ج / 5 ص -242- النِّصَابِ فَلمْ يَنْقَطِعْ الحَوْل كَمَا لوْ بَقِيَ نِصَابٌ مِنْ الأُمَّهَاتِ. وَمَا قَالهُ أَبُو القَاسِمِ يَنْكَسِرُ بِوَلدِ أُمِّ الوَلدِ فَإِنَّهُ ثَبَتَ لهُ حَقُّ الحُرِّيَّةِ بِثُبُوتِهِ للأُمِّ ثُمَّ يَسْقُطُ حَقُّ الأُمِّ بِالمَوْتِ وَلا يَسْقُطُ حَقُّ الوَلدِ. وَإِنْ مَلكَ رَجُلٌ فِي أَوَّل المُحَرَّمِ أَرْبَعِينَ شَاةً وَفِي أَوَّل صَفَرٍ أَرْبَعِينَ وَفِي أَوَّل شَهْرِ رَبِيعٍ الأَوَّل أَرْبَعِينَ وَحَال الحَوْل عَلى الجَمِيعِ فَفِيهِ قَوْلانِ. قَال فِي القَدِيمِ: تَجِبُ فِي الجَمِيعِ شَاةٌ، فِي كُل أَرْبَعِينَ ثُلثُهَا؛ لأَنَّ كُل وَاحِدَةٍ مِنْ الأَرْبَعِينَاتِ مُخَالطَةٌ للثَّمَانِينَ فِي حَال الوُجُوبِ، فَكَانَ حِصَّتُهَا ثُلثَ شَاةٍ، وَقَال فِي الجَدِيدِ تَجِبُ فِي الأُولى شَاةٌ لأَنَّهُ ثَبَتَ لهَا حُكْمُ الانْفِرَادِ فِي شَهْرٍ، وَفِي الثَّانِيَةِ وَجْهَانِ: أحدهما: يَجِبُ فِيهَا شَاةٌ لأَنَّ الأُولى لمْ تَرْتَقِ بِخُلطَتِهَا فَلمْ تَرْتَفِقْ هِيَ والثاني: أَنَّهُ تَجِبُ فِيهَا نِصْفُ شَاةٍ، لأَنَّهَا خَليطَةُ الأَرْبَعِينَ مِنْ حِينِ مِلكِهَا، وَفِي الثَّالثَةِ وَجْهَانِ: أحدهما: أَنَّهُ تَجِبُ فِيهَا شَاةٌ، لأَنَّ الأُولى وَالثَّانِيَةَ لمْ تَرْتَفِقَا بِخُلطَتِهَا، فَلمْ تَرْتَفِقْ هِيَ والثاني: تَجِبُ فِيهَا ثُلثُ شَاةٍ، لأَنَّهَا خَليطَةُ ثَمَانِينَ مِنْ حِينِ مِلكِهَا، فَكَانَ حِصَّتُهَا ثُلثَ شَاةٍ"."
الشرح: هَذَا الأَثَرُ عَنْ عُمَرَ رضي الله عنه رَوَاهُ مَالكٌ فِي المُوَطَّأِ وَالشَّافِعِيُّ بِإِسْنَادِهِمَا الصَّحِيحِ (وَأَمَّا) قَوْلهُ: الأُمَّهَاتُ فَهِيَ لغَةٌ قَليلةٌ، وَالفَصِيحُ فِي غَيْرِ الآدَمِيَّاتِ: الأُمَّاتُ بِحَذْفِ الهَاءِ، وَفِي الآدَمِيَّاتِ الأُمَّهَاتُ، وَيَجُوزُ فِي كُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا جَازَ فِي الآخَرِ، وَقَدْ أَوْضَحْته بِدَلائِلهِ فِي التَّهْذِيبِ وقوله: عُدْ الصِّغَارَ عَليْهِمْ هُوَ - بِفَتْحِ الدَّال وَكَسْرِهَا وَضَمِّهَا - وَكَذَا مَا أَشْبَهَهُ مِمَّا هُوَ مُضْعِفٌ مَضْمُومُ الأَوَّل كشد وَمَدَّ وَقَدَّ الحَبْل وقوله: يَنْكَسِرُ بِوَلدِ أُمِّ الوَلدِ، قَال أَهْل الجَدَل: الكَسْرُ قَرِيبٌ مِنْ النَّقْضِ، فَإِذَا اسْتَدَل المُسْتَدِل عَلى حُكْمٍ بِعِلةٍ فَوُجِدَتْ تِلكَ العِلةُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ. وَلمْ يُوجَدْ مَعَهَا ذَلكَ الحُكْمُ قِيل للمُسْتَدِل هَذِهِ العِلةُ مُنْتَقَضَةٌ بِكَذَا. فَإِنْ لمْ تُوجَدْ تِلكَ العِلةُ. وَلكِنْ مَعْنَاهَا فِي مَوْضِعٍ آخَرَ قِيل لهُ: هَذِهِ العِلةُ مُنْكَسِرَةٌ بِكَذَا مِثَالهُمَا رَجُلٌ لهُ ابْنَانِ وَابْنُ ابْنٍ. وَهَبَ لأَحَدِ ابْنَيْهِ شَيْئًا. فَقِيل لهُ: لمَ وَهَبْت لهُ؟ فَقَال: لأَنَّهُ ابْنِي فَقِيل لهُ: يُنْتَقَضُ عَليْك بِابْنِك الآخَرِ وَيَنْكَسِرُ بِابْنِ ابْنِك. وَأَمَّا الأَنْمَاطِيُّ - بِفَتْحِ الهَمْزَة - مَنْسُوبٌ إلى الأَنْمَاطِ. وَهِيَ جَمْعُ نَمَطٍ وَهُوَ نَوْعٌ مِنْ البُسُطِ والأَنْمَاطِيُِّ هَذَا هُوَ أَبُو القَاسِمِ عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدِ بْنُ يَسَارٍ تَفَقَّهَ عَلى المُزَنِيِّ. وَتَفَقَّهَ عَليْهِ ابْنُ سُرَيْجٍ وَنَسَبَهُ المُصَنِّفُ إلى جَدِّهِ وقوله: اعْتَدَّ عَليْهِمْ بِالسَّخْلةِ وَهُوَ - بِفَتْحِ الدَّال - عَلى الأَمْرِ وَهُوَ خِطَابٌ مِنْ عُمَرَ لعَامِلهِ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَبِي رَبِيعَةَ الثَّقَفِيِّ الطَّائِفِيِّ أَبِي عَمْرٍو وَكَانَ عَامِل عُمَرَ عَلى الطَّائِفِ وَهُوَ صَحَابِيٌّ. وَالسَّخْلةُ اسْمٌ يَقَعُ عَلى الذَّكَرِ وَالأُنْثَى مِنْ أَوْلادِ الغَنَمِ سَاعَةَ مَا تَضَعُهُ الشَّاةُ ضَأْنًا كَانَتْ أَوْ مَعْزًا. ، وَالجَمْعُ سِخَالٌ وقوله: شَهْرُ رَبِيعٍ الأَوَّل هُوَ بِتَنْوِينِ رَبِيعٍ بِالإِضَافَةِ وَيُقَال: شَهْرُ رَبِيعِ الأَوَّل. وَشَهْرُ رَبِيعِ الآخَرِ وَشَهْرُ رَمَضَانَ وَلا يُقَال فِي غَيْرِ هَذِهِ الثَّلاثَةِ شَهْرُ كَذَا وَإِنَّمَا يُقَال المُحَرَّمُ وَصَفَرٌ وَجُمَادَى وَرَجَبٌ وَشَعْبَانُ وَكَذَا البَاقِي.
أَمَّا أَحْكَامُ الفَصْل: فَقَال أَصْحَابُنَا: يُضَمُّ النِّتَاجُ إلى الأُمَّاتِ فِي الحَوْل وَتُزَكَّى لحَوْلهَا وَيُجْعَل كَأَنَّهُ مَوْجُودٌ مَعَهَا فِي جَمِيعِ الحَوْل بِشَرْطَيْنِ.
أحدهما: أَنْ يَحْدُثَ قَبْل تَمَامِ الحَوْل، سَوَاءٌ كَثُرَتْ البَقِيَّةُ مِنْ الحَوْل أَمْ قَلتْ فَلوْ حَدَثَ بَعْدَ الحَوْل وَبَعْدَ التَّمَكُّنِ مِنْ الأَدَاءِ لمْ يُضَمَّ إليْهَا فِي الحَوْل الأَوَّل بِلا خِلافٍ، وَإِنَّمَا يُضَمُّ فِي الثَّانِي. وَإِنْ حَدَثَ بَعْدَ الحَوْل وَقَبْل التَّمَكُّنِ لمْ يُضَمَّ فِي الحَوْل المَاضِي عَلى المَذْهَبِ وَبِهِ قَطَعَ الجُمْهُورُ، وَقِيل: