فهرس الكتاب

الصفحة 1779 من 4102

ج / 5 ص -146- بْنِ مَالكٍ وَوَاثِلةَ بْنِ الأَسْقَعِ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَعَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى وَأَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْل بْنِ حُنَيْفٍ وَالحَسَنِ البَصْرِيِّ وَابْنِ سِيرِينَ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَالثَّوْرِيِّ وَابْنِ عُيَيْنَةَ وَابْنِ المُبَارَكِ وَعِيسَى بْنِ يُونُسَ وَوَكِيعٍ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ رضي الله عنهم.

قَال المُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"إذَا صُليَ عَلى المَيِّتِ بُودِرَ بِدَفْنِهِ، وَلا يُنْتَظَرُ حُضُورُ مَنْ يُصَلي عَليْهِ إلا الوَليَّ فَإِنَّهُ يُنْتَظَرُ إذَا لمْ يُخْشَ عَلى المَيِّتِ التَّغَيُّرُ، فَإِنْ خِيفَ عَليْهِ التَّغَيُّرُ لمْ يُنْتَظَرْ، وَإِنْ حَضَرَ مَنْ لمْ يُصَل عَليْهِ صَلى عَليْهِ، وَإِنْ حَضَرَ مَنْ صَلى مَرَّةً فَهَل يُعِيدُ الصَّلاةَ مَعَ مَنْ يُصَلي؟ فِيهِ وَجْهَانِ"

أحدهما: يُسْتَحَبُّ؛ كَمَا يُسْتَحَبُّ فِي سَائِرِ الصَّلوَاتِ أَنْ يُعِيدَهَا مَعَ مَنْ يُصَلي جَمَاعَةً والثاني: وَهُوَ صَحِيحٌ لا يُعِيدُ،؛ لأَنَّهُ يُصَليهَا نَافِلةً، وَصَلاةُ الجِنَازَةِ لا يَنْتَقِل بِمِثْلهَا، وَإِنْ حَضَرَ مَنْ لمْ يُصَل بَعْدَ الدَّفْنِ صَلى عَلى القَبْرِ لمَا رُوِيَ"أَنَّ مِسْكِينَةً مَاتَتْ ليْلًا فَدَفَنُوهَا وَلمْ يُوقِظُوا رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ الغَدِ عَلى قَبْرِهَا"وَإِلى أَيِّ وَقْتٍ تَجُوزُ الصَّلاةُ عَلى القَبْرِ؟ فِيهِ أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ: أحدها: إلى شَهْرٍ؛ لأَنَّ"النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم صَلى عَلى أُمِّ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ رضي الله عنهما بَعْدَ مَا دُفِنَتْ بِشَهْرٍ"والثاني: يُصَلى عَليْهِ مَا لمْ يَبْل؛ لأَنَّهُ إذَا بُليَ لمْ يَبْقَ مَا يُصَلي عَليْهِ والثالث: يُصَلي عَليْهِ، مَنْ كَانَ مِنْ أَهْل الفَرْضِ عِنْدَ مَوْتِهِ،؛ لأَنَّهُ كَانَ مِنْ أَهْل الخِطَابِ بِالصَّلاةِ عَليْهِ، وَأَمَّا مَنْ يُولدُ بَعْدَ مَوْتِهِ أَوْ بَلغَ بَعْدَ مَوْتِهِ فَلا يُصَلي عَليْهِ؛ لأَنَّهُ لمْ يَكُنْ مِنْ أَهْل الخِطَابِ بِالصَّلاةِ عَليْهِ وَالرَّابِعُ: يُصَلي عَليْهِ أَبَدًا؛ لأَنَّ القَصْدَ مِنْ الصَّلاةِ عَلى المَيِّتِ الدُّعَاءُ، وَالدُّعَاءُ يَجُوزُ كُل وَقْتٍ"."

الشرح: حَدِيثُ المِسْكِينَةِ صَحِيحٌ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَالبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُمَا بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي أُمَامَةَ أَسْعَدَ بْنِ سَهْل بْنِ حُنَيْفٍ، وَهُوَ صَحَابِيٌّ، وَفِي رِوَايَةِ البَيْهَقِيّ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ رضي الله عنه أَنَّ بَعْضَ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أُخْبِرَ بِهِ، وَهُوَ صَحِيحٌ فَإِنَّ الصَّحَابَةَ كُلهُمْ عُدُولٌ، وَهَذِهِ المِسْكِينَةُ يُقَال لهَا: أُمُّ مِحْجَنٍ - بِكَسْرِ المِيمِ - وَأَمَّا: حَدِيثُ أُمِّ سَعْدٍ فَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادِهِمَا عَنْ ابْنِ المُسَيِّبِ رضي الله عنهما أَنَّ رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم"صَلى عَلى أُمِّ سَعْدٍ بَعْدَ مَوْتِهَا بِشَهْرٍ"قَال البَيْهَقِيُّ، وَهَذَا مُرْسَلٌ صَحِيحٌ، قَال: وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَوْصُولًا قَال"صَلى عَليْهَا بَعْدَ شَهْرٍ"وَكَانَ رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم غَائِبًا حِينَ مَوْتِهَا، قَال: وَالمُرْسَل أَصَحُّ، وَمُرْسَل ابْنُ المُسَيِّبِ كَمَا سَبَقَ بَيَانُهُ فِي أَوَّل الشَّرْحِ، وَهَل هُوَ حُجَّةٌ لمُجَرَّدِهِ؟ أَمْ إذَا اعْتَضَدَ بِأَحَدِ الأُمُورِ الأَرْبَعَةِ السَّابِقَةِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ سَبَقَا هُنَاكَ.

أَمَّا أَحْكَامُ الفَصْل فَفِيهِ مَسَائِل:

إحداها: إذَا صُليَ عَليْهِ فَالسُّنَّةُ أَنْ يُبَادَرَ بِدَفْنِهِ، وَلا يُنْتَظَرُ بِهِ حُضُورَ أَحَدٍ إلا الوَليَّ فَإِنَّهُ يُنْتَظَرُ مَا لمْ يُخْشَ عَليْهِ التَّغَيُّرُ، فَإِنْ خِيفَ تَغَيُّرُهُ لمْ يُنْتَظَرْ؛ لأَنَّ مُرَاعَاةَ صِيَانَةِ المَيِّتِ أَهَمُّ مِنْ حُضُورِ الوَليِّ، ثُمَّ أَنَّهُ إنَّمَا يُنْتَظَرُ الوَليُّ إذَا كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ مَسَافَةٌ قَرِيبَةٌ.

الثانية: إذَا حَضَرَ بَعْدَ الصَّلاةِ عَليْهِ إنْسَانٌ لمْ يَكُنْ صَلى عَليْهِ أَوْ جَمَاعَةٌ صَلوْا عَليْهِ، وَكَانَتْ صَلاتُهُمْ فَرْضُ كِفَايَةٍ بِلا خِلافٍ عِنْدَنَا، وَقَال أَبُو حَنِيفَةَ: لا تُصَلي عَليْهِ طَائِفَةٌ ثَانِيَةٌ؛ لأَنَّهُ لا يُتَنَفَّل بِصَلاةِ الجِنَازَةِ فَلا تُصَليهَا طَائِفَةٌ بَعْدَ طَائِفَةٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت