ج / 5 ص -154- وَالخِرْقَةُ التِي تُوَارِيهِ، وَهِيَ لفَافَةٌ. قَالا: وَالدَّفْنُ وَاجِبٌ حِينَئِذٍ قَوْلًا وَاحِدًا قَالا: ثُمَّ تَمَامُ الكَفَنِ يَتْبَعُ وُجُوبَ الصَّلاةِ قَالا: وَإِذَا أَلقَتْ المَرْأَةُ مُضْغَةً لا يَثْبُتُ بِهَا حُكْمُ الاسْتِيلادِ وَوُجُوبُ الغُرَّةِ وَلا غَسْلٌ وَلا تَكْفِينٌ وَلا صَلاةٌ، وَلا يَجِبُ الدَّفْنُ وَالأَوْلى أَنْ تُوَارَى. هَذَا كَلامُهُمَا.
وَكَذَا قَال البَغَوِيّ: إذَا أَلقَتْ عَلقَةً أَوْ مُضْغَةً لمْ يَظْهَرْ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ خَلقِ الآدَمِيِّ فَليْسَ لهَا غُسْلٌ وَلا تَكْفِينٌ وَتُوَارَى كَمَا يُوَارَى دَمُ الرَّجُل إذَا افْتَصَدَ أَوْ احْتَجَمَ.
وَأَمَّا: الرَّافِعِيُّ رحمه الله فَقَال: مَا يَظْهَرُ فِيهِ خِلقَةُ آدَمِيٍّ يَكْفِي فِيهِ المُوَارَاةُ كَيْفَ كَانَتْ فَبَعْدَ ظُهُورِ خِلقَةِ الآدَمِيِّ حُكْمُ التَّكْفِينِ حُكْمُ الغُسْل فَجَعَلهُ تَابِعًا للغَسْل وَجَعَلهُ الإِمَامُ وَالغَزَاليُّ تَابِعًا للصَّلاةِ، وَمَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ رحمه الله أَنْسَبُ.
وَأَمَّا: المَحَامِليُّ فَذَكَرَ مَسْأَلةَ السِّقْطِ فِي التَّجْرِيدِ خِلافَ الأَصْحَابِ وَخِلافَ مَا ذَكَرَهُ هُوَ أَيْضًا فِي كِتَابِهِ المَجْمُوعِ فَقَال: إنْ سَقَطَ بَعْدَ نَفْخِ الرُّوحِ وَلمْ يَسْتَهِل بِأَنْ سَقَطَ لفَوْقِ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَقَوْلانِ، قَال فِي القَدِيمِ وَالجَدِيدِ: لا يُصَلى عَليْهِ وَفِي البُوَيْطِيِّ: يُصَلى عَليْهِ قَال: وَلا خِلافَ عَلى القَوْليْنِ أَنَّهُ يُغَسَّل وَيُكَفَّنُ وَيُدْفَنُ، وَإِنْ سَقَطَ قَبْل أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَلا خِلافَ أَنَّهُ لا يُصَلى عَليْهِ. نَصَّ عَليْهِ فِي جَمِيعِ كُتُبِهِ ثُمَّ إنْ لمْ يَكُنْ فِيهِ خَلقُ آدَمِيٍّ كَظُفْرٍ وَغَيْرِهِ فَلا حُكْمَ لهُ فَلا يُغَسَّل وَلا يُكَفَّنُ، وَإِنْ كَانَ قَدْ تَخَلقَ كُفِّنَ وَدُفِنَ وَفِي غُسْلهِ قَوْلانِ: هَذَا آخِرُ كَلامِهِ وَفِي البَيَانِ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ نَحْوُهُ وَلمْ أَرَهُ فِي تَعْليقِ أَبِي حَامِدٍ لكِنَّ نُسَخَ التَّعْليقِ تَخْتَلفُ وَاَللهُ أَعْلمُ.
فرع: فِي مَذَاهِبِ العُلمَاءِ فِي الصَّلاةِ عَلى الطِّفْل وَالسِّقْطِ
أَمَّا الصَّبِيُّ فَمَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ جُمْهُورِ السَّلفِ وَالخَلفِ وُجُوبُ الصَّلاةِ عَليْهِ وَنَقَل ابْنُ المُنْذِرِ رحمه الله الإِجْمَاعَ فِيهِ.
وَحَكَى أَصْحَابُنَا عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّهُ قَال:"لا يُصَلى عَليْهِ مَا لمْ يَبْلغْ"وَخَالفَ العُلمَاءَ كَافَّةً.
وَحَكَى العَبْدَرِيُّ عَنْ بَعْضِ العُلمَاءِ أَنَّهُ قَال: إنْ كَانَ قَدْ صَلى صُليَ عَليْهِ، وَإِلا فَلا، وَهَذَا أَيْضًا شَاذٌّ مَرْدُودٌ. وَاحْتَجَّ لهُ بِرِوَايَةِ مَنْ رَوَى أَنَّ"النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم لمْ يُصَل عَلى ابْنِهِ إبْرَاهِيمَ رضي الله عنه"وَلأَنَّ المَقْصُودَ مِنْ الصَّلاةِ الاسْتِغْفَارُ للمَيِّتِ، وَهَذَا لا ذَنْبَ لهُ.
وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِعُمُومِ النُّصُوصِ الوَارِدَةِ بِالأَمْرِ بِالصَّلاةِ عَلى المُسْلمِينَ، وَهَذَا دَاخِلٌ فِي عُمُومِ المُسْلمِينَ، وَعَنْ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ رضي الله عنه أَنَّ"رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم قَال الرَّاكِبُ خَلفَ الجِنَازَةِ وَالمَاشِي حَيْثُ شَاءَ مِنْهَا وَالطِّفْل يُصَلى عَليْهِ"رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَال حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَأَجَابَ الأَصْحَابُ عَنْ احْتِجَاجِ سَعِيدٍ بِأَنَّ الرِّوَايَةَ اخْتَلفَتْ فِي صَلاتِهِ صلى الله عليه وسلم عَلى إبْرَاهِيمَ فَأَثْبَتَهَا كَثِيرُونَ مِنْ الرُّوَاةِ، قَال البَيْهَقِيُّ: وَرِوَايَتُهُمْ أَوْلى، قَال أَصْحَابُنَا رحمهم الله: فَهِيَ أَوْلى لأَوْجُهٍ أحدها: أَنَّهَا أَصَحُّ مِنْ رِوَايَةِ النَّفْيِ الثاني: أَنَّهَا مُثْبِتَةٌ فَوَجَبَ تَقْدِيمُهَا عَلى النَّافِيَةِ كَمَا تَقَرَّرَ (الثَّالثُ) يُجْمَعُ بَيْنَهُمَا