فهرس الكتاب

الصفحة 1784 من 4102

ج / 5 ص -151- قَوْلهُمْ: إنَّهُ طُوِيَتْ الأَرْضُ فَصَارَ بَيْنَ يَدَيْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَجَوَابُهُ: أَنَّهُ لوْ فُتِحَ هَذَا البَابُ لمْ يَبْقَ وُثُوقٌ بِشَيْءٍ مِنْ ظَوَاهِرِ الشَّرْعِ لاحْتِمَال انْحِرَافِ العَادَةِ فِي تِلكَ القَضِيَّةِ مَعَ أَنَّهُ لوْ كَانَ شَيْءٌ مِنْ ذَلكَ لتَوَفَّرَتْ الدَّوَاعِي بِنَقْلهِ.

وَأَمَّا حَدِيثُ العَلاءِ بْنِ زَيْدٍ، وَيُقَال: ابْنُ زَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ"أَنَّهُمْ كَانُوا فِي تَبُوكَ فَأَخْبَرَ جِبْرِيل النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم بِمَوْتِ مُعَاوِيَةَ بْنِ مُعَاوِيَةَ فِي ذَلكَ اليَوْمِ، وَأَنَّهُ قَدْ نَزَل عَليْهِ سَبْعُونَ أَلفَ مَلكٍ يُصَلونَ عَليْهِ، فَطُوِيَتْ الأَرْضُ للنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم حَتَّى ذَهَبَ فَصَلى عَليْهِ، ثُمَّ رَجَعَ"فَهُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ ضَعَّفَهُ الحُفَّاظُ مِنْهُمْ البُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ وَالبَيْهَقِيُّ، وَاتَّفَقُوا عَلى ضَعْفِ العَلاءِ هَذَا وَأَنَّهُ مُنْكَرُ الحَدِيثِ.

قَال المُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"وَإِنْ وُجِدَ بَعْضُ المَيِّتِ غُسِّل وَصُليَ عَليْهِ؛ لأَنَّ عُمَرَ رضي الله عنه صَلى عَلى عِظَامٍ بِالشَّامِ، وَصَلى أَبُو عُبَيْدَةَ عَلى رُءُوسٍ، وَصَلتْ الصَّحَابَةُ رضي الله عنهم عَلى يَدِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَتَّابٍ بْنِ أَسِيدٍ، أَلقَاهَا طَائِرٌ بِمَكَّةَ مِنْ وَقْعَةِ الجَمَل".

الشرح: أَبُو عُبَيْدَةَ رضي الله عنه هَذَا هُوَ أَحَدُ العَشَرَةِ المَشْهُودِ لهُمْ بِالجَنَّةِ وَاسْمُهُ عَامِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الجَرَّاحِ، وَعَتَّابُ بِفَتْحِ العَيْنِ المُهْمَلةِ وَأَسِيدُ بِفَتْحِ الهَمْزَةِ، وَهَذِهِ الحِكَايَةُ عَنْ يَدِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ رَوَيْنَاهَا فِي كِتَابِ الأَنْسَابِ للزُّبَيْرِ بْنِ بَكَّارٍ، قَال: وَكَانَ الطَّائِرُ نِسْرًا وَكَانَتْ وَقْعَةُ الجَمَل فِي جُمَادَى سَنَةِ سِتٍّ وَثَلاثِينَ، وَاتَّفَقَتْ نُصُوصُ الشَّافِعِيِّ رحمه الله وَالأَصْحَابُ عَلى أَنَّهُ إذَا وُجِدَ بَعْضُ مَنْ تَيَقَّنَّا مَوْتَهُ غُسِّل وَصُليَ عَليْهِ، وَبِهِ قَال أَحْمَدُ، وَقَال أَبُو حَنِيفَةَ رحمه الله: لا يُصَلى عَليْهِ إلا إذَا وُجِدَ أَكْثَرُ مِنْ نِصْفِهِ، وَعِنْدَنَا لا فَرْقَ بَيْنَ القَليل وَالكَثِيرِ، قَال أَصْحَابُنَا رحمهم الله: وَإِنَّمَا نُصَلي عَليْهِ إذَا تَيَقَّنَّا مَوْتَهُ.

فَأَمَّا إذَا قُطِعَ عُضْوٌ مِنْ حَيٍّ، كَيْدِ سَارِقٍ، وَجَانٍ وَغَيْرِ ذَلكَ فَلا يُصَلى عَليْهِ، وَكَذَا لوْ شَكَكْنَا فِي العُضْوِ هَل هُوَ مُنْفَصِلٌ مِنْ حَيٍّ أَوْ مَيِّتٍ؟ لمْ نُصَل عَليْهِ، هَذَا هُوَ المَذْهَبُ الصَّحِيحُ، وَبِهِ قَطَعَ الأَصْحَابُ فِي كُل الطُّرُقِ إلا صَاحِبَ الحَاوِي وَمَنْ أَخَذَ عَنْهُ، فَإِنَّهُ ذَكَرَ فِي العُضْوِ المَقْطُوعِ مِنْ الحَيِّ وَجْهَيْنِ: فِي وُجُوبِ غُسْلهِ وَالصَّلاةِ عَليْهِ:

أحدهما: يُغَسَّل وَيُصَلى عَليْهِ كَعُضْوِ المَيِّتِ وأصحهما: لا يُغَسَّل وَلا يُصَلى عَليْهِ، وَنَقَل المُتَوَلي رحمه الله الاتِّفَاقَ عَلى أَنَّهُ لا يُغَسَّل وَلا يُصَلى عَليْهِ، فَقَال: لا خِلافَ أَنَّ اليَدَ المَقْطُوعَةَ فِي السَّرِقَةِ وَالقِصَاصِ لا تُغَسَّل وَلا يُصَلى عَليْهَا، وَلكِنْ تُلفُّ فِي خِرْقَةٍ وَتُدْفَنُ، وَكَذَا الأَظْفَارُ المَقْلومَةُ وَالشَّعْرُ المَأْخُوذُ مِنْ الأَحْيَاءِ لا يُصَلى عَلى شَيْءٍ مِنْهَا، لكِنْ يُسْتَحَبُّ دَفْنُهَا، قَال: وَكَذَا إذَا شَكَكْنَا فِي مَوْتِ صَاحِبِ العُضْوِ فَلا يُغَسَّل وَلا يُصَلى عَليْهِ، وَهَذَا الذِي سَبَقَ فِي الصَّلاةِ عَلى بَعْضِ الذِي تَيَقَّنَّا مَوْتَهُ هُوَ فِي العُضْوِ.

أَمَّا إذَا وَجَدْنَا شَعْرَ المَيِّتِ أَوْ ظُفُرَهُ أَوْ نَحْوَهُمَا فَوَجْهَانِ مَشْهُورَانِ: حَكَاهُمَا القَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت