ج / 5 ص -145- فَإِنَّهُ لا يُحْتَمَل فِيهِ ذَلكَ، وَالجِنَازَةُ حَاضِرَةٌ وَالفَرْقُ أَنَّهُ يُحْتَمَل فِي الدَّوَامِ مَا لا يُحْتَمَل فِي الابْتِدَاءِ وَاَللهُ أَعْلمُ.
فرع: لوْ تَخَلفَ المُقْتَدِي فَلمْ يُكَبِّرْ التَّكْبِيرَةَ الثَّانِيَةَ أَوْ الثَّالثَةَ حَتَّى كَبَّرَ الإِمَامُ التَّكْبِيرَةَ التِي بَعْدَهَا بِغَيْرِ عُذْرٍ بَطَلتْ صَلاتُهُ، صَرَّحَ بِهِ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ الجُوَيْنِيِّ وَإِمَامُ الحَرَمَيْنِ وَالغَزَاليُّ وَآخَرُونَ مِنْ الخُرَاسَانِيِّينَ، قَالوا: لأَنَّ القُدْوَةَ فِي هَذِهِ الصَّلاةِ لا تَظْهَرُ إلا بِالمُوَافَقَةِ فِي التَّكْبِيرَاتِ وَكَأَنَّهُ تَخَلفَ بِرَكْعَةٍ.
فرع: فِي مَذَاهِبِ العُلمَاءِ فِي كَيْفِيَّةِ صَلاةِ الجِنَازَةِ
ذَكَرْنَا اخْتِلافَهُمْ فِي عَدَدِ التَّكْبِيرَاتِ وَاخْتِلافَهُمْ فِي رَفْعِ الأَيْدِي فِيهَا وَاخْتِلافَ أَصْحَابِنَا فِي دُعَاءِ الافْتِتَاحِ وَالتَّعَوُّذِ وَالسُّورَةِ، وَذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا وُجُوبُ قِرَاءَةِ الفَاتِحَةِ وَبِهِ قَال أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَدَاوُد رحمهم الله، وَحَكَاهُ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ الزُّبَيْرِ وَعُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ
وَحُكِيَ عَنْ ابْنِ المُسَيِّبِ وَطَاوُسٍ وَعَطَاءٍ وَابْنِ سِيرِينَ وَابْنِ جُبَيْرٍ وَالشَّعْبِيِّ وَمُجَاهِدٍ وَحَمَّادٍ وَمَالكٍ وَالثَّوْرِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ أَنَّهَا لا تَجِبُ، قَال: وَرُوِيَ ذَلكَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنهم قَال: وَرَوَيْنَا عَنْ الحَسَنِ بْنِ عَليٍّ رضي الله عنهما أَنَّهُ قَال: قِرَاءَةُ الفَاتِحَةِ فِي صَلاةِ الجِنَازَةِ ثَلاثُ مَرَّاتٍ قَال: وَرَوَيْنَا هَذَا عَنْ ابْنِ سِيرِينَ وَشَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ.
قَال الحَسَنُ البَصْرِيُّ رضي الله عنه: اقْرَأْ الفَاتِحَةَ فِي كُل تَكْبِيرَةٍ، قَال وَرَوَيْنَا عَنْ المِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ أَنَّهُ قَرَأَ فِي التَّكْبِيرَةِ الأُولى فَاتِحَةَ الكِتَابِ وَسُورَةً، وَرَفَعَ بِهَا صَوْتَهُ، قَال ابْنُ المُنْذِرِ رحمه الله: عِنْدِي يَقْرَأُ الفَاتِحَةَ بَعْدَ التَّكْبِيرَةِ الأُولى، هَذِهِ مَذَاهِبُهُمْ.
وَدَليلنَا عَلى جَمِيعِهِمْ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ السَّابِقِ وَهُوَ فِي صَحِيحِ البُخَارِيِّ رحمه الله. أَمَّا المَسْبُوقُ الذِي فَاتَهُ بَعْضُ التَّكْبِيرَاتِ فَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا أَنَّهُ يَلزَمُهُ تَدَارُكُ بَاقِي التَّكْبِيرَاتِ بَعْدَ سَلامِ الإِمَامِ، وَحَكَاهُ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ ابْنِ المُسَيِّبِ وَعَطَاءٍ وَابْنِ سِيرِينَ وَالنَّخَعِيِّ وَالزُّهْرِيِّ وَقَتَادَةَ وَمَالكٍ وَالثَّوْرِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ، قَال ابْنُ المُنْذِرِ: وَبِهِ أَقُول، قَال: وَرَوَيْنَا عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ لا يَقْضِيه، وَبِهِ قَال الحَسَنُ البَصْرِيُّ وَأَيُّوبُ وَالأَوْزَاعِيُّ، وَحَكَاهُ العَبْدَرِيُّ عَنْ رَبِيعَةَ، قَال: وَهُوَ أَصَحُّ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ رحمه الله.
وَأَمَّا: المَسْبُوقُ الذِي أَدْرَكَ بَعْضَ صَلاةِ الإِمَامِ فَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا أَنَّهُ يُكَبِّرُ فِي الحَال وَلا يَنْتَظِرُ تَكْبِيرَةَ الإِمَامِ المُسْتَقْبَلةُ، وَبِهِ قَال الأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو يُوسُفَ وَهُوَ الصَّحِيحُ عَنْ أَحْمَدَ وَرِوَايَةً عَنْ مَالكٍ، وَبِهِ قَال ابْنُ المُنْذِرِ، وَقَال أَبُو حَنِيفَةَ يَنْتَظِرُهُ حَتَّى يُكَبِّرَ للمُسْتَقْبَلةِ فَيُكَبِّرَهَا مَعَهُ، وَحَكَاهُ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ الحَارِثِ بْنِ يَزِيدَ وَمَالكٍ وَالثَّوْرِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدِ بْنِ الحَسَنِ وَإِسْحَاقَ.
وَأَمَّا: السَّلامُ فَذَكَرْنَا أَنَّ الصَّحِيحَ فِي مَذْهَبِنَا تَسْليمَتَانِ، وَبِهِ قَال أَبُو حَنِيفَةَ وَقَال أَكْثَرُ العُلمَاءِ: تَسْليمَةٌ وَاحِدَةٌ حَكَاهُ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عَليِّ بْنِ أَبِي طَالبٍ وَابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ وَأَنَسِ