ج / 5 ص -245- شَرْطٌ فِي الضَّمَانِ، فَلمْ يَبْقَ شَيْءٌ يُضَمْنَ بِقِسْطِهِ، فَلوْ حَال الحَوْل عَلى خَمْسٍ مِنْ الإِبِل فَتَلفَ وَاحِدٌ قَبْل الإِمْكَانِ، فَلا زَكَاةَ عَلى التَّالفِ بِلا خِلافٍ، وَأَمَّا الأَرْبَعَةُ، فَإِنْ قُلنَا: الإِمْكَانُ شَرْطٌ [فِي الوُجُوبِ فَلا شَيْءَ فِيهَا وَإِنْ قُلنَا: شَرْطٌ] فِي الضَّمَانِ فَقَطْ وَجَبَ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِ شَاةٍ وَلوْ تَلفَ أَرْبَعَةٌ، فَعَلى الأَوَّل لا شَيْءَ، وَعَلى الثَّانِي يَجِبُ خُمْسُ شَاةٍ، وَلوْ مَلكَ ثَلاثِينَ بَقَرَةً، فَتَلفَ خَمْسٌ مِنْهَا بَعْدَ الحَوْل وَقَبْل الإِمْكَانِ، فَعَلى الأَوَّل لا شَيْءَ عَليْهِ وَعَلى الثَّانِي يَجِبُ خَمْسَةُ أَسْدَاسِ تَبِيعٍ، وَلوْ تَمَّ الحَوْل عَلى تِسْعٍ مِنْ الإِبِل، فَتَلفَ أَرْبَعَةٌ قَبْل الإِمْكَانِ. فَإِنْ قُلنَا: التَّمَكُّنُ شَرْطٌ فِي الوُجُوبِ وَجَبَ شَاةٌ، وَإِنْ قُلنَا: شَرْطٌ فِي الضَّمَانِ وَالوَقْصُ عَفْوٌ فَكَذَلكَ، وَإِنْ قُلنَا: يَتَعَلقُ الفَرْضُ بِالجَمِيعِ، فَالصَّحِيحُ الذِي قَطَعَ بِهِ الجُمْهُورُ يَجِبُ خَمْسَةُ أَتْسَاعِ شَاةٍ، وَقَال أَبُو إِسْحَاقَ: يَجِبُ شَاةٌ كَامِلةٌ، وَسَيَأْتِي بَيَانُ وَجْهِ أَبِي إِسْحَاقَ. هَذَا وَدَليلهُ فِي أَوَائِل البَابِ الذِي بَعْدَ هَذَا فِي مَسْأَلةِ الأَوْقَاصِ هَل هِيَ عَفْوٌ؟ أَمْ لا؟ إنْ شَاءَ اللهُ تَعَالى.
وَلوْ كَانَتْ المَسْأَلةُ بِحَالهَا فَتَلفَ خَمْسٌ فَإِنْ قُلنَا: الإِمْكَانُ شَرْطٌ فِي الوُجُوبِ فَلا شَيْءَ عَليْهِ، وَإِنْ قُلنَا: شَرْطٌ فِي الضَّمَانِ وَالوَقْصُ عَفْوٌ وَجَبَ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِ شَاةٍ وَإِنْ قُلنَا: ليْسَ بِعَفْوٍ فَأَرْبَعَةُ أَتْسَاعِ شَاةٍ وَلا يَجِيءُ وَجْهُ أَبِي إِسْحَاقَ. وَلوْ مَلكَ ثَمَانِينَ شَاةً، فَتَلفَ بَعْدَ الحَوْل وَقَبْل الإِمْكَانِ أَرْبَعُونَ، فَإِنْ قُلنَا: التَّمَكُّنُ شَرْطٌ فِي الوُجُوبِ أَوْ الضَّمَانِ، وَالوَقْصُ عَفْوٌ فَعَليْهِ شَاةٌ، وَإِنْ قُلنَا: يَتَعَلقُ بِالجَمِيعِ فَنِصْفُ شَاةٍ، وَعَلى وَجْهِ أَبِي إِسْحَاقَ شَاةٌ كَامِلةٌ، وَلوْ مَلكَ خَمْسًا وَعِشْرِينَ بَعِيرًا فَتَلفَ بَعْدَ الحَوْل وَقَبْل الإِمْكَانِ خَمْسٌ فَإِنْ قُلنَا: الإِمْكَانُ شَرْطٌ فِي الوُجُوبِ لزِمَهُ أَرْبَعُ شِيَاهٍ، وَإِلا فَأَرْبَعَةُ أَخْمَاسِ بِنْتِ مَخَاضٍ. وَأَمَّا إذَا كَانَ عِنْدَهُ نِصَابٌ، فَتَوَالدَتْ بَعْدَ الحَوْل وَقَبْل الإِمْكَانِ، فَفِيهَا طَرِيقَانِ ذَكَرَهُمَا المُصَنِّفُ بِدَليليْهِمَا، وَفِيهَا طَرِيقٌ ثَالثٌ، أَنَّهُ لا يَجِبُ شَيْءٌ فِي المُتَوَلدِ قَوْلًا وَاحِدًا وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُ هَذَا كُلهِ فِي الفَصْل الذِي قَبْل هَذَا، وَالمَذْهَبُ أَنَّهُ لا يُضَمُّ النِّتَاجُ إلى1 الأُمَّهَاتِ فِي هَذَا الحَوْل بَل يَبْدَأُ حَوْلهَا مِنْ حِينِ وِلادَتِهَا وَاَللهُ أَعْلمُ.
وَأَمَّا قَوْل المُصَنِّفِ: لوْ كَانَتْ الزَّكَاةُ غَيْرَ وَاجِبَةٍ لمَا ضَمِنَهَا بِالإِتْلافِ، فَمَعْنَاهُ أَنَّ رَبَّ المَال لوْ أَتْلفَ المَال بَعْدَ الحَوْل وَقَبْل إمْكَانِ الأَدَاءِ لمْ تَسْقُطْ عَنْهُ الزَّكَاةُ بِلا خِلافٍ لتَقْصِيرِهِ بِالإِتْلافِ بِخِلافِ مَا إذَا أَتْلفَ بَاقِيَهُ، فَإِنَّهُ لا يَضْمَنُ؛ لأَنَّهُ لا تَقْصِيرَ وأما: إذَا أَتْلفَهُ غَيْرُ المَالكِ فَإِنْ قُلنَا: التَّمَكُّنُ شَرْطٌ فِي الوُجُوبِ لمْ تَجِبْ الزَّكَاةُ، وَإِنْ قُلنَا: شَرْطٌ فِي الضَّمَانِ وَقُلنَا: الزَّكَاةُ تَتَعَلقُ بِالذِّمَّةِ فَلا زَكَاةَ أَيْضًا، وَإِنْ قُلنَا: تَتَعَلقُ بِالعَيْنِ انْتَقَل حَقُّ الفُقَرَاءِ إلى القِيمَةِ، كَمَا لوْ قُتِل المَرْهُونُ أَوْ الجَانِي.
وَأَمَّا: قَوْلهُ: التَّفْرِيعُ فِيمَا إذَا هَلكَ بَعْضُ النِّصَابِ قَبْل التَّمَكُّنِ سَقَطَتْ الزَّكَاةُ فَمَعْنَاهُ لمْ تَجِبْ: وَليْسَ هُوَ سُقُوطًا حَقِيقِيًّا، وَهَذَا كَثِيرٌ يَسْتَعْمِلهُ الأَصْحَابُ نَحْوَ هَذَا الاسْتِعْمَال وَوَجْهُهُ: أَنَّهُ لمَّا كَانَ سَبَبُ الوُجُوبِ مَوْجُودًا ثُمَّ عَرَضَ مَانِعُ الوُجُوبِ صَارَ كَمُسْقَطِ مَا وَجَبَ فَسُمِّيَ سُقُوطًا مَجَازًا، وَاَللهُ أَعْلمُ.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 سبق ترجيح الأمهات جمع أم من الإنسان والأمات جميع أم من الحيوان (ط) .