فهرس الكتاب

الصفحة 1776 من 4102

ج / 5 ص -143- فَيُدِيرُ وَجْهَهُ وَهُوَ فِيهَا، هَذَا نَصُّهُ، وَقِيل: يَأْتِي بِهَا تِلقَاءَ وَجْهِهِ وَهُوَ أَشْهَرُ. قَال إمَامُ الحَرَمَيْنِ وَلا شَكَّ أَنَّ هَذَا الخِلافَ فِي صِفَةِ الالتِفَاتِ يَجْرِي فِي سَائِرِ الصَّلوَاتِ، إذَا قُلنَا يَقْتَصِرُ تَسْليمَةً، فَهَذَانِ نَصَّانِ للشَّافِعِيِّ. وَللأَصْحَابِ طَرِيقَانِ.

أحدهما: طَرِيقَةُ المُصَنِّفِ وَالعِرَاقِيِّينَ وَبَعْضِ الخُرَاسَانِيِّينَ أَنَّ التَّسْليمَ هُنَا كَالتَّسْليمِ فِي سَائِرِ الصَّلوَاتِ، فَيَكُونُ فِيهِ ثَلاثَةُ أَقْوَالٍ: أصحها: يُسْتَحَبُّ تَسْليمَتَانِ.

والثاني: تَسْليمَةً والثالث: إنْ قَل الجَمْعُ أَوْ صَغُرَ المَسْجِدُ فَيُسَلمُ تَسْليمَةً وَإِلا فَتَسْليمَتَانِ والطريق الثاني: حَكَاهُ إمَامُ الحَرَمَيْنِ وَجَمَاعَاتٌ مِنْ الخُرَاسَانِيِّينَ أَنَّ هَذَا مُرَتَّبٌ عَلى سَائِرِ الصَّلوَاتِ - إنْ قُلنَا هُنَاكَ تَسْليمَةً - فَهُنَا أَوْلى وَإِلا فَقَوْلانِ"أَصَحُّهُمَا:"تَسْليمَتَانِ، وَهَذَا الطَّرِيقُ أَصَحُّ؛ لأَنَّ الاقْتِصَارَ عَلى تَسْليمَةٍ وَاحِدَةٍ هُنَاكَ قَوْلٌ قَدِيمٌ، وَهُنَا هُوَ نَصُّهُ فِي الإِمْلاءِ وَهُوَ مِنْ الكُتُبِ الجَدِيدَةِ. وَإِذَا قُلنَا تَسْليمَةً فَوَجْهَانِ حَكَاهُمَا الشَّيْخُ أَبُو عَليٍّ السِّنْجِيِّ وَإِمَامُ الحَرَمَيْنِ وَبِهِ قَطَعَ الجُمْهُورُ يَقُول السَّلامُ عَليْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ كَغَيْرِهَا مِنْ الصَّلوَاتِ.

والثاني: يُسْتَحَبُّ الاقْتِصَارُ عَلى السَّلامِ؛ لأَنَّهَا مَبْنِيَّةٌ عَلى التَّخْفِيفِ، وَلوْ قَال السَّلامُ عَليْك مِنْ غَيْرِ"كَمْ"ضَمِيرُ الجَمْعِ فَالمَذْهَبُ أَنَّهُ لا يُجْزِئُهُ، وَبِهَذَا قَطَعَ الجُمْهُورُ كَسَائِرِ الصَّلوَاتِ، وَحَكَى إمَامُ الحَرَمَيْنِ فِي إجْزَائِهِ تَرَدُّدًا،، وَالمَذْهَبُ مِنْ هَذَا كُلهِ أَنَّهُ يُشَرَّعُ فِي السَّلامِ هُنَا مَا يُشَرَّعُ فِي سَائِرِ الصَّلوَاتِ وَاَللهُ أَعْلمُ.

قَال المُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"إذَا أَدْرَكَ الإِمَامُ وَقَدْ سَبَقَهُ بِبَعْضِ الصَّلاةِ كَبَّرَ وَدَخَل مَعَهُ فِي الصَّلاةِ لقَوْلهِ صلى الله عليه وسلم"مَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلوا وَمَا فَاتَكُمْ فَاقْضُوا"وَيَقْرَأُ مَا يَقْتَضِيَهُ تَرْتِيبُ صَلاتِهِ، لا مَا يَقْرَأُ الإِمَامُ؛ لأَنَّهُ يُمْكِنُهُ أَنْ يَأْتِيَ بِمَا يَقْتَضِيهِ تَرْتِيبُ صَلاتِهِ مَعَ المُتَابَعَةِ فَإِذَا سَلمَ الإِمَامُ أَتَى بِمَا بَقِيَ مِنْ التَّكْبِيرَاتِ نَسَقًا مِنْ غَيْرِ دُعَاءٍ فِي أَحَدِ القَوْليْنِ،؛ لأَنَّ الجِنَازَةَ تُرْفَعُ قَبْل أَنْ يَفْرَغَ فَلا مَعْنًى للدُّعَاءِ بَعْدَ غَيْبَةِ المَيِّتِ وَيَدْعُو للمَيِّتِ ثُمَّ يُكَبِّرُ وَيُسَلمُ فِي القَوْل الثَّانِي؛ لأَنَّ غِيبَةَ المَيِّتِ لا تَمْنَعُ فِعْل الصَّلاةِ".

الشرح: هَذَا الحَدِيثُ صَحِيحٌ رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلمٌ وَسَبَقَ بَيَانُهُ فِي بَابِ صَلاةِ الجَمَاعَةِ وقوله: نَسَقًا - بِفَتْحِ السِّينِ - أَيْ: مُتَتَابِعَاتٍ بِغَيْرِ ذِكْرٍ بَيْنَهُنَّ، وَقَوْلهُ كَبَّرَ وَدَخَل مَعَهُ فِي الحَال. وَلا يَنْتَظِرُ تَكْبِيرَتَهُ الأُخْرَى فَيُكَبِّرَ مَعَهُ خِلافًا لأَبِي حَنِيفَةَ وَمُوَافِقِيهِ فِي قَوْلهِمْ يَنْتَظِرُ. قَال أَصْحَابُنَا: إذَا وَجَدَ المَسْبُوقُ الإِمَامَ فِي صَلاةِ الجِنَازَةِ كَبَّرَ فِي الحَال وَصَارَ فِي الصَّلاةِ وَلا يَنْتَظِرُ تَكْبِيرَتَهُ الأُخْرَى فَيُكَبِّرَ مَعَهُ خِلافًا لأَبِي حَنِيفَة وَمُوَافِقِيهِ فِي قَوْلهِمْ يَنْتَظِرُ. قَال أَصْحَابُنَا إذَا وَجَدَ المَسْبُوقُ الإِمَامَ فِي صَلاةِ الجِنَازَةِ كَبَّرَ فِي الحَال وَصَارَ فِي الصَّلاةِ وَلا يَنْتَظِرُ تَكْبِيرَةَ الإِمَامِ المُسْتَقْبَلةَ للحَدِيثِ المَذْكُورِ وَقِيَاسًا عَلى سَائِرِ الصَّلوَاتِ.

قَال أَصْحَابُنَا: فَإِذَا كَبَّرَ شَرَعَ فِي قِرَاءَةِ الفَاتِحَةِ ثُمَّ يُرَاعِي فِي بَاقِي التَّكْبِيرَاتِ تَرْتِيبَ نَفْسِهِ لا مَا يَقُولهُ الإِمَامُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت