ج / 5 ص -117- وَقَال الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ فِي تَعْليقِهِ وَالمَحَامِليُّ فِي التَّجْرِيدِ: المَعْرُوفُ للشَّافِعِيِّ فِي عَامَّةِ كُتُبِهِ أَنَّ فِيهَا دِرْعًا وَهُوَ القَمِيصُ قَالا: وَذَكَرَ المُزَنِيّ أَنَّ الشَّافِعِيَّ رحمه الله كَانَ يَذْهَبُ إلى القَدِيمِ ثُمَّ خَطَّ عَليْهِ، قَال المَحَامِليُّ: وَلا تُعْرَفُ هَذِهِ الرِّوَايَةُ إلا مِنْ المُزَنِيِّ فَالمَسْأَلةُ عَلى قَوْليْنِ: أَصَحِّهِمَا: أَنَّ فِيهَا دِرْعًا، هَذَا كَلامُ المَحَامِليِّ، وَاتَّفَقَ الأَصْحَابُ عَلى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ فِيهَا الدِّرْعُ، وَقَطَعَ بِهِ جَمَاعَةٌ.
وَأَمَّا مَنْ قَال: إنَّ هَذَا مِمَّا يُفْتَى بِهِ عَلى القَدِيمِ فَغَيْرُ مَقْبُولٍ؛ لأَنَّ هَذَا القَدِيمَ يُوَافِقُهُ مُعْظَمُ الجَدِيدِ، كَمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالمَحَامِليُّ وَغَيْرُهُمَا، وَمَنْ قَال: لا دِرْعَ. يَحْتَاجُ إلى جَوَابٍ عَنْ الحَدِيثِ، وَلعَلهُ يَحْمِلهُ عَلى بَيَانِ الجَوَازِ وَيَكُونُ اعْتِمَادُهُ عَلى القِيَاسِ عَلى الرَّجُل، فَإِنَّهُ لا يُسْتَحَبُّ فِيهِ القَمِيصُ بِلا خِلافٍ إذَا كَانَ ثَلاثَةً. وَالخَمْسَةُ فِي المَرْأَةِ كَالثَّلاثَةِ فِي الرَّجُل.
وَإِذَا كُفِّنَ الرَّجُل وَالمَرْأَةُ فِي ثَلاثِ لفَائِفَ فَوَجْهَانِ أحدهما: يُسْتَحَبُّ كَوْنُهَا مُتَفَاوِتَةً، فَالسُّفْلى تَأْخُذُ سُرَّتَهُ وَرُكْبَتَهُ وَمَا بَيْنَهُمَا، وَالثَّانِيَةُ مِنْ عُنُقِهِ إلى كَعْبِهِ، وَالثَّالثَةُ تَسْتُرُ جَمِيعَ البَدَنِ والثاني: وَهُوَ الصَّحِيحُ وَقَطَعَ بِهِ إمَامُ الحَرَمَيْنِ وَالغَزَاليُّ وَجَمَاعَةٌ تَكُونُ مُتَسَاوِيَةً فِي الطُّول وَالعَرْضِ، يَسْتَوْعِبُ كُل وَاحِدَةٍ مِنْهَا جَمِيعَ البَدَنِ قَالوا: وَلا فَرْقَ فِي التَّكْفِينِ فِي ثَلاثَةِ أَثْوَابٍ بَيْنَ الرَّجُل وَالمَرْأَةِ وَإِنَّمَا يَفْتَرِقَانِ فِي الخَمْسَةِ كَمَا سَبَقَ. وَإِذَا كُفِّنَتْ المَرْأَةُ فِي خَمْسَةٍ قَال الشَّافِعِيُّ يُشَدُّ عَلى صَدْرِهَا ثَوْبٌ ليَضُمَّ أَكْفَانَهَا فَلا تَنْتَشِرُ، وَاتَّفَقَ الأَصْحَابُ عَليْهِ وَاخْتَلفُوا فِي المُرَادِ بِهِ فَقَال أَبُو إِسْحَاقَ المَرْوَزِيُّ: هُوَ ثَوْبٌ سَادِسٌ وَيُحَل عَنْهَا إذَا وُضِعَتْ فِي القَبْرِ قَال: وَالمُرَادُ بِالثَّوْبِ خِرْقَةٌ تُرْبَطُ لتَجْمَعَ الأَكْفَانَ. وَقَال أَبُو العَبَّاسِ بْنُ سُرَيْجٍ: هُوَ أَحَدُ الأَثْوَابِ الخَمْسَةِ وَتُرِكَ عَليْهَا فِي القَبْرِ كَبَاقِي الخَمْسَةِ، وَاتَّفَقَ الأَصْحَابُ عَلى أَنَّ قَوْل أَبِي إِسْحَاقَ هُوَ الصَّحِيحُ. هَكَذَا ذَكَرُوا صُورَةَ الوَجْهَيْنِ:، وَخِلافَ أَبِي العَبَّاسِ وَأَبِي إِسْحَاقَ، وَمِمَّنْ ذَكَرَهُ هَكَذَا شَيْخُ الأَصْحَابِ أَبُو حَامِدٍ وَالبَنْدَنِيجِيّ وَالمَاوَرْدِيُّ وَأَبُو الطَّيِّبِ وَالمَحَامِليُّ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَإِمَامُ الحَرَمَيْنِ وَالبَاقُونَ. وَعِبَارَةُ المُصَنِّفِ ليْسَتْ صَرِيحَةً فِي هَذَا فَتُتَأَوَّل عَليْهِ.
قَال أَصْحَابُنَا رحمهم الله: وَأَمَّا تَرْتِيبُ الخَمْسَةِ فَإِنْ قُلنَا بِقَوْل أَبِي إِسْحَاقَ وَقُلنَا بِالقَمِيصِ وَهُوَ الدِّرْعُ شُدَّ عَليْهَا المِئْزَرُ ثُمَّ القَمِيصُ ثُمَّ الخِمَارُ ثُمَّ تُلفُّ فِي لفَافَتَيْنِ ثُمَّ يُشَدُّ الثَّوْبُ السَّادِسُ وَيُنَحَّى فِي القَبْرِ. وَإِنْ قُلنَا: لا قَمِيصَ. أُزِّرَتْ ثُمَّ خُمِّرَتْ ثُمَّ تُلفُّ فِي اللفَائِفِ الثَّلاثِ ثُمَّ يُشَدُّ الثَّوْبُ السَّادِسُ. وَأَمَّا عَلى ابْنِ سُرَيْجٍ فَإِنْ قُلنَا بِالقَمِيصِ شُدَّ المِئْزَرُ ثُمَّ الدِّرْعُ ثُمَّ الخِمَارُ ثُمَّ يُشَدُّ عَليْهَا الشَّدَّادُ ثُمَّ تُلفُّ فِي لفَافَةٍ سَابِغَةٍ وَهِيَ الثَّوْبُ الخَامِسُ فَيَكُونُ الشَّدَّادُ مَسْتُورًا وَإِنْ قُلنَا: لا قَمِيصَ شُدَّ المِئْزَرُ ثُمَّ الخِمَارُ ثُمَّ تُلفُّ فِي لفَافَةٍ سَابِغَةٍ ثُمَّ يُشَدُّ الشَّدَّادُ ثُمَّ تُلفُّ فِي الخَامِسِ وَهُوَ أَسْبَغُهَا.
وَهَذَا التَّرْتِيبُ هَكَذَا عَلى التَّفْصِيل الذِي ذَكَرْنَاهُ مُسْتَحَبٌّ بِاتِّفَاقِ الأَصْحَابِ، فَلوْ خُولفَ أَجْزَأَ وَفَاتَتْ الفَضِيلةُ وَالحَدِيثُ الذِي ذَكَرْنَاهُ ظَاهِرٌ فِي اسْتِحْبَابِهِ، وَلوْ قَال المُصَنِّفُ: أُزِّرَتْ ثُمَّ قُمِّصَتْ ثُمَّ خُمِّرَتْ ثُمَّ لفَّتْ فِي لفَافَتَيْنِ بِحَرْفِ"ثُمَّ"لكَانَ أَحْسَنَ كَمَا جَاءَ فِي الحَدِيثِ وَذَكَرَهُ الأَصْحَابُ قَال أَصْحَابُنَا: وَإِذَا قُلنَا بِقَوْل أَبِي العَبَّاسِ تُرِكَ الثَّوْبُ الذِي هُوَ الشَّدَّادُ فِي القَبْرِ وَلكِنَّهُ يُحَل؛ لأَنَّهُ لا يُتْرَكُ فِي القَبْرِ شَيْءٌ مَعْقُودٌ، وَقَدْ نَصَّ الشَّافِعِيُّ فِي الأُمِّ فِي بَابِ الدَّفْنِ عَلى حَل عُقَدِ الثِّيَابِ وَاَللهُ أَعْلمُ.