فهرس الكتاب

الصفحة 1775 من 4102

ج / 5 ص -142- التَّسْليمُ عَلى الجِنَازَةِ، مِثْل التَّسْليمِ فِي الصَّلاةِ،"وَالتَّسْليمُ وَاجِبٌ؛ لأَنَّهَا صَلاةٌ يَجِبُ لهَا الإِحْرَامُ فَوَجَبَ الخُرُوجُ مِنْهَا بِالسَّلامِ كَسَائِرِ الصَّلوَاتِ وَهَل يُسَلمُ تَسْليمَةً وَاحِدَةً أَمْ تَسْليمَتَيْنِ عَلى مَا ذَكَرْنَاهُ فِي سَائِرِ الصَّلوَاتِ".

الشرح: حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ هُوَ ابْنُ مَسْعُودٍ رَوَاهُ البَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ وقوله: لا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُ - هُوَ بِفَتْحِ التَّاءِ وَضَمِّهَا - لغَتَانِ الفَتْحُ أَفْصَحُ. يُقَال: حَرَمَهُ وَأَحْرَمَهُ فَصِيحَتَانِ وقوله: لأَنَّهَا صَلاةٌ يَجِبُ لهَا الإِحْرَامُ فَوَجَبَ الخُرُوجُ مِنْهَا بِالسَّلامِ كَسَائِرِ الصَّلوَاتِ، وَهَل يُسَلمُ تَسْليمَةً أَمْ تَسْليمَتَيْنِ؟ احْتِرَازٌ مِنْ الطَّوَافِ فَإِنَّهُ صَلاةٌ وَلا يَفْتَقِرُ إلى تَكْبِيرَةِ إحْرَامٍ.

أما الأحكام: فَفِيهِ مَسْأَلتَانِ: إحداهما: للشَّافِعِيِّ هَذَانِ النَّصَّانِ المَذْكُورَانِ فِي الذِّكْرِ عَقِبَ التَّكْبِيرَةِ الرَّابِعَةِ، وَاتَّفَقَ الأَصْحَابُ عَلى أَنَّهُ لا يَجِبُ فِيهَا ذِكْرٌ، وَقَطَعَ الجُمْهُورُ فِي جَمِيعِ طُرُقِهِمْ بِاسْتِحْبَابِ الذِّكْرِ فِيهَا.

وَحَكَى الرَّافِعِيُّ فِي اسْتِحْبَابِهِ طَرِيقَيْنِ المَذْهَبُ: الاسْتِحْبَابُ والثاني: فِيهِ وَجْهَانِ أصحهما: الاسْتِحْبَابُ والثاني: أَنَّهُ مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ قَالهُ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهُ. وَالصَّوَابُ الاسْتِحْبَابُ. قَال صَاحِبُ البَيَانِ، قَال أَصْحَابُنَا: هَذَانِ النَّصَّانِ للشَّافِعِيِّ ليْسَا قَوْليْنِ، وَلا عَلى اخْتِلافِ حَالتَيْنِ، بَل ذَكَرَ الاسْتِحْبَابَ فِي مَوْضِعٍ وَأَغْفَلهُ فِي مَوْضِعٍ، وَكَذَا قَالهُ القَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَآخَرُونَ، وَإِذَا قُلنَا بِالاسْتِحْبَابِ لمْ يَتَعَيَّنْ لهُ دُعَاءٌ، وَلكِنْ يُسْتَحَبُّ هَذَا الذِي نَقَلهُ البُوَيْطِيُّ: اللهُمَّ لا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُ وَلا تَفْتِنَّا بَعْدَهُ، هَكَذَا هُوَ فِي البُوَيْطِيِّ، وَكَذَا ذَكَرَهُ الجُمْهُورُ. وَزَادَ المَحَامِليُّ فِي التَّجْرِيدِ وَالمُصَنِّفُ فِي التَّنْبِيهِ وَالشَّاشِيُّ وَغَيْرُهُمْ: وَاغْفِرْ لنَا وَلهُ.

وَقَال صَاحِبُ الحَاوِي: حَكَى أَبُو عَليِّ بْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ المُتَقَدِّمِينَ كَانُوا يَقُولونَ فِي الرَّابِعَةِ: اللهُمَّ آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً، وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنَا بِرَحْمَتِكَ عَذَابَ النَّارِ. قَال: وَليْسَ ذَلكَ عَنْ الشَّافِعِيِّ. فَإِنْ قَالهُ كَانَ حَسَنًا، وَدَليل اسْتِحْبَابِهِ"أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى رضي الله عنهما كَبَّرَ عَلى جِنَازَةِ بِنْتٍ لهُ فَقَامَ بَعْدَ التَّكْبِيرَةِ الرَّابِعَةِ قَدْرَ مَا بَيْنَ التَّكْبِيرَتَيْنِ يَسْتَغْفِرُ لهَا وَيَدْعُو، ثُمَّ قَال كَانَ رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم يَصْنَعُ هَكَذَا. وَفِي رِوَايَةٍ كَبَّرَ أَرْبَعًا فَمَكَثَ سَاعَةً حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُكَبِّرُ خَمْسًا، ثُمَّ سَلمَ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالهِ، فَلمَّا انْصَرَفَ قُلنَا لهُ فَقَال: إنِّي لا أَزِيدُكُمْ عَلى مَا رَأَيْتُ رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم يَصْنَعُ، أَوْ هَكَذَا صَنَعَ رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم"رَوَاهُ الحَاكِمُ فِي المُسْتَدْرَكِ وَالبَيْهَقِيُّ قَال الحَاكِمُ: حَدِيثٌ صَحِيحٌ.

المسألة الثانية: السَّلامُ رُكْنٌ فِي صَلاةِ الجِنَازَةِ لا تَصِحُّ إلا بِهِ بِلا خِلافٍ عِنْدَنَا، لمَا ذَكَرَهُ المُصَنِّفُ، وَلحَدِيثِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى الذِي ذَكَرْنَاهُ فِي المَسْأَلةِ الأُولى مَعَ قَوْلهِ صلى الله عليه وسلم"صَلوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلي"

وَأَمَّا صِفَةُ السَّلامِ فَفِيهِ نَصَّانِ للشَّافِعِيِّ هُنَا، المَشْهُورُ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ تَسْليمَتَانِ قَال الفُورَانِيُّ: وَهُوَ نَصُّهُ فِي الجَامِعِ الكَبِيرِ. وَقَال فِي الأُمِّ: تَسْليمَةٌ وَاحِدَةٌ يَبْدَأُ بِهَا إلى يَمِينِهِ وَيَخْتِمُهَا مُلتَفِتًا إلى يَسَارِهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت