فهرس الكتاب

الصفحة 1854 من 4102

ج / 5 ص -218- أَنْ يَنْظُرَ إلى رَجُلٍ مِنْ أَهْل الجَنَّةِ فَليَنْظُرْ إلى هَذَا"رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلمٌ، وَفِي مَعْنَاهُ أَحَادِيثُ صَحِيحَةٌ مَشْهُورَةٌ. وَأَمَّا حَدِيثُ قِتَال أَبِي بَكْرٍ رضي الله عنه مَانِعِي الزَّكَاةِ فَرَوَاهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلمٌ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، وَقَوْلهُ"حَقٌّ يَجِبُ صَرْفُهُ إلى الآدَمِيِّ"احْتِرَازٌ مِنْ الحَجِّ، وَقَوْلهُ"تَوَجَّهَتْ المُطَالبَةُ بِهِ"احْتِرَازٌ مِنْ الدَّيْنِ المُؤَجَّل، وَقَوْلهُ"جَاحِدًا"قَال أَهْل اللغَةِ: الجُحُودُ هُوَ الإِنْكَارُ بَعْدَ الاعْتِرَافِ، وَقَوْل بَهْزَ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، هُوَ بَهْزُ بِفَتْحِ البَاءِ المُوَحَّدَةِ وَبِالزَّايِ، ابْنُ حَكِيمٍ بْنُ مُعَاوِيَةَ بْنُ حَيْدَةَ، بِفَتْحِ الحَاءِ المُهْمَلةِ القُشَيْرِيُّ وَجَدُّهُ الرَّاوِي هُوَ مُعَاوِيَةُ."

وَقَوْلهُ صلى الله عليه وسلم"عَزْمَةً"بِإِسْكَانِ الزَّايِ"مِنْ عَزَمَاتِ رَبِّنَا"بِفَتْحِهَا وَمَعْنَاهُ حَقٌّ لا بُدَّ مِنْهُ، وَفِي بَعْضِ رِوَايَاتِ البَيْهَقِيّ عَزِيمَةٌ بِكَسْرِ الزَّايِ وَزِيَادَةِ يَاءٍ وَالمَشْهُورُ عَزْمَةٌ، وَقَوْلهُ فِي أَوَّل الحَدِيثِ:"وَمَنْ مَنَعَهَا"هَكَذَا هُوَ بِالوَاوِ، وَمَنْ مَعْطُوفٌ عَلى أَوَّل الحَدِيثِ، فَإِنَّ أَوَّلهُ"فِي كُل أَرْبَعِينَ مِنْ الإِبِل سَائِمَةٌ ابْنَةُ لبُونٍ مَنْ أَعْطَاهَا مُؤْتَجِرًا فَلهُ أَجْرُهُ وَمَنْ مَنَعَهَا فَأَنَا آخُذُهَا وَشَطْرَ مَالهِ"وَقَدْ ذَكَرَ المُصَنِّفُ أَوَّلهُ فِي الفَصْل الرَّابِعِ مِنْ البَابِ. قَوْلهُ"امْتَنَعَ بِمَنَعَةٍ"هُوَ بِفَتْحِ النُّونِ عَلى المَشْهُورِ عِنْدَ أَهْل اللغَةِ، وَحُكِيَ جَوَازُ إسْكَانِهَا، وَالمَنَعَةُ بِالفَتْحِ الجَمَاعَةُ المَانِعُونَ، كَكَاتِبٍ وَكَتَبَةٍ وَكَافِرٍ وَكَفَرَةٍ وَنَظَائِرِهِ، وَمَنْ سَكَنَ فَمَعْنَاهُ بِقُوَّةِ امْتِنَاعٍ، وَقِتَال أَبِي بَكْرٍ رضي الله عنه مَانِعِي الزَّكَاةِ كَانَ فِي أَوَّل خِلافَتِهِ سَنَةَ إحْدَى عَشْرَةَ مِنْ الهِجْرَةِ.

أما الأحكام: فَفِيهَا مَسَائِل:

إحداها: أَنَّ الزَّكَاةَ عِنْدَنَا يَجِبُ إخْرَاجُهَا عَلى الفَوْرِ، فَإِذَا وَجَبَتْ وَتَمَكَّنَ مِنْ إخْرَاجِهَا لمْ يَجُزْ تَأْخِيرُهَا، وَإِنْ لمْ يَتَمَكَّنْ فَلهُ التَّأْخِيرُ إلى التَّمَكُّنِ، فَإِنْ أَخَّرَ بَعْدَ التَّمَكُّنِ عَصَى وَصَارَ ضَامِنًا؛ فَلوْ تَلفَ المَال كُلهُ بَعْدَ ذَلكَ لزِمَتْهُ الزَّكَاةُ، سَوَاءٌ تَلفَ بَعْدَ مُطَالبَةِ السَّاعِي أَوْ الفُقَرَاءِ أَمْ قَبْل ذَلكَ، وَهَذَا لا خِلافَ فِيهِ. وَإِنْ تَلفَ المَال بَعْدَ الحَوْل وَقَبْل التَّمَكُّنِ فَلا إثْمَ وَلا ضَمَانَ عَليْهِ بِلا خِلافٍ، وَإِنْ أَتْلفَهُ المَالكُ لزِمَهُ الضَّمَانُ، وَإِنْ أَتْلفَهُ أَجْنَبِيٌّ بَنَى عَلى القَوْليْنِ فِي أَنَّ التَّمَكُّنَ شَرْطٌ فِي الوُجُوبِ أَمْ فِي الضَّمَانِ؟ وَسَيَأْتِي إيضَاحُهَا بِتَفْرِيعِهَا فِي آخِرِ البَابِ الثَّانِي حَيْثُ ذَكَرَهُمَا المُصَنِّفُ إنْ شَاءَ اللهُ تَعَالى، إنْ قُلنَا شَرْطٌ فِي الوُجُوبِ فَلا زَكَاةَ، وَإِنْ قُلنَا: شَرْطٌ فِي الضَّمَانِ - وَقُلنَا الزَّكَاةُ تَتَعَلقُ بِالذِّمَّةِ - فَلا زَكَاةَ، وَإِنْ قُلنَا: تَتَعَلقُ بِالعَيْنِ انْتَقَل حَقُّ الفُقَرَاءِ إلى القِيمَةِ كَمَا إذَا قُتِل العَبْدُ أَوْ المَرْهُونُ فَإِنَّهُ يَنْتَقِل حَقُّ المَجْنِيِّ عَليْهِ وَالمُرْتَهِنِ إلى القِيمَةِ.

قَال أَصْحَابُنَا: وَليْسَ المُرَادُ بِإِمْكَانِ الأَدَاءِ مُجَرَّدَ إمْكَانِ الإِخْرَاجِ، بَل يُشْتَرَطُ مَعَهُ وُجُوبُ الإِخْرَاجِ بِثَلاثَةِ شُرُوطٍ أَحَدِهَا: حُضُورُ المَال عِنْدَهُ، فَإِنْ غَابَ عَنْهُ لمْ يَجِبْ الإِخْرَاجُ مِنْ مَوْضِعٍ آخَرَ بِالاتِّفَاقِ وَإِنْ جَوَّزْنَا نَقْل الزَّكَاةِ، والثاني: أَنْ يَجِدَ المَصْرُوفَ إليْهِ، وَسَيَأْتِي فِي قِسْمِ الصَّدَقَاتِ أَنَّ الأَمْوَال بَاطِنَةٌ وَظَاهِرَةٌ، فَالبَاطِنَةُ يَجُوزُ صَرْفُ زَكَاتِهَا بِنَفْسِهِ وَبِوَكِيلهِ وَبِالسُّلطَانِ وَالسَّاعِي فَيَكُونُ وَاجِدًا للمَصْرُوفِ إليْهِ، سَوَاءٌ وُجِدَ أَهْل السَّهْمَانِ أَوْ السُّلطَانُ أَوْ نَائِبُهُ. وَأَمَّا الظَّاهِرَةُ فَكَذَلكَ إنْ قُلنَا بِالأَصَحِّ أَنَّهُ لهُ تَفْرِيقُهَا بِنَفْسِهِ، وَإِلا فَلا إمْكَانَ حَتَّى يَجِدَ السُّلطَانَ أَوْ نَائِبَهُ، وَلوْ وَجَدَ مَنْ يَجُوزُ الصَّرْفُ إليْهِ فَأَخَّرَ لطَلبِ الأَفْضَل بِأَنْ وَجَدَ السُّلطَانَ أَوْ نَائِبَهُ فَأَخَّرَ ليُفَرِّقَ بِنَفْسِهِ حَيْثُ جَعَلنَاهُ أَفْضَل، أَوْ أَخَّرَ لانْتِظَارِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت