فهرس الكتاب

الصفحة 1786 من 1

ج / 5 ص -153- فَإِنْ قُلنَا: يُصَلى عَليْهِ غُسِّل كَغَيْرِ السِّقْطِ، وَإِنْ قُلنَا: لا يُصَلى عَليْهِ فَفِي غُسْلهِ قَوْلانِ:، قَال فِي البُوَيْطِيِّ: لا يُغَسَّل؛ لأَنَّهُ لا يُصَلى عَليْهِ فَلا يُغَسَّل كَالشَّهِيدِ، وَقَال فِي الأُمِّ: يُغَسَّل؛ لأَنَّ الغُسْل قَدْ يَنْفَرِدُ عَنْ الصَّلاةِ كَمَا نَقُول فِي الكَافِرِ"."

الشرح: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ غَرِيبٌ، وَإِنَّمَا هُوَ مَعْرُوفٌ مِنْ رِوَايَةِ جَابِرٍ، رَوَاهُ مِنْ رِوَايَةِ جَابِرٍ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالحَاكِمُ وَالبَيْهَقِيُّ وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ، وَفِي بَعْضِ رِوَايَاتِهِ مَوْقُوفٌ عَلى جَابِرٍ. قَال التِّرْمِذِيُّ رحمه الله: كَأَنَّ المَوْقُوفَ أَصَحُّ، وَقَال النَّسَائِيُّ: المَوْقُوفُ أَوْلى بِالصَّوَابِ، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ فِي الجَنَائِزِ، وَالنَّسَائِيُّ فِي الفَرَائِضِ، وَابْنُ مَاجَهْ فِيهِمَا، وَفِي رِوَايَةِ البَيْهَقِيّ:"صُليَ عَليْهِ وَوَرِثَ وَوُرِثَ"وَرِوَايَةُ المُهَذَّبِ وَرِثَ - بِفَتْحِ الوَاوِ وَكَسْرِ الرَّاءِ وقوله: اسْتَهَل أَيْ: صَرَخَ وَأَصْل الإِهْلال رَفْعُ الصَّوْتِ، وَفِي السِّقْطِ ثَلاثُ لغَاتٍ كَسْرِ السِّينِ وَضَمِّهَا وَفَتْحِهَا.

أَمَّا حُكْمُ المَسْأَلةِ: فَللسِّقْطِ أَحْوَالٌ: أحدها: أَنْ يَسْتَهِل فَيَجِبُ غُسْلهُ وَالصَّلاةُ عَليْهِ بِلا خِلافٍ عِنْدَنَا لمَا ذَكَرَهُ المُصَنِّفُ، وَيَكُونُ كَفَنُهُ كَكَفَنِ البَالغِ ثَلاثَةُ أَثْوَابٍ. الثاني: أَنْ يَتَحَرَّكَ حَرَكَةً تَدُل عَلى الحَيَاةِ، وَلا يَسْتَهِل أَوْ يَخْتَلجُ فَفِيهِ طَرِيقَانِ: المَذْهَبُ: وَبِهِ قَطَعَ المُصَنِّفُ وَالعِرَاقِيُّونَ: يُغَسَّل وَيُصَلى عَليْهِ قَوْلًا وَاحِدًا والثاني: حَكَاهُ الخُرَاسَانِيُّونَ فِيهِ قَوْلانِ: وَبَعْضُهُمْ يَقُول وَجْهَانِ: أصحهما: هَذَا والثاني: حَكَاهُ الخُرَاسَانِيُّونَ لا يُصَلى عَليْهِ وَعَلى هَذَا هَل يُغَسَّل؟ فِيهِ طَرِيقَانِ: عِنْدَهُمْ (المَذْهَبُ) : يُغَسَّل والثاني: عَلى قَوْليْنِ أحدهما: يُغَسَّل والثاني: لا يُغَسَّل. والثالث: أَنْ لا تَكُونَ فِيهِ حَرَكَةٌ وَلا اخْتِلاجٌ وَلا غَيْرُهُمَا مِنْ أَمَارَاتِ الحَيَاةِ فَلهُ حَالانِ: أحدهما: أَنْ لا يَبْلغَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ فَلا يُصَلى عَليْهِ بِلا خِلافٍ وَفِي غُسْلهِ طَرِيقَانِ: المَذْهَبُ: وَبِهِ قَطَعَ المُصَنِّفُ وَالجُمْهُورُ: لا يُغَسَّل والثاني: حَكَاهُ بَعْضُ الخُرَاسَانِيِّينَ كَالقَاضِي حُسَيْنٍ وَالرَّافِعِيِّ وَآخَرِينَ: فِيهِ قَوْلانِ: وَذَكَرَهُمَا المَحَامِليُّ فِي التَّجْرِيدِ لكِنْ قَال: يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ ظَهَرَ فِيهِ خِلقَةُ آدَمِيٍّ.

وَالحَال الثَّانِي: أَنْ يَبْلغَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ فَفِيهِ ثَلاثَةُ أَقْوَالٍ ذَكَرَهَا المُصَنِّفُ وَالأَصْحَابُ الصحيح: المَنْصُوصُ فِي الأُمِّ وَمُعْظَمِ كُتُبِ الشَّافِعِيِّ: يَجِبُ غَسْلهُ، وَلا تَجِبُ الصَّلاةُ عَليْهِ وَلا تَجُوزُ أَيْضًا؛ لأَنَّ بَابَ الغُسْل أَوْسَعُ وَلهَذَا يُغَسَّل الذِّمِّيُّ وَلا يُصَلى عَليْهِ والثاني: نَصَّ عَليْهِ فِي البُوَيْطِيِّ مِنْ الكُتُبِ الجَدِيدَةِ لا يُصَلى عَليْهِ وَلا يُغَسَّل والثالث: حَكَاهُ المُصَنِّفُ وَالجُمْهُورُ عَنْ نَصِّهِ فِي القَدِيمِ أَنَّهُ يُغَسَّل وَيُصَلى عَليْهِ وَقَال الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ: المَنْصُوصُ للشَّافِعِيِّ رحمه الله فِي جَمِيعِ كُتُبِهِ أَنَّهُ لا يُصَلى عَليْهِ، قَال: وَحَكَى أَصْحَابُنَا عَنْ القَدِيمِ أَنَّهُ يُصَلى عَليْهِ، وَقَال صَاحِبُ الحَاوِي الصحيح: الذِي نَصَّ عَليْهِ الشَّافِعِيُّ فِي القَدِيمِ وَالجَدِيدِ أَنَّهُ لا يُصَلى عَليْهِ قَال: والثاني: حَكَاهُ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ تَخْرِيجًا عَنْ الشَّافِعِيِّ رحمه الله فِي القَدِيمِ أَنَّهُ يُصَلى عَليْهِ وَقَال البَنْدَنِيجِيُّ رحمه الله: حَكَى أَصْحَابُنَا عَنْ القَدِيمِ أَنَّهُ يُصَلى عَليْهِ، وَقَدْ قَرَأْت القَدِيمَ كُلهُ فَلمْ أَجِدْهُ فَقَدْ اتَّفَقَ هَؤُلاءِ عَلى إنْكَارِ كَوْنِهِ فِي القَدِيمِ.

قَال إمَامُ الحَرَمَيْنِ وَالغَزَاليُّ فِي البَسِيطِ: إنْ أَوْجَبْنَا فِي هَذِهِ الأَحْوَال الصَّلاةَ فَالكَفَنُ التَّامُّ وَاجِبٌ كَمَا سَبَقَ، يَعْنِي يُكَفَّنُ كَفَنَ البَالغِ فِي ثَلاثَةِ أَثْوَابٍ وَإِنْ لمْ نُوجِبْ الصَّلاةَ وَجَبَ دَفْنُهُ بِالاتِّفَاقِ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت