فهرس الكتاب

الصفحة 1883 من 4102

ج / 5 ص -246- فَرْعٌ: فِي مَذَاهِبِ العُلمَاءِ فِي إمْكَانِ الأَدَاءِ

قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا أَنَّهُ شَرْطٌ فِي الضَّمَانِ عَلى الأَصَحِّ، فَإِنْ تَلفَ المَال بَعْدَ ضَمَانِ الزَّكَاةِ، وَإِنْ تَلفَ قَبْلهُ فَلا، وَقَال أَحْمَدُ: يَضْمَنُ فِي الحَاليْنِ، وَالتَّمَكُّنُ عِنْدَهُ ليْسَ بِشَرْطٍ فِي الوُجُوبِ وَلا فِي الضَّمَانِ وَقَال أَبُو حَنِيفَةَ: إذَا تَلفَ بَعْدَ التَّمَكُّنِ لمْ يَضْمَنْ إلا أَنْ يُطَالبَهُ الإِمَامُ أَوْ السَّاعِي فَيَمْنَعُهُ. وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَال: لا يَضْمَنُ وَإِنْ طُولبَ وَقَال مَالكٌ: إذَا مَيَّزَ الزَّكَاةَ عَنْ مِلكِهِ وَأَخَذَهَا ليُسَلمَهَا إلى الفُقَرَاءِ، فَتَلفَتْ فِي يَدِهِ بِلا تَفْرِيطٍ لمْ يَضْمَنْ وَسَقَطَتْ عَنْهُ، وَقَال دَاوُد: إنْ تَلفَتْ بِلا تَعَدٍّ سَقَطَتْ الزَّكَاةُ، وَإِنْ مَنَعَهَا كَانَ ضَامِنًا بِالتَّلفِ، وَإِنْ تَلفَ بَعْضُ المَال سَقَطَ مِنْ الزَّكَاةِ بِقِسْطِهِ دَليلنَا القِيَاسُ عَلى دَيْنِ الآدَمِيِّ.

قَال المُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"وَهَل تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي العَيْنِ أَوْ فِي الذِّمَّةِ؟ فِيهِ قَوْلان: قَال فِي القَدِيمِ: تَجِبُ فِي الذِّمَّةِ وَالعَيْنُ مُرْتَهَنَةٌ بِهَا، وَوَجْهُهُ أَنَّهَا لوْ كَانَتْ وَاجِبَةً فِي العَيْنِ لمْ يَجُزْ أَنْ يُعْطَى حَقُّ الفُقَرَاءِ مِنْ غَيْرِهَا، كَحَقِّ المُضَارِبِ وَالشَّرِيكِ، وَقَال فِي الجَدِيدِ: تَجِبُ فِي العَيْنِ وَهُوَ الصَّحِيحُ؛ لأَنَّهُ حَقٌّ يَتَعَلقُ بِالمَال يَسْقُطُ بِهَلاكِهِ، فَتَعَلقَ بِعَيْنِهِ كَحَقِّ المُضَارِبِ فإن قالنا: إنَّهَا تَجِبُ فِي العَيْنِ وَعِنْدَهُ نِصَابٌ وَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ، فَلمْ يُؤَدِّ حَتَّى حَال عَليْهِ حَوْلٌ آخَرُ لمْ يَجِبْ فِي الحَوْل الثَّانِي زَكَاةٌ؛ لأَنَّ الفُقَرَاءَ مَلكُوا مِنْ النِّصَابِ قَدْرَ الفَرْضِ، فَلمْ يَجِبْ فِي الحَوْل الثَّانِي زَكَاةٌ؛ لأَنَّ البَاقِيَ دُونَ النِّصَابِ وَإِنْ قُلنَا: تَجِبُ فِي الذِّمَّةِ وَجَبَتْ فِي الحَوْل الثَّانِي وَفِي كُل حَوْلٍ؛ لأَنَّ النِّصَابَ بَاقٍ عَلى مِلكِهِ".

الشرح: قَوْلهُ: هَل تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي الذِّمَّةِ؟ أَوْ فِي العَيْنِ؟ فِيهِ قَوْلانِ: الجَدِيدُ الصَّحِيحُ: فِي العَيْنِ. وَالقَدِيمُ: فِي الذِّمَّةِ هَكَذَا ذَكَرَ المَسْأَلةَ أَصْحَابُنَا العِرَاقِيُّونَ، وَوَافَقَهُمْ جُمْهُورُ الخُرَاسَانِيِّينَ عَلى أَنَّ الصَّحِيحَ تَعَلقُهَا بِالعَيْنِ، وَذَكَرَ إمَامُ الحَرَمَيْنِ وَالغَزَاليُّ وَطَائِفَةٌ مِنْ الخُرَاسَانِيِّينَ تَرْتِيبًا آخَرَ فِي كَيْفِيَّةِ نَقْل المَسْأَلةِ فَقَالوا: هَل تَتَعَلقُ الزَّكَاةُ بِالعَيْنِ أَوْ بِالذِّمَّةِ؟ فِيهِ قَوْلانِ: فَإِنْ قُلنَا: بِالعَيْنِ فَقَوْلانِ: أحدهما: أَنَّ الفُقَرَاءَ يَصِيرُونَ شُرَكَاءَ لرَبِّ المَال فِي قَدْرِ الزَّكَاةِ؛ لأَنَّ الوَاجِبَ يَتْبَعُ المَال فِي الصِّفَةِ، فَتُؤْخَذُ الصَّحِيحَةُ مِنْ الصِّحَاحِ وَالمَرِيضَةُ مِنْ المِرَاضِ، وَلوْ امْتَنَعَ مِنْ إخْرَاجِ الزَّكَاةِ أَخَذَهَا الإِمَامُ مِنْ عَيْنِ المَال قَهْرًا والثاني: أَنَّهَا تَتَعَلقُ بِالمَال تَعَلقَ اسْتِيثَاقٍ؛ لأَنَّهُ لوْ كَانَ مُشْتَرَكًا لمَا جَازَ الإِخْرَاجُ مِنْ مَوْضِعٍ آخَرَ كَالمُشْتَرَكِ بَيْنَ رَجُليْنِ وَعَلى هَذَا القَوْل فِي كَيْفِيَّةِ الاسْتِيثَاقِ قَوْلانِ: أحدهما: تَتَعَلقُ بِهِ تَعَلقَ الدَّيْنِ بِالرَّهْنِ والثاني: تَعَلقَ الأَرْشِ بِرَقَبَةِ العَبْدِ الجَانِي؛ لأَنَّ الزَّكَاةَ تَسْقُطُ بِتَلفِ المَال قَبْل التَّمَكُّنِ فَلوْ قُلنَا تَعَلقُهَا تَعَلقُ المَرْهُونِ لمَا سَقَطَتْ وَحَكَى إمَامُ الحَرَمَيْنِ. وَغَيْرُهُ عَنْ ابْنِ سُرَيْجٍ أَنَّهُ قَال: لا خِلافَ فِي تَعَلقِهَا بِالعَيْنِ تَعَلقَ شَرِكَةٍ والثاني: تَعَلقَ الرَّهْنِ والثالث: تَعَلقَ أَرْشِ الجِنَايَةِ والرابع: تَتَعَلقُ بِالذِّمَّةِ، قَال صَاحِبُ التَّتِمَّةِ: وَإِذَا قُلنَا: تَتَعَلقُ بِالذِّمَّةِ، فَهَل المَال خِلوٌ أَوْ هُوَ رَهْنٌ بِهِمَا؟ فِيهِ وَجْهَانِ:

قَال أَصْحَابُنَا: فَإِنْ قُلنَا: تَتَعَلقُ بِالعَيْنِ تَعَلقَ الرَّهْنِ أَوْ الأَرْشِ، فَهَل تَتَعَلقُ، بِالجَمِيعِ؟ أَمْ بِقَدْرِهَا فَقَطْ؟ فِيهِ وَجْهَانِ: حَكَاهُمَا إمَامُ الحَرَمَيْنِ وَغَيْرُهُ أصحهما: بِقَدْرِهَا، قَال الإِمَامُ: التَّخْصِيصُ بِقَدْرِ الزَّكَاةِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت