ج / 5 ص -244- الحَوْل وَالنِّصَابِ - وَإِمْكَانُ الأَدَاءِ شَرْطٌ فِي الضَّمَانِ لا فِي الوُجُوبِ، وَالدَّليل عَليْهِ أَنَّهُ لوْ كَانَتْ الزَّكَاةُ غَيْرَ وَاجِبَةٍ لمَا ضَمِنَهَا بِالإِتْلافِ كَمَا الحَوْل، فَلمَّا ضَمِنَ الزَّكَاةَ بِالإِتْلافِ [بَعْدَ الحَوْل] 1 دَل عَلى أَنَّهَا وَاجِبَةٌ فَإِنْ كَانَ مَعَهُ خَمْسٌ مِنْ الإِبِل [وَ] هَلكَ مِنْهَا وَاحِدَةٌ بَعْدَ الحَوْل وَقَبْل إمْكَانِ الأَدَاءِ فإن قالنا: [إنَّ] إمْكَانَ الأَدَاءِ شَرْطٌ فِي الوُجُوبِ سَقَطَتْ الزَّكَاةُ؛ لأَنَّهُ نَقَصَ المَال عَنْ النِّصَابِ قَبْل الوُجُوبِ، فَصَارَ كَمَا لوْ هَلكَ قَبْل الحَوْل، وَإِنْ قُلنَا: إنَّهُ ليْسَ بِشَرْطٍ فِي الوُجُوبِ، وَإِنَّمَا هُوَ شَرْطٌ فِي الضَّمَانِ سَقَطَ مِنْ الفَرْضِ خُمْسُهُ، وَوَجَبَ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهِ. وَإِنْ كَانَ عِنْدَهُ نِصَابٌ، فَتَوَالدَتْ بَعْدَ الحَوْل وَقَبْل إمْكَانِ الأَدَاءِ فَفِيهِ طَرِيقَانِ: أحدهما: أَنَّهُ يَبْنِي عَلى القَوْليْنِ فَإِنْ قُلنَا: إمْكَانُ الأَدَاءِ شَرْطٌ فِي الوُجُوبِ ضَمَّ الأَوْلادَ إلى الأُمَّهَاتِ، فَإِذَا أَمْكَنَهُ الأَدَاءُ زَكَّى الجَمِيعَ وَإِنْ قُلنَا: شَرْطٌ فِي الضَّمَانِ لمْ يَضُمَّ؛ لأَنَّهُ2 حَصَّل الأَوْلادَ بَعْدَ الوُجُوبِ، فَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَال: فِي المَسْأَلةِ قَوْلانِ: مِنْ غَيْرِ بِنَاءٍ عَلى القَوْليْنِ أحدهما: تُضَمُّ3 الأَوْلادُ إلى مَا عِنْدَهُ لقَوْل عُمَرَ رضي الله عنه:"اعْتَدَّ عَليْهِمْ بِالسَّخْلةِ التِي يَرُوحُ بِهَا الرَّاعِي عَلى يَدَيْهِ"وَالسَّخْلةُ التِي يَرُوحُ بِهَا الرَّاعِي عَلى يَدَيْهِ لا تَكُونُ إلا بَعْدَ الحَوْل، وَأَمَّا مَا تَوَلدَ قَبْل الحَوْل، فَإِنَّهُ بَعْدَ الحَوْل يَمْشِي بِنَفْسِهِ والثاني: وَهُوَ الصَّحِيحُ لا يُضَمُّ إلى مَا عِنْدَهُ 4 [؛ لأَنَّهُ الزَّكَاةُ قَدْ وَجَبَتْ فِي الأُمَّهَاتِ وَالزَّكَاةُ لا تَسْرِي إلى الوَلدِ؛ لأَنَّهَا لوْ سَرَتْ بَعْدَ الوُجُوبِ لسَرَتْ بَعْدَ الإِمْكَانِ؛ لأَنَّ الوُجُوبَ فِيهِ مُسْتَقِرٌّ وَحَال اسْتِقْرَارِ الوُجُوبِ آكَدُ مِنْ حَال الوُجُوبِ، فَإِنْ لمْ تَسْرِ الزَّكَاةُ إليْهِ فِي حَال الاسْتِقْرَارِ، فَلأَلا تَسْرِيَ قَبْل الاسْتِقْرَارِ أَوْلى] "."
الشرح: حَدِيثُ عُمَرَ سَبَقَ بَيَانُهُ قَرِيبًا، وَأَنَّهُ صَحِيحٌ وَسَبَقَ بَيَانُ حَقِيقَةِ السَّخْلةِ قَال أَصْحَابُنَا: إذَا حَال الحَوْل عَلى النِّصَابِ، فَإِمْكَانُ الأَدَاءِ شَرْطٌ فِي الضَّمَانِ بِلا خِلافٍ، وَهَل هُوَ شَرْطٌ فِي الوُجُوبِ؟ فِيهِ قَوْلانِ: مَشْهُورَانِ أصحهما: بِاتِّفَاقِ الأَصْحَابِ أَنَّهُ ليْسَ بِشَرْطٍ فِي الوُجُوبِ، وَإِنَّمَا هُوَ شَرْطٌ فِي الضَّمَانِ نَصَّ عَليْهِ فِي الإِمْلاءِ مِنْ كُتُبِهِ الجَدِيدَةِ والثاني: أَنَّهُ شَرْطٌ نَصَّ عَليْهِ فِي الأُمِّ وَالقَدِيمِ، وَهُوَ مَذْهَبُ مَالكٍ وَدَليلهُمَا فِي الكِتَابِ. وَاحْتَجُّوا أَيْضًا للقَدِيمِ بِالقِيَاسِ عَلى الصَّلاةِ وَالصَّوْمِ وَالحَجِّ، فَإِنَّ التَّمَكُّنَ فِيهَا شَرْطٌ لوُجُوبِهَا. وَاحْتَجُّوا للأَصَحِّ أَيْضًا بِأَنَّهُ لوْ تَأَخَّرَ الإِمْكَانُ مُدَّةً بَعْدَ انْقِضَاءِ الحَوْل، فَإِنَّ ابْتِدَاءَ الحَوْل الثَّانِي يُحْسَبُ مِنْ تَمَامِ الأَوَّل مِنْ الإِمْكَانِ. قَال أَصْحَابُنَا: وَهَذَا لا خِلافَ فِيهِ، وَقَدْ سَبَقَ فِي أَوَاخِرِ البَابِ الأَوَّل بَيَانُ كَيْفِيَّةِ إمْكَانِ الأَدَاءِ وَمَا يَتَعَلقُ بِهِ وَيَتَفَرَّعُ عَليْهِ.
قَال أَصْحَابُنَا: وَقَوْلنَا إمْكَانُ الأَدَاءِ شَرْطٌ فِي الضَّمَانِ مَعْنَاهُ يَضْمَنُ مِنْ الزَّكَاة بِقَدْرِ مَا بَقِيَ مِنْ النِّصَابِ، فَلوْ هَلكَ النِّصَابُ كُلهُ بَعْدَ الحَوْل وَقَبْل إمْكَانِ الأَدَاءِ فَلا شَيْءَ عَلى المَالكِ بِلا خِلافٍ كَمَا ذَكَرَ المُصَنِّفُ؛ لأَنَّا إنْ قُلنَا: الإِمْكَانُ شَرْطٌ فِي الوُجُوبِ، فَلمْ يُصَادِفْ وَقْتُ الوُجُوبِ مَالًا. وَإِنْ قُلنَا:
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ما بين المعقوفين ليس في ش و ق و (ط) .
2 في بعض نسخ المهذب (فصل) بدل (حصل) (ط) .
3 في بعض النسخ (يضم المستفاد الخ) (الخ) .
4 هذه القطعة برمتها ساقطة من الطبعتين السابقتين (ط) .