ج / 5 ص -141- وَمِنْهَا: حَدِيثُ وَاثِلةَ بْنِ الأَسْقَعِ رضي الله عنه قَال"صَلى رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم عَلى رَجُلٍ مِنْ المُسْلمِينَ فَسَمِعْتُهُ يَقُول: اللهُمَّ إنَّ فُلانَ بْنَ فُلانٍ فِي ذِمَّتِكَ وَحَل جِوَارَكَ فَقِهِ فِتْنَةَ القَبْرِ وَعَذَابَ النَّارِ، وَأَنْتَ أَهْل الوَفَاءِ وَالحَمْدِ، فَاغْفِرْ لهُ وَارْحَمْهُ، إنَّك الغَفُورُ الرَّحِيمُ"رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ.
وَمِنْهَا: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي الجِنَازَةِ"اللهُمَّ أَنْتَ رَبُّهَا، وَأَنْتَ خَلقْتَهَا، وَأَنْتَ هَدَيْتَهَا للإِسْلامِ، وَأَنْتَ قَبَضْتَ رُوحَهَا، وَأَنْتَ أَعْلمُ بِسِرِّهَا وَعَلانِيَتِهَا، جِئْنَا شُفَعَاءَ فَاغْفِرْ لهُ"رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، فَهَذِهِ قِطْعَةٌ مِنْ الأَحَادِيثِ الوَارِدَةِ فِيهِ.
قَال البَيْهَقِيُّ وَالمُتَوَلي وَآخَرُونَ مِنْ الأَصْحَابِ: التَقَطَ الشَّافِعِيُّ مِنْ مَجْمُوعِ الأَحَادِيثِ الوَارِدَةِ دُعَاءً وَرَتَّبَهُ وَاسْتَحَبَّهُ، وَهُوَ الذِي ذَكَرَهُ فِي مُخْتَصَرِ المُزَنِيِّ وَذَكَرَهُ المُصَنِّفُ هُنَا. وَفِي التَّنْبِيهِ وَسَائِرُ الأَصْحَابِ قَال: يَقُول"اللهُمَّ هَذَا عَبْدُكَ وَابْنُ عَبْدِكَ خَرَجَ مِنْ رَوْحِ الدُّنْيَا وَسِعَتِهَا وَمَحْبُوبِهَا وَأَحِبَّائِهِ فِيهَا إلى ظُلمَةِ القَبْرِ وَمَا هُوَ لاقِيهِ، كَانَ يَشْهَدُ أَنْ لا إلهَ إلا أَنْتَ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُكَ وَرَسُولكَ، وَأَنْتَ أَعْلمُ بِهِ، اللهُمَّ نَزَل بِكَ وَأَنْتَ خَيْرُ مَنْزُولٍ بِهِ، وَأَصْبَحَ فَقِيرًا إلى رَحْمَتِكَ، وَأَنْتَ غَنِيٌّ عَنْ عَذَابِهِ، وَقَدْ جِئْنَاكَ رَاغِبِينَ إليْكَ شُفَعَاءَ لهُ، اللهُمَّ إنْ كَانَ مُحْسِنًا فَزِدْ فِي إحْسَانِهِ، وَإِنْ كَانَ مُسِيئًا فَتَجَاوَزْ عَنْهُ، وَلقِّهِ بِرَحْمَتِكَ رِضَاكَ، وَقِه فِتْنَةَ القَبْرِ وَعَذَابَهُ، وَأَفْسَحِ لهُ فِي قَبْرِهِ، وَجَافِ الأَرْضَ عَنْ جَنْبَيْهِ، وَلقِّهِ بِرَحْمَتِك الأَمْنَ مِنْ عَذَابِكَ حَتَّى تَبْعَثَهُ إلى جَنَّتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ"قَال أَبُو عَبْدِ اللهِ الزُّهْرِيُّ مِنْ مُتَقَدِّمِي أَصْحَابِنَا فِي كِتَابِهِ الكَافِي وَغَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِنَا فَإِنْ كَانَتْ امْرَأَةٌ قَال: اللهُمَّ هَذِهِ أَمَتُكَ. ثُمَّ يُنَسِّقُ الكَلامَ، وَلوْ ذَكَرَهَا عَلى إرَادَةِ الشَّخْصِ جَازَ. قَال أَصْحَابُنَا: فَإِنْ كَانَ المَيِّتُ صَبِيًّا أَوْ صَبِيَّةً اقْتَصَرَ عَلى حَدِيثِ: اللهُمَّ اغْفِرْ لحَيِّنَا وَمَيِّتِنَا إلى آخِرِهِ، وَضَمَّ إليْهِ: اجْعَلهُ فَرَطًا لأَبَوَيْهِ وَسَلفًا وَذُخْرًا، وَعِظَةً وَاعْتِبَارًا وَشَفِيعًا، وَثَقِّل بِهِ مَوَازِينَهُمَا وَأَفْرِغْ الصَّبْرَ عَلى قُلوبِهِمَا وَلا تَفْتِنْهُمَا بَعْدَهُ وَلا تَحْرِمْهُمَا أَجْرَهُ. وَاَللهُ أَعْلمُ.
فرع: فِي أَلفَاظِ الفَصْل:
قَوْلهُ"خَرَجَ مِنْ رَوْحِ الدُّنْيَا"هُوَ بِفَتْحِ الرَّاءِ. قَال أَهْل اللغَةِ: هُوَ نَسِيمُ الرِّيحِ قَوْلهُ"إلى ظُلمَةِ القَبْرِ وَمَا هُوَ لاقِيهِ قَال القَاضِي حُسَيْنٌ فِي تَعْليقِهِ: مَعْنَى وَمَا هُوَ لاقِيهِ هُوَ المَلكَانِ اللذَانِ يَدْخُلانِ عَليْهِ، وَهُمَا مُنْكَرٌ وَنَكِيرٌ. قَوْلهُ"كَانَ يَشْهَدُ أَنْ لا إلهَ إلا أَنْتَ"قَال صَاحِبُ البَيَانِ رحمه الله: مَعْنَاهُ إنَّمَا دَعَوْنَاكَ؛ لأَنَّهُ كَانَ يَشْهَدُ قَوْلهُ"وَقَدْ جِئْنَاكَ رَاغِبِينَ إليْكَ شُفَعَاءَ لهُ"قَال الأَزْهَرِيُّ رحمه الله: أَصْل الشَّفْعِ الزِّيَادَةُ. قَال فَكَأَنَّهُمْ طَلبُوا أَنْ يُزَادَ بِدُعَائِهِمْ مِنْ رَحْمَةِ اللهِ إلى مَا لهُ بِتَوْحِيدِهِ وَعَمَلهِ وَاَللهُ أَعْلمُ."
قَال المُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"قَال فِي الأُمِّ: يُكَبِّرُ الرَّابِعَةَ وَيُسَلمُ. وَقَال فِي البُوَيْطِيِّ: يَقُول: اللهُمَّ لا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُ وَلا تَفْتِنَّا بَعْدَهُ، وَالتَّسْليمُ كَالتَّسْليمِ فِي سَائِرِ الصَّلوَاتِ، لمَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللهِ رضي الله عنه قَال:"أَرَى ثَلاثَ خِلالٍ كَانَ رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم يَفْعَلهُنَّ تَرَكَهَا النَّاسُ إحْدَاهَا: