فهرس الكتاب

الصفحة 1853 من 4102

ج / 5 ص -217- وَسُليْمَانَ بْنِ حَرْبٍ رضي الله عنهم وَقَال أَبُو وَائِلٍ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَالحَسَنُ البَصْرِيُّ وَالنَّخَعِيُّ: لا زَكَاةَ فِي مَال الصَّبِيِّ، وَقَال سَعِيدُ بْنُ المُسَيِّبِ: لا يُزَكِّي حَتَّى يُصَليَ وَيَصُومَ رَمَضَانَ، وَقَال الأَوْزَاعِيُّ وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ: فِي مَالهِ الزَّكَاةُ لكِنْ لا يُخْرِجُهَا الوَليُّ بَل يُحْصِيهَا، فَإِذَا بَلغَ الصَّبِيُّ أَعْلمَهُ فَيُزَكِّي عَنْ نَفْسِهِ، وَقَال ابْنُ أَبِي ليْلى: فِيمَا مَلكَهُ زَكَاةٌ لكِنْ إنْ أَدَّاهَا الوَصِيُّ ضَمِنَ، وَقَال ابْنُ شُبْرُمَةَ: لا زَكَاةَ فِي ذَهَبِهِ وَفِضَّتِهِ، وَتَجِبُ فِي إبِلهِ وَبَقَرِهِ وَغَنَمِهِ وَمَا ظَهَرَ مِنْ مَالهِ زَكَّيْته وَمَا غَابَ عَنِّي فَلا. وَقَال أَبُو حَنِيفَةَ: لا زَكَاةَ فِي مَالهِ إلا عُشْرُ المُعَشَّرَاتِ، وَسَبَقَ بَيَانُ دَليلنَا عَنْ الجَمِيعِ وَالجَوَابُ عَمَّا عَارَضَهُ.

قَال المُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"وَمَنْ وَجَبَتْ عَليْهِ الزَّكَاةُ وَقَدَرَ عَلى إخْرَاجِهَا لمْ يَجُزْ لهُ تَأْخِيرُهَا لأَنَّهُ حَقٌّ يَجِبُ صَرْفُهُ إلى الآدَمِيِّ تَوَجَّهَتْ المُطَالبَةُ بِالدَّفْعِ إليْهِ فَلمْ يَجُزْ لهُ التَّأْخِيرُ كَالوَدِيعَةِ إذَا طَالبَ بِهَا صَاحِبُهَا، فَإِنْ أَخَّرَهَا وَهُوَ قَادِرٌ عَلى أَدَائِهَا ضَمِنَهَا، لأَنَّهُ أَخَّرَ مَا يَجِبُ عَليْهِ مَعَ إمْكَانِ الأَدَاءِ فَضَمِنَهُ كَالوَدِيعَةِ، وَمَنْ وَجَبَتْ عَليْهِ الزَّكَاةُ وَامْتَنَعَ مِنْ أَدَائِهَا نَظَرْت فَإِنْ كَانَ جَاحِدًا لوُجُوبِهَا فَقَدْ كَفَرَ وَيُقْتَل بِكُفْرِهِ كَمَا يُقْتَل المُرْتَدُّ، لأَنَّ وُجُوبَ الزَّكَاةِ مَعْلومٌ مِنْ دِينِ اللهِ تَعَالى ضَرُورَةً، فَمَنْ جَحَدَ وُجُوبَهَا فَقَدْ كَذَّبَ اللهَ وَكَذَّبَ رَسُولهُ صلى الله عليه وسلم فَحُكِمَ بِكُفْرِهِ، وَإِنْ مَنَعَهَا بُخْلًا بِهَا أُخِذَتْ مِنْهُ وَعُزِّرَ. وَقَال فِي القَدِيمِ: تُؤْخَذُ الزَّكَاةُ وَشَطْرُ مَالهِ عُقُوبَةً [لهُ] لمَا رَوَى بَهْزُ بْنُ حَكِيمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم قَال"وَمَنْ مَنَعَهَا فَأَنَا آخُذُهَا وَشَطْرَ مَالهِ عَزْمَةً مِنْ عَزَمَاتِ رَبِّنَا، ليْسَ لآل مُحَمَّدٍ فِيهَا شَيْءٌ"وَالصَّحِيحُ هُوَ الأَوَّل"لقَوْلهِ صلى الله عليه وسلم: ليْسَ فِي المَال حَقٌّ سِوَى الزَّكَاةِ"وَلأَنَّهَا عِبَادَةٌ فَلا يَجِبُ بِالامْتِنَاعِ مِنْهَا أَخْذُ شَطْرِ مَالهِ كَسَائِرِ العِبَادَاتِ، وَحَدِيثُ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ مَنْسُوخٌ، فَإِنَّ ذَلكَ حِينَ كَانَتْ العُقُوبَاتُ فِي الأَمْوَال ثُمَّ نُسِخَتْ، وَإِنْ امْتَنَعَ بِمَنَعَةٍ قَاتَلهُ الإِمَامُ"لأَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ رضي الله عنه قَاتَل مَانِعِي الزَّكَاةِ"."

الشرح: حَدِيثُ بَهْزٍ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُمَا، وَفِي رِوَايَةِ النَّسَائِيّ"شَطْرُ إبِلهِ"وَرِوَايَةُ أَبِي دَاوُد"شَطْرُ مَالهِ"كَمَا فِي المُهَذَّبِ، وَإِسْنَادُهُ إلى بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ صَحِيحٌ عَلى شَرْطِ البُخَارِيِّ وَمُسْلمٍ، وَأَمَّا بَهْزٌ فَاخْتَلفُوا فِيهِ فَقَال يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ"ثِقَةٌ"وَسُئِل أَيْضًا عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ"ثِقَةٌ"وَقَال أَبُو حَاتِمٍ: يُكْتَبُ حَدِيثُهُ وَلا يُحْتَجُّ بِهِ. وَقَال أَبُو زُرْعَةَ"صَالحٌ"وَقَال الحَاكِمُ:"ثِقَةٌ"وَرَوَى البَيْهَقِيُّ عَنْ الشَّافِعِيِّ رحمه الله أَنَّهُ قَال: هَذَا الحَدِيثُ لا يُثْبِتُهُ أَهْل العِلمِ بِالحَدِيثِ وَلوْ ثَبَتَ قُلنَا بِهِ، هَذَا تَصْرِيحٌ مِنْ الشَّافِعِيِّ بِأَنَّ أَهْل الحَدِيثِ ضَعَّفُوا هَذَا الحَدِيثَ، وَاَللهُ أَعْلمُ.

وَأَمَّا حَدِيثُ"ليْسَ فِي المَال حَقٌّ سِوَى الزَّكَاةِ"فَضَعِيفٌ جِدًّا لا يُعْرَفُ. قَال البَيْهَقِيُّ فِي السُّنَنِ الكَبِيرَةِ: وَاَلذِي يَرْوِيه أَصْحَابُنَا فِي التَّعَاليقِ:"ليْسَ فِي المَال حَقٌّ سِوَى الزَّكَاةِ"لا أَحْفَظُ فِيهِ إسْنَادًا. رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ لكِنْ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ قُلت: وَقَدْ رَوَى التِّرْمِذِيُّ وَالبَيْهَقِيُّ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَال:"إنَّ فِي المَال حَقًّا سِوَى الزَّكَاةِ"لكِنَّهُ ضَعِيفٌ ضَعَّفَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُمَا، وَالضَّعْفُ ظَاهِرٌ فِي إسْنَادِهِ، وَاحْتَجَّ البَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ المُحَقِّقِينَ فِي المَسْأَلةِ بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي قِصَّةِ الأَعْرَابِيِّ الذِي قَال للنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم"دُلنِي عَلى عَمَلٍ إذَا عَمِلته أَدْخُل الجَنَّةَ قَال: تَعْبُدُ اللهَ لا تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، وَتُقِيمُ الصَّلاةَ وَتُؤَدِّي الزَّكَاةَ، وَتَصُومُ رَمَضَانَ، قَال: وَاَلذِي بَعَثَك بِالحَقِّ لا أَزِيدُ عَلى هَذَا، فَلمَّا أَدْبَرَ قَال: مَنْ أَرَادَ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت