فهرس الكتاب

الصفحة 1880 من 4102

ج / 5 ص -243- فِي صِحَّتِهِ قَوْلانِ: أصحهما: لا يُضَمُّ، وَهَذَا الطَّرِيقُ ذَكَرَهُ المُصَنِّفُ فِي الفَصْل الذِي بَعْدَ هَذَا، وَقَطَعَ بِهِ المَاوَرْدِيُّ وَالبَنْدَنِيجِيّ وَ آخَرُونَ

الشَّرْطُ الثَّانِي: أَنْ يَحْدُثَ النِّتَاجُ بَعْدَ بُلوغِ الأُمَّاتِ نِصَابًا. فَلوْ مَلكَ دُونَ نِصَابٍ فَتَوَالدَتْ وَبَلغَهُ ابْتَدَأَ الحَوْل وَمِنْ حِينِ بَلغَهُ. وَهَذَا لا خِلافَ فِيهِ. وَإِذَا وُجِدَ الشَّرْطَانِ فَمَاتَ بَعْضُ الأُمَّاتِ بَقِيَ نِصَابُ النِّتَاجِ بِحَوْل الأُمَّاتِ بِلا خِلافٍ. وَإِنْ مَاتَتْ الأُمَّاتُ كُلهَا أَوْ بَعْضُهَا وَبَقِيَ مِنْهَا دُونَ نِصَابٍ فَثَلاثَةُ أَوْجُهٍ: الصحيح: الذِي قَطَعَ بِهِ الجُمْهُورُ مِنْ المُصَنِّفِينَ وَقَال بِهِ جُمْهُورُ المُتَقَدِّمِينَ: يُزَكَّى النِّتَاجُ بِحَوْل الأُمَّاتِ. فَإِذَا بَلغَ هُوَ نِصَابًا أَوْ مَعَ مَا بَقِيَ مِنْ الأُمَّاتِ زَكَاةً. والثاني: يُزَكِّيه بِحَوْل الأُمَّاتِ بِشَرْطِ بَقَاءِ شَيْءٍ مِنْهَا وَلوْ وَاحِدَةً فَإِنْ لمْ يَبْقَ مِنْهَا شَيْءٌ فَلا زَكَاةَ فِيهِ بَل يُبْتَدَأُ حَوْلهُ مِنْ حِينٍ وُجُودِهِ. وَالثَّالثُ: يُزَكِّيهِ بِحَوْل الأُمَّاتِ بِشَرْطِ أَنْ يَبْقَى مِنْهَا نِصَابٌ، وَلوْ بَقِيَ دُونَهُ فَلا زَكَاةَ فِي الجَمِيعِ بَل يَبْدَأُ حَوْل الجَمِيعِ مِنْ حِينِ بَلغَ نِصَابًا. وَهَذَا الوَجْهُ حَكَاهُ غَيْرُ المُصَنَّفِ عَنْ الأَنْمَاطِيِّ. دَليل الجَمِيعِ مَفْهُومٌ مِنْ الكِتَابِ.

قَال أَصْحَابُنَا: وَفَائِدَةُ ضَمِّ النِّتَاجِ إلى الأُمَّاتِ إنَّمَا تَظْهَرُ إذَا بَلغَتْ بِهِ نِصَابًا آخَرَ بِأَنْ مَلكَ مِائَةَ شَاةٍ فَوَلدَتْ إحْدَى وَعِشْرِينَ فَتُضَمُّ. وَيَجِبُ شَاتَانِ، فَلوْ تَوَلدَ عِشْرُونَ فَقَطْ لمْ يَكُنْ فِيهِ فَائِدَةٌ وَاَللهُ أَعْلمُ. هَذَا مَا يَتَعَلقُ بِمَسْأَلةِ النِّتَاجِ. وَأَمَّا: قَوْلهُ: وَإِنْ مَلكَ رَجُلٌ فِي أَوَّل المُحَرَّمِ أَرْبَعِينَ شَاةً وَفِي أَوَّل صَفَرٍ أَرْبَعِينَ إلى آخِرِهِ فَسَبَقَ بَيَانُهُ قَرِيبًا وَاَللهُ أَعْلمُ.

فرع: فِي مَذَاهِبِ العُلمَاءِ رحمهم الله فِي السِّخَال المُسْتَفَادَةِ فِي أَثْنَاءِ الحَوْل

قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا أَنَّهَا تُضَمُّ إلى أُمَّهَاتِهَا فِي الحَوْل. بِشَرْطِ كَوْنِهَا مُتَوَلدَةً مِنْ نِصَابٍ فِي مِلكِهِ قَبْل الحَوْل. وَحَكَى العُكْبَرِيُّ عَنْ الحَسَنِ البَصْرِيِّ وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ أَنَّهُمَا قَالا: لا تُضَمُّ السِّخَال إلى الأُمَّات بِحَالٍ بَل حَوْلهَا مِنْ الوِلادَةِ. وَقَال أَبُو حَنِيفَةَ تُضَمُّ السِّخَال إلى النِّصَابِ، سَوَاءٌ كَانَتْ مُتَوَلدَةً مِنْهُ أَمْ اشْتَرَاهَا. وَتُزَكَّى بِحَوْلهِ. وَقَال مَالكٌ إذَا كَانَ عِنْدَهُ عِشْرُونَ مِنْ الغَنَمِ، فَوَلدَتْ أَثْنَاءَ الحَوْل وَبَلغَتْ نِصَابًا زَكَّى الجَمِيعَ مِنْ حِينِ. مَلكَ الأُمَّاتِ. وَإِنْ اسْتَفَادَ السِّخَال مِنْ غَيْرِ الأُمَّاتِ لمْ يَضُمَّ. وَعَنْ أَحْمَدَ رِوَايَةٌ كَمَالكٍ. وَرِوَايَةٌ كَمَذْهَبِنَا، وَقَال الشَّعْبِيُّ وَدَاوُد: لا زَكَاةَ فِي السِّخَال تَابِعَةً وَلا مُسْتَقِلةً، وَلا يَنْعَقِدُ عَليْهَا حَوْلٌ؛ لأَنَّ اسْمَ الشَّاةِ لا يَقَعُ عَليْهَا غَالبًا، كَذَا نَقَلوا عَنْهُمَا الاسْتِدْلال، أَيْ: بِالأَثَرِ. وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا1.

قَال المُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"إذَا مَلكَ النِّصَابَ وَحَال عَليْهِ الحَوْل، وَلمْ يُمْكِنْهُ الأَدَاءُ فَفِيهِ قَوْلانِ: قَال فِي القَدِيمِ: لا تَجِبُ الزَّكَاةُ قَبْل إمْكَانِ الأَدَاءِ، فَعَلى هَذَا تَجِبُ الزَّكَاةُ بِثَلاثَةِ شُرُوطٍ: الحَوْل، وَالنِّصَابُ، وَإِمْكَانُ الأَدَاءِ، وَالدَّليل عَليْهِ أَنَّهُ لوْ هَلكَ المَال لمْ يَضْمَنْ زَكَاتَهُ فَلمْ تَكُنْ الزَّكَاةُ وَاجِبَةً كَمَا قَبْل الحَوْل (وَقَال فِي الإِمْلاءِ) : تَجِبُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ فَعَلى هَذَا تَجِبُ الزَّكَاةُ بِشَرْطَيْنِ:"

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 لم يذكر الشارح دليل الأصحاب في الاحتياج كما ترى (ط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت