَكُونَ وَليَّ مَحْجُورٍ عَليْهِ فَيُرَاعَى حَظُّهُ فَإِذَا قُلنَا بِالمَذْهَبِ فَأَخَذَ السَّاعِي غَيْرَ الأَغْبَطِ فَفِيهِ سِتَّةُ أَوْجُهٍ، أَصَحُّهَا: وَبِهِ قَطَعَ المُصَنِّفُ وَكَثِيرُونَ، وَصَحَّحَهُ البَاقُونَ أَنَّهُ إنْ كَانَ ذَلكَ بِتَقْصِيرٍ مِنْ المَالكِ بِأَنْ أَخْفَى الأَغْبَطَ أَوْ مِنْ السَّاعِي بِأَنْ عَلمَ أَنَّهُ غَيْرُ الأَغْبَطِ أَوْ ظَنَّهُ بِغَيْرِ اجْتِهَادٍ وَتَأَمُّلٍ أَوْ بِهِمَا لمْ يَقَعْ المَأْخُوذُ عَنْ الزَّكَاةِ، وَإِنْ لمْ يُقَصِّرْ أَحَدٌ مِنْهُمَا وَقَعَ عَنْ الزَّكَاةِ والوجه الثاني: إنْ كَانَ المَأْخُوذُ بَاقِيًا فِي يَدِ السَّاعِي لمْ يَقَعْ عَنْ الزَّكَاةِ وَإِنْ لمْ يُقَصِّرَا وَإِلا وَقَعَ عَنْهَا. قَالهُ أَبُو عَليِّ بْنُ خَيْرَانَ وَقَطَعَ بِهِ البَغَوِيّ والثالث: إنْ فَرَّقَهُ عَلى المُسْتَحَقِّينَ مِنْ أَهْل الزَّكَاةِ وَظَهَرَ الحَال حُسِبَ عَنْ الزَّكَاةِ بِكُل حَالٍ وَإِلا فَلا والرابع: إنْ دَفَعَهُ المَالكُ مَعَ عِلمِهِ بِأَنَّهُ الأَدْنَى لمْ يُجْزِئْهُ وَإِنْ كَانَ جَاهِلًا أَجْزَأَهُ وَلا نَظَرَ إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت