ج / 5 ص -152- تَعْليقِهِ وَالبَنْدَنِيجِيّ وَصَاحِبُ الشَّامِل وَالتَّتِمَّةِ وَصَاحِبُ البَيَانِ وَآخَرُونَ، وَأَشَارَ إليْهِمَا المُصَنِّفُ فِي تَعْليقِهِ فِي الخِلافِ.
أحدهما: وَهُوَ الذِي رَجَّحَهُ البَنْدَنِيجِيُّ رحمه الله لا يُغَسَّل وَلا يُصَلى عَليْهِ، بَل يُدْفَنُ وأصحهما: وَبِهِ قَال الأَكْثَرُونَ يُغَسَّل، وَيُصَلى عَليْهِ كَالعُضْوِ؛ لأَنَّهُ جُزْءٌ، قَال الرَّافِعِيُّ رحمه الله: هَذَا الثَّانِي أَقْرَبُ إلى كَلامِ الأَكْثَرِينَ قَال: لكِنْ قَال صَاحِبُ العُدَّةِ رحمه الله: إنْ لمْ يُوجَدْ إلا شَعْرَةٌ وَاحِدَةٌ لمْ يُصَل عَليْهَا فِي ظَاهِرِ المَذْهَبِ، قَال القَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ رحمه الله: وَلوْ قُطِعَتْ أُذُنُهُ فَأَلصَقَهَا مَوْضِعَهَا فِي حَرَارَةِ الدَّمِ ثُمَّ افْتَرَسَهُ سَبُعٌ وَوَجَدْنَا أُذُنَهُ لمْ نُصَل عَليْهِ؛ لأَنَّ انْفِصَالهَا كَانَ فِي الحَيَاةِ هَذَا كَلامُ القَاضِي رحمه الله، وَيَجِيءُ فِيهَا الوَجْهُ السَّابِقُ عَنْ الحَاوِي، قَال أَصْحَابُنَا رحمهم الله: وَمَتَى صَلى فِي هَذِهِ الصُّوَرِ فَلا بُدَّ مِنْ تَقَدُّمِ غُسْلهِ، ثُمَّ يُوَارَى بِخِرْقَةٍ وَيُصَلى عَليْهِ وَيُدْفَنُ.
قَال أَصْحَابُنَا رحمهم الله: وَالدَّفْنُ لا يَخْتَصُّ بِعُضْوِ مَنْ عُلمَ مَوْتُهُ، بَل كُل مَا يَنْفَصِل مِنْ الحَيِّ مِنْ عُضْوٍ وَشَعْرٍ وَظُفْرٍ وَغَيْرِهِمَا مِنْ الأَجْزَاءِ، يُسْتَحَبُّ دَفْنُهُ وَكَذَلكَ تُوَارَى العَلقَةُ وَالمُضْغَةُ تُلقِيهِمَا المَرْأَةُ، وَكَذَا يُوَارَى دَمُ الفَصْدِ وَالحِجَامَةِ قَال أَصْحَابُنَا رحمهم الله: وَلوْ وُجِدَ بَعْضُ المَيِّتِ أَوْ كُلهُ وَلمْ نَعْلمْ أَنَّهُ مُسْلمٌ أَمْ كَافِرٌ، فَإِنْ كَانَ فِي دَارِ الإِسْلامِ غُسِّل وَصُليَ عَليْهِ؛ لأَنَّ الغَالبَ فِيهَا المُسْلمُونَ كَمَا حَكَمْنَا بِإِسْلامِ اللقِيطِ فِيهَا، وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِالمَسْأَلةِ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالمَحَامِليُّ فِي التَّجْرِيدِ فِي آخِرِ بَابِ الشَّهِيدِ، وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَالمُتَوَلي وَآخَرُونَ.
قَال أَصْحَابُنَا رحمهم الله: وَمَتَى صَلى عَلى عُضْوِ المَيِّتِ نَوَى الصَّلاةَ عَلى جُمْلةِ المَيِّتِ لا عَلى العُضْوِ وَحْدَهُ، هَذَا هُوَ المَشْهُورُ، وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِهِ الرُّويَانِيُّ وَالرَّافِعِيُّ وَذَكَرَ صَاحِبُ الحَاوِي وَجْهَيْنِ: أحدهما: هَذَا والثاني: يُصَلى عَلى العُضْوِ خَاصَّةً قَال: وَالوَجْهَانِ: فِيمَا إذَا لمْ يَعْلمْ جُمْلتَهُ صَلى عَليْهَا، فَإِنْ عَلمَ ذَلكَ صَلى عَلى العُضْوِ وَحْدَهُ وَجْهًا وَاحِدًا، وَهَذَا الذِي قَالهُ شَاذٌّ ضَعِيفٌ، وَاَللهُ أَعْلمُ.
فِي مَذَاهِبِ العُلمَاءِ فِيمَا إذَا وُجِدَ بَعْضُ المَيِّتِ
قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا أَنَّهُ يُصَلى عَليْهِ سَوَاءٌ قَل البَعْضُ أَمْ كَثُرَ، وَبِهِ قَال أَحْمَدُ رحمه الله، وَقَال دَاوُد: لا يُصَلى عَليْهِ مُطْلقًا، وَقَال أَبُو حَنِيفَةَ رحمه الله: أَنْ وُجِدَ أَكْثَرُ مِنْ نِصْفِهِ غُسِّل وَصُليَ عَليْهِ وَإِنْ وُجِدَ النِّصْفُ فَلا غُسْل وَلا صَلاةَ، قَال مَالكٌ رحمه الله: بَل لا يُصَلى عَلى اليَسِيرِ مِنْهُ
قَال المُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"إذَا اسْتَهَل السِّقْطُ أَوْ تَحَرَّكَ ثُمَّ مَاتَ غُسِّل وَصُليَ عَليْهِ، لمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَال:"إذَا اسْتَهَل السِّقْطُ غُسِّل وَصُليَ عَليْهِ وَوَرِثَ وَوُرِثَ؛ وَلأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ لهُ حُكْمُ الدُّنْيَا فِي الإِسْلامِ وَالمِيرَاثِ وَالدِّيَةِ فَغُسِّل وَصُليَ عَليْهِ كَغَيْرِهِ، وَإِنْ لمْ يَسْتَهِل وَلمْ يَتَحَرَّكْ - فَإِنْ لمْ يَكُنْ لهُ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ - كُفِّنَ بِخِرْقَةٍ وَدُفِنَ، وَإِنْ تَمَّ لهُ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ، فَفِيهِ قَوْلان: قَال فِي القَدِيمِ يُصَلى عَليْهِ؛ لأَنَّهُ نُفِخَ فِيهِ الرُّوحُ، فَصَارَ كَمَنْ اسْتَهَل وَقَال فِي الأُمِّ: لا يُصَلى عَليْهِ وَهُوَ الأَصَحُّ؛ لأَنَّهُ لمْ يَثْبُتْ لهُ حُكْمُ الدُّنْيَا فِي الإِرْثِ وَغَيْرِهِ، فَلمْ يُصَل عَليْهِ،