ج / 5 ص -272- لاسْتِحْبَابِهِ الشِّقْصُ بِالاتِّفَاقِ، ثُمَّ إنَّ الأَصْحَابَ أَطْلقُوا عِبَارَاتِهِمْ بِإِخْرَاجِ التَّفَاوُتِ دَرَاهِمَ. وَقَال المَاوَرْدِيُّ وَالقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي المُجَرَّدِ وَإِمَامُ الحَرَمَيْنِ وَغَيْرُهُمْ: دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ وَمُرَادُ الجَمِيعِ نَقْدُ البَلدِ إنْ كَانَ دَرَاهِمَ فَدَرَاهِمُ وَإِنْ كَانَ دَنَانِيرَ فَدَنَانِيرُ، وَقَدْ صَرَّحَ بِهَذَا القَاضِي حُسَيْنٌ فِي تَعْليقِهِ وَالشَّيْخُ إبْرَاهِيمُ المَرْوَزِيُّ وَآخَرُونَ وَاَللهُ أَعْلمُ.
الحَال الرَّابِعُ: أَنْ يُوجَدَ بَعْضُ كُل وَاحِدٍ مِنْ الصِّنْفَيْنِ، بِأَنْ يَجِدَ ثَلاثَ حِقَاقٍ وَأَرْبَعَ بَنَاتِ لبُونٍ فَهُوَ بِالخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يَجْعَل الحِقَاقَ أَصْلًا فَيَدْفَعَهَا مَعَ بِنْتِ لبُونٍ وَجُبْرَانٍ. وَبَيْنَ أَنْ يَجْعَل بَنَاتِ اللبُونِ أَصْلًا فَيَدْفَعَهَا مَعَ حِقَّةٍ وَيَأْخُذَ جُبْرَانًا. قَال البَغَوِيّ وَغَيْرُهُ: وَيَجُوزُ دَفْعُ بَنَاتِ اللبُونِ مَعَ بَنَاتِ مَخَاضٍ وَجُبْرَانٍ، وَيَجُوزُ دَفْعُ الحِقَاقِ مَعَ جَذَعَةٍ، وَيَأْخُذُ جُبْرَانًا، وَهَل يَجُوزُ أَنْ يَدْفَعَ حِقَّةً مَعَ ثَلاثِ بَنَاتِ لبُونٍ وَثَلاثِ جُبْرَانَاتٍ؟ فِيهِ وَجْهَانِ: مَشْهُورَانِ، ذَكَرَهُمَا المُصَنِّفُ وَالأَصْحَابُ أصحهما: الجَوَازُ، صَحَّحَهُ إمَامُ الحَرَمَيْنِ وَالغَزَاليُّ وَغَيْرُهُمَا، حَتَّى قَال إمَامُ الحَرَمَيْنِ الوَجْهُ القَائِل بِالمَنْعِ مُزَيَّفٌ لا أَصْل لهُ، وَوَجْهُ الجَوَازِ أَنَّ الشَّرْعَ أَقَامَ بِنْتَ اللبُونِ مَعَ الجُبْرَانِ مَقَامَ حِقَّةٍ، وَوَجْهُ الإِجْزَاءِ أَنَّهُ لا يُصَارُ إلى الجُبْرَانِ إذَا أَمْكَنَ الاسْتِغْنَاءُ عَنْهُ، وَصَحَّحَ البَنْدَنِيجِيُّ: هَذَا، وَلوْ لمْ يَجِدْ إلا أَرْبَعَ بَنَاتِ لبُونٍ وَحِقَّةً فَدَفَعَ الحِقَّةَ مَعَ ثَلاثِ بَنَاتِ لبُونٍ وَثَلاثِ جُبْرَانَاتٍ، فَفِيهِ الوَجْهَانِ: وَيَجْرِيَانِ فِي نَظَائِرِهَا وَالأَصَحُّ فِي الجَمِيعِ الجَوَازُ.
الحَال الخَامِسُ: أَنْ يُوجَدَ بَعْضُ أَحَدِ الصِّنْفَيْنِ وَلا يُوجَدُ مِنْ الآخَرِ شَيْءٌ بِأَنْ لمْ يَجِدْ إلا حِقَّتَيْنِ فَلهُ إخْرَاجُهُمَا مَعَ جَذَعَتَيْنِ وَيَأْخُذُ جُبْرَانَيْنِ، وَلهُ أَنْ يَجْعَل بَنَاتِ اللبُونِ أَصْلًا، فَيُخْرِجُ خَمْسَ بَنَاتِ مَخَاضٍ مَعَ خَمْسِ جُبْرَانَاتٍ، وَلوْ لمْ يَجِدْ إلا ثَلاثَ بَنَاتِ لبُونٍ فَلهُ إخْرَاجُهُنَّ مَعَ بِنْتَيْ مَخَاضٍ وَجُبْرَانَيْنِ وَلهُ أَنْ يَجْعَل الحِقَاقَ أَصْلًا فَيُخْرِجَ أَرْبَعَ جَذَعَاتٍ بِدَلهَا، وَيَأْخُذُ أَرْبَعَ جُبْرَانَاتٍ، هَكَذَا ذَكَرَ البَغَوِيّ الصُّورَتَيْنِ، وَلمْ يَذْكُرْ فِيهِمَا خِلافًا، قَال الرَّافِعِيُّ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِيهِمَا الوَجْهَانِ: السَّابِقَانِ فِي الحَال الرَّابِعِ، قَال: وَلعَلهُ فَرَّعَهُ عَلى الأَصَحِّ وَاَللهُ أَعْلمُ.
فرع: إذَا بَلغَتْ البَقَرُ مِائَةً وَعِشْرِينَ فَفِيهَا أَرْبَعَةُ أَتْبِعَةٍ أَوْ ثَلاثُ مُسِنَّاتٍ، وَحُكْمُهَا حُكْمُ بُلوغِ الإِبِل مِائَتَيْنِ فِي جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ الخِلافِ وَالتَّفْرِيعِ وِفَاقًا وَخِلافًا.
فرع: قَال أَصْحَابُنَا: لوْ أَخْرَجَ صَاحِبُ الإِبِل حِقَّتَيْنِ وَبِنْتَيْ لبُونٍ وَنِصْفًا لمْ يَجُزْ بِالاتِّفَاقِ؛ لأَنَّ الوَاجِبَ أَرْبَعُ حِقَاقٍ أَوْ خَمْسُ بَنَاتِ لبُونٍ، وَلمْ يُخْرِجْ وَاحِدًا مِنْهُمَا، وَلوْ مَلكَ أَرْبَعمِائَةٍ فَعَليْهِ ثَمَانُ حِقَاقٍ أَوْ عَشْرُ بَنَاتِ لبُونٍ، وَيَعُودُ فِيهَا مِنْ الخِلافِ وَالتَّفْرِيعِ جَمِيعُ مَا سَبَقَ فِي المِائَتَيْنِ، وَلوْ أَخْرَجَ عَنْهَا خَمْسَ بَنَاتِ لبُونٍ وَأَرْبَعَ حِقَاقٍ جَازَ عَلى الصَّحِيحِ الذِي قَالهُ الجُمْهُورُ، وَصَحَّحَهُ المُصَنِّفُ وَسَائِرُ المُصَنِّفِينَ، وَمَنَعَهُ الإِصْطَخْرِيُّ لتَفْرِيقِ الوَاجِبِ، كَمَا لوْ فَرَّقَهُ فِي المِائَتَيْنِ، وَأَجَابَ الجُمْهُورُ بِأَنَّ كُل مِائَتَيْنِ أَصْلٌ مُنْفَرِدٌ، فَصَارَ كَكَفَّارَتَيْ يَمِينَيْنِ وَأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُطْعِمَ فِي إحْدَاهُمَا وَيَكْسُوَ فِي الأُخْرَى بِلا خِلافٍ. وَأَمَّا المِائَتَانِ فَالتَّفْرِيقُ فِيهَا كَتَفْرِيقِ كَفَّارَةٍ وَاحِدَةٍ، وَأَجَابُوا بِجَوَابٍ آخَرَ، وَهُوَ أَنَّ مَنْعَ التَّفْرِيقِ فِي المِائَتَيْنِ ليْسَ هُوَ لمُجَرَّدِ التَّفْرِيقِ بَل المَانِعُ تَشْقِيصٌ، وَلهَذَا لوْ أَخْرَجَ حِقَّتَيْنِ وَثَلاثَ بَنَاتِ لبُونٍ، أَوْ أَرْبَعَ بَنَاتِ لبُونٍ وَحِقَّةً جَازَ بِالاتِّفَاقِ، وَقَدْ زَادَ خَيْرًا؛ لأَنَّ ذَلكَ يُجْزِئُ عَمَّا فَوْقَ مِائَتَيْنِ فَعَنْ مِائَتَيْنِ