فهرس الكتاب

الصفحة 1777 من 4102

ج / 5 ص -144- لمَا ذَكَرَهُ المُصَنِّفُ، فَلوْ كَبَّرَ الإِمَامُ الثَّانِيَةَ عَقِبَ فَرَاغِ المَسْبُوقِ مِنْ الأُولى كَبَّرَ مَعَهُ الثَّانِيَةَ، وَسَقَطَتْ عَنْهُ القِرَاءَةُ كَمَا لوْ رَكَعَ الإِمَامُ فِي سَائِرِ الصَّلوَاتِ عَقِبَ إحْرَامِ المَسْبُوقِ. فَإِنَّهُ يَرْكَعُ مَعَهُ.

قَال أَصْحَابُنَا: وَيَكُونُ مُدْرِكًا للتَّكْبِيرَتَيْنِ جَمِيعًا بِلا خِلافٍ. كَمَا يُدْرِكُ المَسْبُوقُ الرَّكْعَةَ بِالرُّكُوعِ. وَلوْ كَبَّرَ الإِمَامُ الثَّانِيَةَ وَالمَسْبُوقُ فِي أَثْنَاءِ الفَاتِحَةِ فَهَل يَقْطَعُ القِرَاءَةَ وَيُتَابِعَهُ فِي التَّكْبِيرَةِ الثَّانِيَةِ وَتَكُونُ التَّكْبِيرَتَانِ حَاصِلتَيْنِ لهُ أَمْ يُتِمُّ القِرَاءَةَ؟ فِيهِ طَرِيقَانِ: أصحهما: وَبِهِ قَطَعَ الأَكْثَرُونَ وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِهِ الفُورَانِيُّ وَالبَنْدَنِيجِيّ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَالمُتَوَلي وَصَاحِبُ العُدَّةِ وَصَاحِبَا المُسْتَظْهِرِيِّ وَالبَيَانِ وَالرَّافِعِيُّ وَآخَرُونَ: فِيهِ الوَجْهَانِ المَعْرُوفَانِ فِي سَائِرِ الصَّلوَاتِ أحدهما: يُتِمُّهَا وَبِهِ قَطَعَ الغَزَاليُّ فِي الوَجِيزِ، وَهُوَ شَاذٌّ مَرْدُودٌ لمْ يُوَافَقْ عَليْهِ وأصحهما: يَقْطَعُ القِرَاءَةَ وَيُتَابِعُهُ، وَتَحْصُل لهُ التَّكْبِيرَتَانِ للعُذْرِ.

وَالطَّرِيقِ الثَّانِي: يَقْطَعُهَا وَيُتَابِعُهُ وَبِهَذَا قَطَعَ المَاوَرْدِيُّ وَالقَاضِي حُسَيْنٌ وَالسَّرَخْسِيُّ وَغَيْرُهُمْ، فَإِذَا قُلنَا بِالمَذْهَبِ: إنَّهُ يَقْطَعُ القِرَاءَةَ كَبَّرَ الثَّانِيَةَ مَعَ الإِمَامِ وَحَصَل لهُ التَّكْبِيرَتَانِ كَمَا ذَكَرْنَا، وَهَل يَقْتَصِرُ عَقِبَ التَّكْبِيرَةِ الثَّانِيَةِ عَلى الصَّلاةِ عَلى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم؟ وَمَا يَتَعَلقُ بِالتَّكْبِيرَةِ الثَّانِيَةِ؟ أَمْ يَضُمُّ إليْهِ تَتْمِيمَ الفَاتِحَةِ؟ فِيهِ احْتِمَالاتٍ ذَكَرَهُمَا صَاحِبُ الشَّامِل أصحهما: وَهُوَ مُقْتَضَى كَلامِ الجُمْهُورِ أَنَّهُ يُقْتَصَرُ وَقَدْ سَقَطَتْ بَقِيَّةُ الفَاتِحَةِ، كَمَا سَقَطَتْ فِي بَاقِي الصَّلوَاتِ وَاَللهُ أَعْلمُ.

أَمَّا إذَا سَلمَ الإِمَامُ وَقَدْ بَقِيَ عَليْهِ بَعْضُ التَّكْبِيرَاتِ فَإِنَّهُ يَأْتِي بِهَا بَعْدَ سَلامِ الإِمَامِ وَلا تَصِحُّ صَلاتُهُ إلا بِتَدَارُكِهَا بِلا خِلافٍ، وَهَل يَقْتَصِرُ عَلى التَّكْبِيرَاتِ نَسَقًا مِنْ غَيْرِ ذِكْرٍ بَيْنَهُنَّ أَمْ يَأْتِي بِالأَذْكَارِ وَالدُّعَاءِ المَشْرُوعِ فِي حَقِّ الإِمَامِ وَالمُنْفَرِدِ وَالمَأْمُومِ المُوَافِقِ عَلى تَرْتِيبِ الأَذْكَارِ؟ فِيهِ القَوْلانِ اللذَانِ ذَكَرَهُمَا المُصَنِّفُ أصحهما: أَنَّهُ يَأْتِي بِالصَّلاةِ عَلى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَالذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ. عَلى مَا سَبَقَ بَيَانُهُ وَتَرْتِيبُهُ. مِمَّنْ صَرَّحَ بِتَصْحِيحِهِ البَغَوِيّ وَالمُتَوَلي وَالرُّويَانِيُّ فِي الحِليَةِ وَالرَّافِعِيُّ فِي كِتَابَيْهِ الشَّرْحِ وَالمُجَرَّدِ وَغَيْرُهُمَا، وَجَزَمَ بِهِ الدَّارِمِيُّ فِي الاسْتِذْكَارِ. وَجَزَمَ المُصَنِّفُ فِي التَّنْبِيهِ بِالتَّكْبِيرَاتِ نَسَقًا. وَقَدْ أَشَارَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله إلى تَرْجِيحِ هَذَا القَوْل فِي البُوَيْطِيِّ فَإِنَّهُ قَال: وَليَقْضِ مَا فَاتَهُ مِنْ التَّكْبِيرِ نَسَقًا مُتَتَابِعًا ثُمَّ يُسَلمُ. وَقَدْ قِيل: يَدْعُو بَيْنَهُمَا للمَيِّتِ. هَذَا نَصُّهُ. وَمِنْ البُوَيْطِيِّ نَقَلتُهُ وَكَذَا نَقَلهُ القَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ عَنْ نَصِّهِ فِي البُوَيْطِيِّ.

قَال أَبُو الطَّيِّبِ فِي كِتَابِهِ المُجَرَّدِ: قَال أَصْحَابُنَا: يُكَبِّرُ بَاقِي التَّكْبِيرَاتِ مُتَوَاليًا، قَال: وَرَأَيْتُ فِي البُوَيْطِيِّ يَقُول: وَليَقْضِ مَا فَاتَهُ مِنْ التَّكْبِيرَاتِ نَسَقًا مُتَتَابِعًا ثُمَّ يُسَلمُ قَال: وَقَدْ قِيل: يَدْعُو بَيْنَهُمَا للمَيِّتِ. قَال القَاضِي: فَالظَّاهِرُ مِنْ هَذَا أَنَّ المَسْأَلةَ عَلى قَوْليْنِ. هَذَا كَلامُ القَاضِي وَاعْلمْ أَنَّ القَوْليْنِ فِي وُجُوبِ الذِّكْرِ أحدهما: يَجِبُ وَلا تَصِحُّ الصَّلاةُ إلا بِهِ والثاني: لا يَجِبُ صَرَّحَ بِهِ صَاحِبُ البَيَانِ.

قَال أَصْحَابُنَا رحمهم الله: وَيُسْتَحَبُّ أَنْ لا تُرْفَعَ الجِنَازَةُ حَتَّى يُتِمَّ المَسْبُوقُونَ مَا عَليْهِمْ، فَإِنْ رُفِعَتْ لمْ تَبْطُل صَلاتُهُمْ بِلا خِلافٍ، يُتِمُّونَهَا، وَإِنْ حُوِّلتْ الجِنَازَةُ عَنْ القِبْلةِ بِخِلافِ ابْتِدَاءِ الصَّلاةِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت